هذه الرسالة تفيد بأنك غير مشترك في منتدانا. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا


أعضاء وزوار منتديات نور على نور السلام عليكم و رحمة الله و بركاته إن النظام أساس العمل في أي مكان.. و لا بد من قوانين نتبعها جميعا للمحافظة على النظام في المنتدى.. و هذه القوانين وضعت للتنظيم .. و لمصلحتكم جميعاً .. لذا نرجوا من جميع الأعضاء والزوار إحترام شروط وآداب منتديات نور على نور والأخذ بها لأنها لم توضع إلا لتحقيق الفائدة والرقي بالمنتدى.. 1. يمنع التسجيل بأسماء مخالفة للدين الإسلامي مثل (( شيطان .. ))، أو مخالفة العرف العام، أو التسجيل بأسماء أعضاء موجودين مسبقاً وذلك بزيادة المدات أو تغيير الهمزات، مثل ( أحمد ، أحـــمد، احمد ) وغيره من الرموز 2.يتعهد الكاتب بإحترام الشعائر الإسلامية والتقيد بالضوابط الأخلاقية والأدبية عند الكتابة أو التعقيب على أي مشاركة. 3. عدم استخدام الألفاظ البذيئة أو النابية في الكتابة أو عند التعقيب . 4. عدم نشر الصور والمواضيع المخلة بالأدب أو الذوق العام. 5. الموضوعات التي يقوم الاعضاء بكتابتها أو تأليفها كالقصص او الابحاث والمجهودات الشخصيه لا نستطيع حمايتها من السرقه او التحريف والادراه ممن يفعل ذلك براء لانه فعل محرم . 6. المواضيع هي حق لأصحابها فقط، لذلك يمنع نقلها من دون الاستئذان من صاحب الموضوع أو الاكتفاء بذكر كلمة منقول في آخر النص، ويمنع وضع رابط مباشر للموضوع المنقول من المواقع والمنتديات الأخرى. 7. التقيد بكتابة المواضيع بحسب تصنيفات الأقسام الموجودة وليس بشكل عشوائي، ويستطيع الكاتب أن يعرف محتوى المنتديات من قراءة الوصف الموجود تحت اسم كل منتدى، وإلا سيقوم المشرف بنقل الموضوع دون الرجوع إلى كاتبه. 8. التأكد من أن الموضوع الجديد لم يسبق نشره من قبل والاستعانة بخاصية البحث قبل طرح الموضوع حيث أن ذلك يمنع التكرار في المواضيع، كما أنه يوفر على الكاتب الوقت في الحصول على المعلومة بشكل أسرع علماً بأن المواضيع المكررة سوف تحذف دون الرجوع لكاتبها. 9. التأكد من صحه الموضوع قبل نشره.. وأيضا ضروره التأكد من عمل الروابط الخاصه بالصور أو تحميل شئ ما.. قبل نشرها وإلا سيتم حذف الموضوع دون أخذ موافقة العضو . 10. يجب اختيار عنوان مناسب للموضوع ليسهل على القارئ معرفة الغرض منه وتسهيلا لعملية البحث. 11. في حال وجود مقترح أو مشكلة فنية أوفي حال حصول مضايقات من قبل اي عضو او مشرف فعلى المتضرر مراسلة إدارة المنتدى أو إرسال رسالة خاصة لطرف الأخر أو كتابة موضوع في قسم الإقتراحات والشكاوي. 12. إن مشرفي وإداريي المنتدى -بالرغم من محاولتهم منع جميع المشاركات المخالفة - ليس بوسعهم قراءة جميع المشاركات، لذا فإن جميع المواضيع تعبر عن وجهة نظر كاتبها، ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية عن مضمون المشاركات. 13. يحق لكل المشرفين تعديل أو حذف أي موضوع يخل بالقوانين في الحال وذلك دون أخذ موافقة العضو. 14. هذه القوانين عرضة للتغيير والإضافة في أي وقت لذا يرجى الاطلاع عليها بين الفينة والأخرى لتجنب مخالفتها. أخـ(ت)ـي العضو الكريمـ(ة) ان خدمة اضافة الموضوع و اضافة التعليق وضعت من أجلكم نرجوا استخدامها بما يرضي الله .
العودة   منتديات شبكة نور على نور الإسلامية :: المنتدى الإسلامي العـام :: المنتدى الإسلامي العام

إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع





khalil300 غير متصل Foto-album khalil300


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : المنتدى الإسلامي العام
افتراضي مكانة العلم والعلماء في الإسلام
قديم بتاريخ : 24-Nov-2007 الساعة : 02:59 PM

مكانة العلم والعلماء في الإسلام
مكانة العلم والعلماء في الإسلامإن الحمد لله نحمده،ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، منيهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاتهولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون [آل عمران: 102] يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكممن نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذيتساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا [النساء: 1] يا أيها الذين آمنوااتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع اللهورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً [الأحزاب: 70-71].

أما بعد :

فإن للعلمفي الإسلام شأنا وأي شأن، ويكفي للدلالة على منزلته أنه صفة من صفات الله جل جلاله: وهو السميع العليم [الأنعام: 13]، وأنه سبحانه قد أمر به قبل العمل فاعلم أنه لاإله إلا الله [محمد: 19] وما ذلك إلا لأن صحة العمل مرهونة به، وقد أمر جل جلالهالرسول -صلى الله عليه وسلم- بطلب الاستزادة منه فقال: وقل رب زدني علماً [طه: 114]، وقد استفاض حديث القرآن الكريم عن العلم حيث وردت مادة علم فيه أكثر منسبعمائة مرة، كذلك لم يخل كتاب من كتب السنة من كتاب موضوعه العلم [د. سعد عبدالرحمن الجريد، رسالة دكتواره]، ولهذه المنزلة العالية كان طلبه فريضة كما أخبرالرسول -صلى الله عليه وسلم- في قوله: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" [أخرجه ابنماجه في سننه وصحّحه الألباني]، ومن هذا الفرض ما يكون فرض عين ومنه ما يكون فرضكفاية فكل ما يحتاج إليه لصحة العبادة فهو فرض عليه فما لا يتم الواجب إلا به فهوواجب -القاعدة الأصولية المقررة- وماعدا ذلك من سائر العلوم التي نحتاج إليها فيإقامة حياة سوية فإن تعلمه على الكفاية أي أنه لابد أن يكون في المسلمين من يعلمهبالقدر الذي يسد حاجتهم إليه وإلا أثم المسلمون جميعاً [نحو منهجية إسلامية للعلومالإنسانية والاجتماعية، دار المسلم، ط1 1415 ص 14 -21 - 23]، وهذا الاهتمام البالغبالعلم وبهذه الصورة إنما يمثل المكانة الحقيقية للعلم. ويبرز أثره في الحياة،فالحياة التي لا تؤسس على العلم الشرعي حياة عديمة الفائدة، والإسلام الذي ينزلالعلم هذه المنزلة هو دين العلم، ودين النقل والعقل، "إن الأنبياء لم يورثوادينارًا ولا درهمًا إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر" [أخرجه الترمذي]. ولهذا كانت أبرز خصائص الدعوة إلى الله هو قيامها على البصيرة أي العلم قل هذهسبيلي أدعو إلي الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين [يوسف: 108].

وأبرز خصائص هذه البصيرة مصاحبة العمل لها إن الذين آمنواوعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً [الكهف: 107] وما يُلحظ هذه الأيام منانفصال للعلم عن العمل هو من مظاهر الخلل في حياة المسلمين التي ربما كانت سببا فيظاهرة انفصال العلماء عن الحياة في كثير من بلدان المسلمين حيث ترتب على ذلك ماترتب عليه من مظاهر الانحراف وأظهرها معايشة هموم الناس ومشكلاتهم، وقضاياهم من قبلمن ليس لديه علم.

قال ابن عبد البر "قد اجمع العلماء على أن من العلم ما هوفرض متعين على كل امرئ في خاصة نفسه، من ذلك ما لا يسع الإنسان جهله من جملةالفرائض المفترضة عليه نحو الشهادة "باللسان" والإقرار بالقلب بأن الله وحده لاشريك له، والشهادة بأن محمداً عبده ورسوله وخاتم أنبيائه، وأن البعث بعد الموت حقللمجازاة بالأعمال والخلود في الآخرة لأهل السعادة بالإيمان والطاعة في الجنة،ولأهل الشقاوة والكفر والجحود في السعير، وأن القرآن كلام الله، وما فيه حق من عندالله يجب الإيمان بجميعه، واستعمال محكمه، وأن الصلوات الخمس فريضة، ويلزمه منعلمها ما لا تتم إلا به من طهارتها وسائر أحكامها، وأن صوم رمضان فرض ويلزمه منعلمه ما يفسد صومه، وما لا يتم إلا به . وإن كان ذا مال لزمه فرضا أن يعرف ما تجبفيه الزكاة، ومتى تجب، وفي كم تجب، ويلزمه أن يعرف بأن الحج عليه فرض مرة واحدة فيدهره إن استطاع إليه سبيلا إلي أشياء يلزمه معرفة جملتها ولا يعذر بجهلها، نحوتحريم الزنا والربا وتحريم الخمر والخنزير، وأكل الميتة والأنجاس كلها، والغصبوالرشوة على الحكم، والشهادة بالزور وأكل أموال الناس بالباطل، وتحريم الظلم كله،وتحريم نكاح الأمهات والأخوات ومن ذكر منهن وتحريم قتل النفس" [جامع بيان العلموفضله، ابن عبد البر، 1414هـ 1م24].

ومن ثم كان العلم الذي هو إدراك الشيءعلى حقيقته أو نقيض الجهل أو الاعتقاد الجازم، أو الحجة الواضحة مما تضمنته أولآيات أنزلت على الرسول -صلى الله عليه وسلم- اقرأ باسم ربك.. [العلق: 1-5] كانتحثًا بليغا عليه حيث أمرت بالقراءة وثنت بالتعلم، وبينت أهم أدواته (القلم) وما ذلكإلا لأنه وسيلة العمل، وقائده، وهو تابع له، ومؤتم به، وشرط في صحته وصحة القول،فلا يعتبران إلا به، كما أنه مصحح للنية التي هي شرط في صحة العمل.

ولهذاكان القول على الله بغير علم من الكبائر قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها ومابطن والإثم والبغي بغير الحق، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولواعلى الله ما لا تعلمون [الأعراف: 33] وليس من شك في أن العلم الشرعي هو أصل العلومالتي يحتاج إليها الإنسان، ومنه العلم بالله وأسمائه وصفاته، والعلم بما أخبر اللهبه مما كان من الأمور الماضية وما يكون من الأمور المستقبلية، وما هو كائن منالأمور الخاصة والعلم بما أمر الله به من الأمور المتعلقة بالقلوب والجوارح ومايتعلق بها من أحوال. والعلم بأصول الإيمان. وعلى ذلك فأهم متطلبات الحياة البشريةالسوية من العلم هو ما كان متصلا بحياتها اليومية من معرفة ما يحل وما يحرم، أي ماكان متصلا بعبادتها بالمعنى الشامل للعبادة الذي لا تند عنه خالجة من النفس، أوكلمة على اللسان أو حركة من جارحة قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمينلا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين [الأنعام: 162-163].

وذلك يعنيشموله لكافة جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، فالعلم الذييستوعب حركة الحياة كاملة هو الفقه في الدين حقيقة. فبالعلم بهذا المعنى تقومالعدالة، وتحدد الحقوق وتصان، وبه تتحقق ملاءمة الفطرة السوية، والقدرة على مسايرةالتطور زمانا ومكانا حيث تستوعب مستجدات الحياة وأحوالها.

ولما كانت الغايةمن خلق الإنسان هي عبادة الله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] وكان العلم هو أداة تمكين الإنسان من هذه العبادة، وكان الإنسان في الحقيقة هو الذييعبد الله يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد.. [الأعراف: 31] فلا يحصل له منالإنسانية إلا بقدر ما يحصل له من العبادة التي من أجلها خلق، فمن قام بها حقالقيام فقد استكمل الإنسانية، ومن رفضها فقد انسلخ من الإنسانية، فلا يكون الإنسانإنسانا حقيقة إلا بالدين، ولا ذا بيان إلا بمقدرته علـى الإتيان بالحقـائق الدينيةالرحمن علم القرءان، خلق الإنسان، علّمه البيان [الرحمن: 1-4].

فابتداءالآيات بعد اسم الله جل جلاله الرحمن بتعليم القرآن، قبل خلق الإنسان ثم الامتنانبتعليم البيان بعد الخلق تنبيه على أنه بتعليم القرآن يكون الإنسان إنسانا علىالحقيقة، وأن البيان الحقيقي المختص بالإنسان يحصل بعد معرفة القرآن إلا أنالامتنان بتعليم العباد معاني القرآن وألفاظه يدل على عظم تلك النعمة لاشتمالالقرآن على كل خير وزجره عن كل شر و والله إنها لنعمة وأي نعمة، ولا يجهل قدرها إلاكل ختار كفور.

فجهة العلم على الحقيقة ما نص في الكتاب أو في السنة أو فيالإجماع أو أن يقاس على هذه الأصول ما في معناها، وليس لأحد أن يقول في شيء حلالولا حرام إلا من جهة العلم كما نقل ابن عبد البر عن الشافعي رحمهماالله.

وحقيقة العلم: هي كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: {ليس العلم عن كثرةالحديث إنما العلم خشية الله} وحده: ما اشتيقنته وتبينته وله صفة الثبات، والحصولعلى هذا القدر من العلم أي المعرفة إما أن يكون بالضرورة العقلية أو بالضرورةالحسية أو بالكسب والاستدلال، وأصل علم الأنبياء وعملهم هو العلم بالله والعمل للهكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية.

وتبليغ هذا العلم ونشره مقصد نبوي قائمبذاته غير مقصد الفهم والعمل، فقد دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمستمع العلموحافظه ومبلغه "نضّر الله امرأ سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقهإلى من هو أفقه منه" [أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1/24-3] وأخبر -صلى الله عليه وسلم- أن الفقه في الدين من علامات سعادة الإنسان "من يرد الله بهخيراً يفقّهه في الدين" [طرف من حديث، متفق عليه]، وأخبر عن نفسه -صلى الله عليهوسلم- بأنه بعث معلما ميسرا في قوله: "إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا، ولكنبعثني معلماً ميسراً" [أخرجه ابن ماجه في سننه]، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا حسدإلا في اثنتين رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله حكمةًفهو يقضي بها ويعلّمها" [أخرجه البخاري]، قال صلى الله عليه وسلم:"من سلك طريقايلتمس فيه علما سهل الله له طريقاً إلي الجنة، وما قعد قوم في مسجد يتلون كتاب اللهويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، ومنأبطأ به عمله لم يسرع به نسبه" [أخرجه الترمذي]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "منسلك طريقاً يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضعأجنحتها رضا لطالب العلم.." [أخرجه أبو داود]، وقال -صلى الله عليه وسلم- : "إلا إنالدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم" [أخرجهالترمذي] وقال -صلى الله عليه وسلم- : "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا منثلاث؛ صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" [أخرجه مسلم]، وقال -صلىالله عليه وسلم-: "الناس عالم ومتعلم وما بين ذلك هو همل لا خير فيه" [أخرجهالدارمي].

والمسلمون الذين تلقوا عـن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلكالنصوص وأدركوا قيمتها وطبقوها في حياتهم كانوا أسبق بذلك إلى إلزامية التعليمالحديث بنص القرآن والسنة وأقوال العلماء وتطبيقاتهم التي ربطت بين العلم والعمل،حذراً من إنذار الله الشديد لمن يخالف فعله قوله يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون .. [الصف: 2-3] وأتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون [البقرة: 44]. وما ذلك إلا لأنهم كانوا يدركون أن العلم لا يكون صحيحاسليما ما لم تصاحبه نية صالحة وإخلاص لله في طلبه باعتبار أن تلك النية هي أولمنازل العلم.

ومن بين صور الحث على طلب العلم -لمنزلته العالية في الدين- بعبارات بليغة جامعة ما قاله سفيان الثوري: ويحكم اطلبوا العلم فإني أخاف أن يخرجالعلم من عندكم فيصير إلى غيركم فتذلون، اطلبوا العلم فإنه شرف في الدنيا وشرف فيالآخرة، وقال: ما يراد الله -عز وجل- بشيء أفضل من طلب العلم.

ولعل من أبلغصور الحث على طلب العلم وبيان مكانته وأهميته للحياة ما أخرجه ابن عبد البر من حديثمعاذ بن جبل رضى الله عنه الذي يقول فيه: تعلموا العلم فإن تعليمه لله خشية، وطلبهعبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهلهقربة؛ لأنه معالم الحلال والحرام . ومنار سبيل أهل الجنة وهو الأنس في الوحشة،والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح علىالأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة وأئمةيقتص آثارهم، ويحتذى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في ظلهم، وبأجنحتهاتمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، لأنالعلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظلم، يبلغ العبد بالعلم منازلالأخيار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، والتفكر فيه يعدل الصيام، ومداومته تعدلالقيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام، هو إمام العمل، والعمل تابعه،يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء.

وهذه المنزلة العالية في حياة المسلمين هيالتي وجهت المسلمين قديما وحديثا للحرص على العلم، فالمهتدون من الناس يريدون أنتصحّ عبادتهم لتقبل عند الله، ولا سبيل لذلك خارج نطاق العلم . لأنه هو الذي تحصلبه الهداية إلى الصراط المستقيم، ويتبين به طريق أهل النعيم من طريق أهل الجحيم،ومن ثم كان معلم الناس الخير هو من يستغفر له كل شيء حتى الحوت في الماء والطير فيالهواء بسعيه في مصلحة الخلق وإصلاح دينهم ودنياهم. ولهذا كان فضل العلماء عظيماومكانتهم في الأمة كبيرة ومنزلتهم عالية وآثارهم الحسنة كثيرة . ولو أغفل العلماءجمع الأخبار وتمييز الآثار، وتركوا علم كل نوع إلى بابه، وكل شكل من العلم إلى شكلهلبطلت الحكمة وضاع العلم ودرس، ولكن الله -عز وجل- يبقى لهذا العلم قوما -وإن قلوا- يحفظون على الأمة أصوله، ويميزون فروعه فضلا من الله ونعمة، ولا يزال الناس بخير مابقي الأول حتى يتعلم منه الآخر ولهذا حث جل جلاله على العناية بتخصيص فئة منالمسلمين للتعلم والتعليم في قوله سبحانه وتعالى : وما كان المؤمنون لينفروا كافةفلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهملعلهم يحذرون [التوبة: 122]، وامتن -جلّ جلاله- على الأمة ببعثة سيد الخلق المعلمالهادي في قوله سبحانه وتعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياتهويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين [الجمعة: 2]، وعلىهذا فإن عماد الناس -بعد الله- حقيقة على العلماء في الفقه والعلوم وأمور الدينوالدنيا، وهم أئمة الدين وورثة الأنبياء، ورثوا عنهم العلم، حملوه في صدورهم،واصطبغت به حياتهم، فاستحقوا أن يكونوا رأس الجماعة، كما وصفهم ابن مسعود رضي اللهعنه في قوله: المتقون سادة والعلماء قادة، ولعل هذه المنزلة في الدين هي التي بوأتالعلماء مكان الصدارة في حياة الناس لما حباهم الله به من فضل، وما خصهم به منمزايا، وما شرفهم به من الثناء في نصوص قرآنية نكتفي بإيراد بعضها لدلالته علىالمقصود مثل قوله جل جلاله: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلمقائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم [المجادلة: 11] وقوله جل جلاله: يرفعالله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات [الأعراف: 18] وقوله سبحانهوتعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون [الزمر: 9]، وقوله جل جلاله: وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون [العنكبوت: 43] وقوله سبحانهوتعالى:إنما يخشى الله من عباده العلماء [فاطر: 28] فهي نصوص بالغة الدلالة على فضلالعلماء ومنزلتهم العالية في الدين وفي الإمامة، وقد كثرت كذلك النصوص النبويةالمبينة لفضل العلماء ومكانتهم لا نستقصيها هنا لوفاء ما نورد فيها بمتطلبات المعنىالمراد. ومنها قوله -صلى الله عليه وسلم- : "العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لميورثوا دينارًا ولا درهمًا إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظه أو بحظ وافر" [أخرجه الترمذي وأحمد في مسنده]، وقال -صلى الله عليه وسلم- في إجابة سائل عن الشر: "لا تسألوني عن الشر، واسألوني عن الخير يقولها ثلاثا، ثم قال: ألا إن شر الشرشـرار العلماء وإن خير الخير خيار العلماء" [أخرجه الدارمي في مقدمة سننه]، موطنالشاهد قوله -صلى الله عليه وسلم-: "وإن خير الخير خيار العلماء"، وقوله -صلى اللهعليه وسلم-: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ثم تلا هذه الآية إنما يخشىالله من عباده العلماء -إن الله وملائكته وأهل سماواته وأراضيه والنون في البحريصلون على الذين يعلمون الناس الخير" [أخرجه الدارمي في مقدمة سننه]، وقوله -صلىالله عليه وسلم-: "إن مثل ما بعثني الله به -عز وجل- من الهدى والعلم كمثل غيث أصابأرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منهاأجاديب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها، وسقوا ورعوا، وأصاب طائفةمنها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء، ولا تنبت كلاً، فذلك مثل من فقه في دين اللهونفعه بما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى اللهالذي أرسلت به" [أخرجه البخاري في الفضائل في صحيحه]، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء وإن فضلالعالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب" [طرف من حديث أخرجه أبو داوود فيالعلم من سننه] وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد" [أخرجه الترمذي]، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيهاإلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم" [أخرجه الترمذي]، وقوله -صلى الله عليهوسلم-: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم". ثم قال رسول الله -صلى الله عليهوسلم-: "إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوتليصلون على معلم الناس الخير" [أخرجه الترمذي] وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "ما منقوم يجتمعون في بيت من بيوت الله يتعلمون القرآن ويتدارسونه بينهم إلا حفتهمالملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده" [طرف منالحديث أخرجه مسلم]. وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن مثل العلماء في الأرض كمثلالنجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضلالهداة" [أخرجه أحمد في مسنده (12139)].

ولاشك أن في تلك النصوص القرآنيةوالنبوية الكاشفة عن عظيم قدر العلماء ومنزلتهم العالية في دنيا الناس وفي الدينالحق الذي ختمت به الرسالات دلالة قاطعة تدل على أن مجتمع المسلمين الصالح مجتمعميزته الأساسية الإيمان المؤسس على اليقين الذي قام الدليل على صحته من الهدىوالفرقان، إذ الإيمان الصحيح والعمل الصالح هما دعامتا الفلاح في الدنيا والآخرة. يقول الإمام الشافعي رحمه الله : فإنه من أدرك علم أحكام الله في كتابه نصاواستدلالا، ووفقه الله للقول والعمل بما علم، فاز بالفضيلة في دينه ودنياه، وانتفتعنه الريب ونوّرت في قلبه الحكمة، واستوجب في الدين موضع الإمامة. ومن ذلك يتبين أنأصل إطلاق العلم إنما هو للعلم الشرعي الذي به تحصل الهداية، لكن سعة مدلول العلماءبالصورة التي وردت في آية فاطر إنما يخشى الله من عباده العلماء [فاطر: 28] بعد ذكرأصناف المعارف التي تشيع اليوم في الحياة مما يتفق مع ضرورة تأسيس الحياة فيجوانبها المختلفة على العلم، ويتفق كذلك مع ما ذكر من مكانه العلم عند المسلمين،حتى يمكن استيعاب كافة جوانب حياة المسلمين، وهو أيضا مما يؤكد أهمية التخصصاتالعلمية المختلفة لهذه الحياة، ويضفي المكانة الطبيعية على العلماء في صنوف المعرفةشريطة أن تكسبهم معرفتهم خشية الله التي هي في الحقيقة مدار وصف الإنسان بالعلم "وستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا إلا من أحياه الله بالعلم" [أخرجهابن ماجه في الفتن].

وربما كان من المناسب إيراد بعض الأقوال المفيدة فيبيان فضل العلم والعلماء حرصا على زيادة الإيضاح ولما سبق بيانه من نصوص. فقد نسبإلى أبي هريرة وأبي ذر رضي الله عنهما قولهما: {باب من العلم يتعلمه أحب إلينا منألف ركعة تطوع}، وباب من العلم يتعلمه عمل به أو لم يعمل به. كما نسب إلى عبيد اللهبن أبي جعفر قوله: العلماء منار البلاد، منهم يقتبس النورالذي يهتدى به. وتفضيلالعلم على العبادة جاء عن جمع من السلف منهم مالك والشافعي وأحمد وسفيان الثوري،وتفاوتت عباراتهم في ذلك، لكنها كلها تجمع على تفضيل العلم على التطوع في صنوفالعباداتإلا أن كلام سفيان يفيد أن طلب العلم أفضل من الجهاد لأنه قدم العلم علىباقي الأعمال.

والأحاديث التي وردت في شأن تقديم العلماء على الشهداء من جنس "يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء" و"يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياءثم العلماء ثم الشهداء" و"للأنبياء على العلماء فضل درجتين، وللعلماء على الشهداءفضل درجة" وصفت كلها بالضعف ولا يصح منها شيء.

ونحن في الحق في غنى عنالاستناد إلى الضعيف، فقد ثبت فضل العلم والعلماء بما نقلناه من نصوص الوحي، ويكفيذلك في الدلالة على المكانة العالية والمنزلة الرفيعة في الدين للعلم والعلماء،إضافة إلى ما ورد بشأن الثواب الذي ينتظره العلماء في الآخرة مثل قوله -صلى اللهعليه وسلم-: "من علم علما فله أجر من عمل به لا ينقص من أجر العامل" [أخرجه ابنماجه]، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "العالم والمتعلم شريكان في الأجر.." [طرف منحديث أخرجه ابن ماجه].

ولعل من المناسب في سياق الحديث عن العلم وفضلهوأهمية نشره في العالمين التأكيد على أن حسن الديباجة وإشراقة الأسلوب مطلبان حتىيحقق العالم لعلمه أسباب الانتفاع به من إثارة ذهنية ومتعة وجدانية باعتبارهمامدخلين نفسيين مهمين لمخاطبة الناس وتعليمهم. وربما كان من المهم في ختام الحديث عنمكانة العلم وفضله وفضل العلماء ورفعة شأنهم إيراد قول جميل منسوب إلى جعفر بن محمدوهو: وجدنا علم الناس كله في أربع: أولها أن تعرف ربك، والثاني أن تعرف ما صنع بك،والثالث أن تعرف ماذا أراد منك، والرابع أن تعرف ما تخرج به من دينك؟ أو ما يخرجكمن دينك.

وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنامحمد وعلى آله وصحبه أجمعين


إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 12:33 AM.


جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى