هذه الرسالة تفيد بأنك غير مشترك في منتدانا. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا


أعضاء وزوار منتديات نور على نور السلام عليكم و رحمة الله و بركاته إن النظام أساس العمل في أي مكان.. و لا بد من قوانين نتبعها جميعا للمحافظة على النظام في المنتدى.. و هذه القوانين وضعت للتنظيم .. و لمصلحتكم جميعاً .. لذا نرجوا من جميع الأعضاء والزوار إحترام شروط وآداب منتديات نور على نور والأخذ بها لأنها لم توضع إلا لتحقيق الفائدة والرقي بالمنتدى.. 1. يمنع التسجيل بأسماء مخالفة للدين الإسلامي مثل (( شيطان .. ))، أو مخالفة العرف العام، أو التسجيل بأسماء أعضاء موجودين مسبقاً وذلك بزيادة المدات أو تغيير الهمزات، مثل ( أحمد ، أحـــمد، احمد ) وغيره من الرموز 2.يتعهد الكاتب بإحترام الشعائر الإسلامية والتقيد بالضوابط الأخلاقية والأدبية عند الكتابة أو التعقيب على أي مشاركة. 3. عدم استخدام الألفاظ البذيئة أو النابية في الكتابة أو عند التعقيب . 4. عدم نشر الصور والمواضيع المخلة بالأدب أو الذوق العام. 5. الموضوعات التي يقوم الاعضاء بكتابتها أو تأليفها كالقصص او الابحاث والمجهودات الشخصيه لا نستطيع حمايتها من السرقه او التحريف والادراه ممن يفعل ذلك براء لانه فعل محرم . 6. المواضيع هي حق لأصحابها فقط، لذلك يمنع نقلها من دون الاستئذان من صاحب الموضوع أو الاكتفاء بذكر كلمة منقول في آخر النص، ويمنع وضع رابط مباشر للموضوع المنقول من المواقع والمنتديات الأخرى. 7. التقيد بكتابة المواضيع بحسب تصنيفات الأقسام الموجودة وليس بشكل عشوائي، ويستطيع الكاتب أن يعرف محتوى المنتديات من قراءة الوصف الموجود تحت اسم كل منتدى، وإلا سيقوم المشرف بنقل الموضوع دون الرجوع إلى كاتبه. 8. التأكد من أن الموضوع الجديد لم يسبق نشره من قبل والاستعانة بخاصية البحث قبل طرح الموضوع حيث أن ذلك يمنع التكرار في المواضيع، كما أنه يوفر على الكاتب الوقت في الحصول على المعلومة بشكل أسرع علماً بأن المواضيع المكررة سوف تحذف دون الرجوع لكاتبها. 9. التأكد من صحه الموضوع قبل نشره.. وأيضا ضروره التأكد من عمل الروابط الخاصه بالصور أو تحميل شئ ما.. قبل نشرها وإلا سيتم حذف الموضوع دون أخذ موافقة العضو . 10. يجب اختيار عنوان مناسب للموضوع ليسهل على القارئ معرفة الغرض منه وتسهيلا لعملية البحث. 11. في حال وجود مقترح أو مشكلة فنية أوفي حال حصول مضايقات من قبل اي عضو او مشرف فعلى المتضرر مراسلة إدارة المنتدى أو إرسال رسالة خاصة لطرف الأخر أو كتابة موضوع في قسم الإقتراحات والشكاوي. 12. إن مشرفي وإداريي المنتدى -بالرغم من محاولتهم منع جميع المشاركات المخالفة - ليس بوسعهم قراءة جميع المشاركات، لذا فإن جميع المواضيع تعبر عن وجهة نظر كاتبها، ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية عن مضمون المشاركات. 13. يحق لكل المشرفين تعديل أو حذف أي موضوع يخل بالقوانين في الحال وذلك دون أخذ موافقة العضو. 14. هذه القوانين عرضة للتغيير والإضافة في أي وقت لذا يرجى الاطلاع عليها بين الفينة والأخرى لتجنب مخالفتها. أخـ(ت)ـي العضو الكريمـ(ة) ان خدمة اضافة الموضوع و اضافة التعليق وضعت من أجلكم نرجوا استخدامها بما يرضي الله .
العودة   منتديات شبكة نور على نور الإسلامية :: منتديات الردود على أهل الأهواء والبدع :: الشيعة الرافضة

إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع


معلومات العضو
عوض الشناوي
عضو مميز
 
الصورة الرمزية عوض الشناوي
 

 

إحصائية العضو








عوض الشناوي غير متصل

 
آخـر مواضيعي

المستوى: 22 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 0 / 537

النشاط 201 / 8791
المؤشر 49%




عوض الشناوي غير متصل Foto-album عوض الشناوي


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : الشيعة الرافضة
افتراضي سلسله الـرد على مـن احترق غيظاً مـن كتاب شيخ الإسلام(( الجزء 9-10-11-12-13-14-
قديم بتاريخ : 21-Jul-2017 الساعة : 02:11 PM



سلسله الـرد على مـن احترق غيظاً مـن كتاب شيخ الإسلام(( الجزالتاسع))
الحافظ الخاشع القانت إمام الأئمة ورباني الأمة أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني
"
المواضع
التي احتج بها الطاعنون في شيخ الإسلام ابن تيمية من كتاب " منهاج السنة " مع الرد عليهم

الموضع التاسع : قال شيخ الإسلام :

( قالوا ومعاوية أيضاً كان خيراً من كثير ممن استنابه علي ، فلم يكن يستحق أن يعزل ويولى من هو دونه في السياسة ،

فإن علياً استـناب زيـاد بـن أبيه ، وقد أشاروا على علي بتولية معاوية .

قالوا : يا أمير المؤمنين توليه شهراً واعزله دهراً .
ولا ريب أن هذا كان هو المصلحة ، إما لا ستحقاقه وإما لتأليفه واستعطافه ،
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من علي ، وولى أبا سفيان ،
ومعاوية خير منه ،
فولى من هو خير من علي من هو دون معاوية .

فإذا قيل : إن علياً كان مجتهداً في ذلك .

قيل : وعثمان كان مجتهداً فيما فعل .

وأين الاجتهاد في تخصيص بعض الناس بولاية أو إمارة أو مال
، من الاجتهاد في سفك المسلمين بعضهم دماء بعض ،
حتى ذل المؤمنين وعجزوا عن مقاومة الكفار ،
حتى طمعوا فيهم وفي الاستيلاء عليهم ؟

ولا ريب أنه لو لم يكن قتال ،
بل كان معاوية مقيماً على سياسة رعيته
،وعلي مقيماً على سياسة رعيته ،

لم يكن في ذلك من الشر أعظم مما حصل بالاقتتال ،

فإنه بالاقتتال لم تزل هذه الفرقة ولم يجتمعوا على إمام ،
بل سفكت الدماء ، وقويت العداوة والبغضاء ،
وضعفت الطائفة التي كانت أقرب إلى الحق ، وهي طائفة علي ،
وصاروا يطلبون من الطائفة الأخرى من المسالمة ما كانت تطلبه ابتداء .

ومعلوم أن الفعل الذي تكون مصلحته راجحة على مفسدته ، يحصل به من الخير أعظم مما يحصل بعدمه ،

وهنا لم يحصل بالاقتتال مصلحة ، بل كان ألامر مع عدم القتال خيراً وأصلح منه بعد التقال ،

وكان علي وعسكره أكثر وأقوى ،
ومعاوية وأصحابه أقرب إلى موافقته ومسالمته ومصالحته ،

فإذا كان مثل هذا الاجتهاد مغفوراً لصاحبه ، فاجتهاد عثمان أن يكون مغفوراً أولى وأحرى .

وأما معاوية وأعوانه فيقولون :
إنما قاتلنا علياً قتال دفع عن أنفسنا وبلادنا ، فإنه بدأنا بالقتال فدفعناه بالقتال ولم نبتدئه بذلك ولا اعتدينا عليه .

فإذا قيل لهم :
هو الإمام الذي كانت تجب طاعته عليكم ومبايعته وأن لا تشقوا عصا المسلمين .
قالوا ما نعلم أنه إمام تجب طاعته ، لأن ذلك عند الشيعة إنما يعلم بالنص ، ولم يبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم نص بإمامته ووجوب طاعته .

ولا ريب أن عذرهم في هذا ظاهر ، فإنه لو قدر أن النص الجلي الذي تدعيه الإمامية حق ، فإن هذا قد كتم وأخفى في زمن أبي بكر وأصحابه مثل ذلك لو كان حقا ، فكيف إذا كان باطلاً ؟ )

تعليق

في هذا الموضع يمارس الشيخ رحمه الله موهبته في ضرب شبهات الروافض بشبهات النواصب لتسقط الشبهتان ويبقي منهج أهل السنة المعتدل .
فهو يحرج الرافضة بأن جميع ما يقولونه في عثمان أو معاوية هو لازم لعلي ، لا مناص من ذلك .
وكما سبق : ليس هذا من قبيل التنقص ، ولكن من قبيل إسقاط شبهات الطرفين ، ليبقى أهل الوسط وهم أهل السنة ظاهرين .

-------------------------------

سلسله الـرد على مـن احترق غيظاً مـن كتاب شيخ الإسلام(( الجزالعاشر))
الحافظ الخاشع القانت إمام الأئمة ورباني الأمة أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني
"
المواضع
التي احتج بها الطاعنون في شيخ الإسلام ابن تيمية من كتاب " منهاج السنة " مع الرد عليهم


الموضع العاشر : قال شيخ الإسلام :

( ثم يقال لهؤلاء الرافضة :
لو قالت لكم النواصب :

علي قد استحل دماء المسلمين ، وقاتلهم بغير أمر الله ورسوله لاجل رياسته .
وقال الـنبي صلى الله عـلـيه وسـلم : " سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفـر "
وقـال : " لا تـرجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض
" فيكون علي كافراً لذلك – لم تكن حجتكم أقوى من حجتهم ، لأن الأحاديث التي احتجوا بها صحيحة .

وأيضاً فيقولون :

قتل النفوس فساد ، فمن قتل النفوس على طاعته كان مريداً للعلو في الأرض والفساد . وهذا حال فرعون . والله تعالى يقول :
( تلك الدار الأخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعقبة للمتقين )

، فمن أراد العلو في الأرض والفساد لم يكن من أهل السعادة في الآخرة . وليس هذا كقتال الصديق للمرتدين ولمانعي الزكاة ،
فإن الصديق إنما قاتلهم على طاعة الله ورسوله ،
لا على طاعته . فإن الزكاة فرض عليهم ،

فقاتلهم على الإقرار بها ،
وعلى أدائها ، بخلاف من قاتل ليطاع هو).

( وفي الجملة فالذين قاتلهم الصديق رضي الله عنه كانوا ممتنعين عن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم
والإقرار بما جاء به ، فلهذا كانوا مرتدين ، بخلاف من أقر بذلك ولكن امتنع عن طاعة شخص معين كمعاوية وأهل الشام

، فإن هؤلاء كانوا مقرين بجميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم : يقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ،
وقالوا : نحن نقوم بالواجبات من غير دخول في طاعة علي رضي الله عنه ، لما علينا في ذلك من الضرر ، فأين هؤلاء من هؤلاء ؟ )


تعليق

هذا الموضع – أيضاً – هو من قبيل التضييق على الروافض وأنهم إن طعنوا في أبي بكر – رضي الله عنه – بشبهات لا غية فسيوجد غيرهم من النواصب ممن يطعن في علي – رضي الله عنه –

بشبهات أخرى لا غية ،

فمهما ألصقوا بأبي بكر تهمة من التهم فسيندرج ذلك على علي أيضاً ولن يستطيعوا أن يدفعوا ذلك عنه
إلا بأن يدفعوا شبهاتهم عن أبي بكر
، فهم في حرج وضيق يرتدعون معه عن التعرض لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أدنى تعرض .

الموضع الحادي عشر : قال شيخ الإسلام :

( اجتماع الناس على مبايعة أبي بكر كانت على قولكم أكمل ، وأنتم وغيركم تقولون : إن علياً تخلف عنها مدة .

فيلزم على قولكم أن يكون علي مستكبراً عن طاعة الله في نصب أبي بكر عليه إماماً ،
فيلزم حينئذ كفر علي بمقتضى حجتكم ، أو بطلانها في نفسها
. وكفر علي باطل ، فلزم بطلانها )

تعليق

الروافض يزعمون أن معاوية – رضي الله عنه – قد استكبر عن طاعة علي رضي الله عنه ،

فلهذا هو شر من إبليس الذي استكبر على آدم فيجيبهم شيخ الإسلام دافعاً هذه الفرية عن معاوية بأن هذا يلزم علياً كما يلزم معاوية ، فإن علياً قد تأخر عن مبايعة أبي بكر بالخلافة عدة أشهر

فيلزم من هذا على قولكم أنه قد استكبر عن طاعته فيلزم من ذلك اللوازم الشنيعة التي ألزمتم بها معاوية .
فإذا لم تلتزموا ذلك ، فالحجة من أصلها باطلة ، فإذا بطلت في حق علي فهي باطلة في حق معاوية سواء بسواء ؟

فهذا الموضع يبين موهبة شيخ الإسلام في إفحام الخصوم وإحراجهم بالحجة المنعكسة التي تجعلهم يقولون :
اللهم سلم ، سلم ؟


الموضع الثاني عشر : قال شيخ الإسلام :

( إن الفضائل الثابتة في الأحاديث الصحيحة لأبي بكر وعمر أكثر وأعظم من الفضائل الثابتة لعلي ،

والأحاديث التي ذكره هذا وذكر أنها في الصحيح عند الجمهور
، وأنهم نقلوها في المعتمد من قولهم وكتبهم

، هو من أبين الكذب على علماء الجمهور ،

فإن هذه الأحاديث التي ذكرها أكثرها كذب أو ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث ،

والصحيح الذي فيها ليس فيه ما يدل على إمامة علي ولا على فضيلته على أبي بكر وعمر ، بل وليست من خصائصه ،

بل هي فضائل شاركه فيها غيره ، بخلاف ما ثبت من فضائل أبي بكر وعمر ، فإن كثير منها خصائص لهما ، لا سيما فضائل أبي بكر
، فإن عامتها خصائص لم يشركه فيها غيره .

وأما ما ذكره من المطاعن ، فلا يمكن أن يوجه على الخلفاء الثلاثه من مطعن إلا وجه على علي ما هو مثله أو أعظم منه .

فتبين أن ما ذكره في هذا الوجه من أعظم الباطل ، ونحن نبين ذلك تفصيلاً .

وأما قوله :
" إنهم جعلوه إماماً لهم حيث نزهه المخالف والموافق ، وتركوا غيره حيث روى فيه من يعتقد إمامته من المطاعن ما يطعن في إمامته "

فيقال : هذا كذب بين ،
فإن علياً رضي الله عنه لم ينزهه المخالفون
، بل القادحون في علي طوائف متعددة

، وهم أفضل من القادحين في أبي بكر وعمر وعثمان ، والقادحون فيه أفضل من الغلاة فيه ، فإن الخوارج متفقون على كفره ،

وهم عند المسلمين كلهم خير من الغلاة الذين يعتقدون إلاهيته أو نبوته ، بل هم – والذين قاتلوه من الصحابة والتابعين – خير عند جماهير المسلمين من الرافضة الإثنى عشرية ، الذين اعتقدوه إماماً معصوماً .

وأبو بكر وعمر وعثمان ليس في الأمة من يقدح فيهم إلا الرافضة ، والخوارج المكفرون لعلي يوالون أبا بكر وعمر ويترضون عنهما ، والمروانية الذين ينسبون علياً إلى الظلم ،

ويقولون : إنه لم يكن خليفة يوالون أبا بكر وعمر مع أنهما ليسا من أقاربهم ن فكيف يقال مع هذا : إن علياً نزهه المؤالف والمخالف بخلاف الخلفاء الثلاثة ؟

ومن المعلوم أن المنزهين لهؤلاء أعظم وأكثر وأفضل ، وأن القادحين في علي حتى بالكفر والفسوق والعصيان طوائف معروفة ،

وهم أعلم من الرافضة وأدين ، والرافضة عاجزون معهم علماً ويداً ، فلا يمكن الرافضة أن تقيم عليهم حجة تقطعهم بها ، ولا كانوا معهم في القتال منصورين عليهم .

والذين قدحوا في علي رضي الله عنه وجعلوه كافراً وظالماً ليس فيهم طائفة معروفة بالردة عن الإسلام ،

بخلاف الذين يمدحونه ويقدحون في الثلاثة ،

كالغالية الذين يدعون إلهيته من النصيرية وغيرهم ،
وكالإسماعيلية الملاحدة الذين هم شر من النصيرية ،
وكالغالية الذين يدعون نبوته ،

فإن هؤلاء مرتدون كفرهم بالله ورسوله ظاهر
لا يخفى على عالم بدين الإسلام ،

فمن اعتقد في بشر الإلهية ، أو اعتقد بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبياً ،
أو أنه لم يكن نبياً بل كان علي هو النبي دونه وإنما غلط جبريل

، فهذه المقالات ونحوها مما يظهر كفر أهلها لمن يعرف الإسلام أدنى معرفة .

بخلاف من يكفر علياً ويلعنه من الخوارج ، وممن قاتله ولعنه من أصحاب معاوية وبني مروان وغيرهم ،

فإن هؤلاء كانوا مقرين بالإسلام وشرائعه :
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ،ويصومون رمضان ، ويحجون البيت العتيق ، ويحرمون ما حرم الله ورسوله ، وليس فيهم كفر ظاهر ،

بل شعائر الإسلام وشرائعه ظاهرة فيهم معظمة عندهم ،
وهذا أمر يعرفه كل من عرف أحوال الإسلام

، فكيف يدعى مع هذا أن جميع المخالفين نزهوه دون الثلاثة ؟

بل إذا اعتبر الذين كانوا يبغضونه ويوالون عثمان والذين كانوا يبغضون عثمان ويحبون علياً ، وجد هؤلاء خيراً من أولئك من وجوه متعددة

، فالمنزهون لعثمان القادحون في علي أعظم وأدين وأفضل من المنزهين لعلي القادحين في عثمان كالزيدية مثلاً .

فمعلوم أن الذين قاتلوه ولعنوه وذموه من الصحابة والتابعين وغيرهم هم أعلم وأدين من الذين يتولونه ويلعنون عثمان ،

ولو تخلى أهل السنة عن موالاة علي رضي الله عنه وتحقيق إيمانه ووجوب موالاته ، لم يكن في المتولين لــه من يقدر أن يقاوم المبغضين لــه من الخوارج والأموية والمروانية ، فإن هؤلاء طوائف كثيرة )

تعليق
في هذا الموضع يرد شيخ الإسلام على مقولة الرافضي
بأن علياً قد نزهه المؤالف والمخالف بخلاف الخلفاء الراشدين الثلاثة ، فبين رحمه الله أن علياً قد خالفه أقوام وظعنوا فيه ولم يتفقوا عليه كما يزعم الرافضي .

ثم عقد مقارنة بين الذين غلوا فيه وبين الذين طعنوا فيه ووضح أن الأخرين أفضل من ألأولين فمتابعتهم وتصديق شبهاتهم أولى من متابعة وتصديق الروافض ، ولكن الله نزه أهل السنة وحماها من سلوك مسلك الطائفتين ، فحفظت لعلي حقه وعرفت فضله ، فلم تغل فيه أو تجف عنه .

وتأمل – أخي القارئ – ما خط بالأسود في نهاية الموضع تجد أن شيخ الإسلام – بذكائه الواسع – قد أخبرنا بأن أهل السنة هم المدافعون حقاً عن علي رضي الله عنه أمام أعدائه ،

بخلاف الروافض الذين سيعجزون عن مقاومة النواصب الشانئين له ، لأنه ما من مطعن للروافض على الخلفاء الثلاثة إلا واللنواصب أشد مه وأعظم في علي . أما أهل السنة فإنهم يترضون عن الجميع ويتعاملون كما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

-----------------------------------------------------
سلسله الـرد على مـن احترق غيظاً مـن كتاب شيخ الإسلام
(( الجزالحادي عشر))
الحافظ الخاشع القانت إمام الأئمة ورباني الأمة أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني
"
المواضع
التي احتج بها الطاعنون في شيخ الإسلام ابن تيمية من كتاب " منهاج السنة
الموضع الثالث عشر قال شيخ الإسلام :

عن علي رضي الله عنه :
( وتشبيهه بهارون ليس بأعظم من تشبيه أبي بكر وعمر : هذا بإبراهيم وعيسى ، وهذا بنوح وموسى ،

فإن هؤلاء الأربعة أفضل من هارون ،

وكل من أبي بكر وعمر شبه باثنين لا بواحد ،

فكان هذا التشبيه أعظم من تشبيه علي ،
مع أن استخلاف علي له فيه أشباه وأمثال من الصحابة .

وهذا التشبيه ليس لهذين فيه شبيه ،

فلم يكن الاستخلاف من الخصائص ، ولا التشبيه بنبي في بعض أحواله من الخصائص .
وكذلك قوله :
" لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال :
فتطاولنا ،
فقال : ادعوا لي علياً ،
فأتاه وبه رمد ، فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ،
ففتح الله على يديه"

وهذا الحديث أصح ما روي لعلي من الفضائل ،

أخرجاه في الصحيحين من غير وجه

. وليس هذا الوصف مختصاً بالأئمة ولا بعلي

، فإن الله ورسوله يحب كل مؤمن تقي ،

وكل مؤمن تقي يحب الله ورسوله ،

لكن هذا الحديث من أحسن ما يحتج به على النواصب الذين يتبرؤون منه ولا يتولونه ولا يحبونه ،

بل قد يكفرونه أو يفسقونه كالخوارج ،
فإن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله .

لكن هذا الاحتجاج لا يتم على قول الرافضة الذين يجعلون النصوص الدالة على فضائل الصحابة كانت قبل ردتهم

، فإن الخوارج تقول في علي مثل ذلك
، لكن هذا باطل ، فإن الله ورسوله لا يطلق هذا المدح على من يعلم أنه يموت كافراً )

( وكذلك حديث المباهلة شركه فيه فاطمة وحسن وحسين ،
كما شركوه في حديث الكساء ،

فعلم أن ذلك لا يختص بالرجال ولا بالذكور ولا بالأئمة ،

بل يشركه فيه المرأة والصبي ،
فإن الحسن والحسين كانا صغيرين عند المباهلة ،

فإن المباهلة كانت لما قدم وفد نجران
بعد فتح مكة سنة ستع أو عشر ،

والنبي صلى الله عليه وسلم مات ولم يكمل الحسين سبع سنين ، والحسن أكبر منه بنحو سنة ،

وإنما دعا هؤلاء لأنه أمر أن يدعو كل واحد من الأقربين :
والنساء والأنفس ،فيدعو الواحد من أولئك :
أبناؤه ونساءه ، وأخص الرجال به نسباً .

وهؤلاء أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم نسباً ،
وإن كان غيرهم أفضل منهم عنده ، فلم يؤمر أن يدعو أفضل أتباعه ، لأن المقصود أن يدعو كل واحد منهم أخص الناس به

، لما في جبلة الإنسان من الخوف عليه وعلى ذوي رحمه الأقربين إليه ، ولهذا خصهم في حديث الكساء .

والدعاء لهم والمباهلة مبناها على العدل ،
فأولئك أيضاً يحتاجون أن يدعوا أقرب الناس إليهم نسبهم ، وهم يخافون عليهم مالا يخافون على الأجانب ،

ولهذا امتنعوا عن المباهلة ، لعلمهم بأنه على الحق ، وأنهم إذا باهلوه حقت عليهم بهلة الله وعلى الأقربين إليهم ،
بل قد يحذر الإنسان على ولده مالا يحذره على نفسه .

فإن قيل :
فإذا كان ما صح م فضائل علي رضي الله عنه ،
كقوله صلى الله عليه وسلم : " لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " ،

وقوله : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى "
، وقوله : " اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً " ليس من خصائصه ،

بل له فيه شركاء ، فلماذا تمنى بعض الصحابة أن يكون لـه ذلك
، كما روى عن سعد وعن عمر ؟
فالجواب :
أن في ذلك شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بإيمانه باطناً وظاهراً ، وإثباتاً لموالاته لله ورسوله ووجوب موالاة المؤمنين له .

وفي ذلك رد على النواصب الذين يعتقدون كفره أو فسقه ، كالخوارج المارقين الذين كانوا من أعبد الناس ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم :

" يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، وقراءته مع قراءتهم ، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم ،
يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، أينما لقيتموهم فاقتلوهم " وهؤلاء يكفرونه ويستحلون قتله ، ولهذا قتله واحد منهم ،
وهو عبدالرحمن بن ملجم المرادي ،

مع كونه كان من أعبد الناس .
وأهل العلم والسنة يحتاجون إلى إثبات إيمان علي وعدله ودينه للرد على هؤلاء ، أعظم مما يحتاجون إلى مناظرة الشيعة ،

فإن هؤلاء أصدق وأدين ، والشبه التي يحتجون بها أعظم من الشبه التي تحتج بها الشيعة ، كما أن المسلمين يحتاجون في أمر المسيح صلوات الله وسلامه عليه إلى مناظرة اليهود والنصارى

، فيحتاجون أن ينفوا عنه ما يرميه به اليهود من أنه كاذب ولد زنا ، وإلى ما تدعيه النصارى من الإلهية ،

وجدل اليهود أشد من جدل النصارى ، ولهم شبه لا يقدر النصارى أن يجيبوهم عنها ، وإنما يجيبهم عنها المسلمون ،
كما أن للنواصب شبهاً لا يمكن الشيعة أن يجيبوا عنها ، وإنما يجيبهم عنها أهل السنة .

فهذه الأحاديث الصحيحة المثبتة لإيمان علي باطناً وظاهراً رد على هؤلاء ، وإن لم يكن ذلك من خصائصه ، كالنصوص الدالة على إيمان أهل بدر وبيعة الرضوان باطناً وظاهراً

، فإن فيها ردا على من ينازع في ذلك من الروافض والخوارج ، وإن لم يكن ما يستدل به من خصائص واحد منهم ،
وإذا شهد النبي صلى الله عليه وسلم لمعين بشهادة ، أو دعا له بدعاء ، أحب كثير من الناس أن يكون له مثل تلك الشهادة ومثل ذلك الدعاء
، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم يشهد بذلك لخلق كثير ويدعو به لخلق كثير ، وكان تعيينه لذلك المعين من أعظم فضائله ومناقبه ).

تعليق

في هذا الموضع يبين شيخ الإسلام قضية سبق توضيحها في المقدمة وهي أن الفضائل الثابتة لعلي رضي الله عنه

هي فضائل مشتركة بينه وبين غيره ولم ينفرد بشئ منها ، وفي هذا رد على الروافض الذين سيستغلون مثل هذه الفضائل في ادعاء عصمته أو أحقيته بالخلافة أو نحو ذلك من الغلو .

ثم وضح – رحمه الله – أن هذه الفضائل الثابتة له فيها أعظم الرد على النواصب الذين يبغضونه ، فهي سلاح بيد أهل السنة يقطعون به شبهاتهم .
ففي فضائله الثابتة رد على الطائفتين الخائبتين :
رد على الروافض لأنها مشتركة ورد على النواصب لأنها ثابتة .

وتقرير الحقائق ليس فيه أي تنقص لعلي رضي الله عنه .


------------------------------------
سلسله الـرد على مـن احترق غيظاً مـن كتاب شيخ الإسلام
(( الجزء الثالث عشر))
الحافظ الخاشع القانت إمام الأئمة ورباني الأمة أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني
"
المواضع
التي احتج بها الطاعنون في شيخ الإسلام ابن تيمية من كتاب " منهاج السنة " مع الرد عليهم

الموضع الرابع عشر : قال شيخ الإسلام :

( استعانة علي برعيته وحاجته إليهم كانت أكثر من استعانة أبي بكر ، وكان تقويم أبي بكر لرعيته وطاعتهم لــه أعظم من تقويم علي لرعيته وطاعتهم له .

فإن أبا بكر كانوا إذا نازعوه أقام عليهم الحجة حتى يرجعوا إليه
، كما أقام الحجة على عمر في قتال مانعي الزكاة وغير ذلك .

وكانوا إذا أمرهم أطاعوه .

وعلي رضي الله عنه لما ذكر قوله في أمهات الأولاد وأنه اتفق رأيه ورأي عمر على أن لا يبعن ، ثم رأى أن يبعن ،

فقال له قاضيه عبيدة السلماني :
رأيك مع عمر في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك في الفرقة .

وكان يقول : اقضوا كما كنتم تقضون ، فإني أكره الخلاف ، حتى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي .

وكانت رعيته كثيرة المعصية لــه ، وكانوا يشيرون عليه بالرأي الذي يخالفهم فيه ،
ثم يتبين له أن الصواب كان معهم .

كما أشار عليه الحسن بأمور ،
مثل أن لا يخرج من المدينة دون المبايعة ،
وأن لا يخرج إلى الكوفة ،

وأن لا يقاتل بصفين ، وأشار عليه أن لا يعزل معاوية ،
وغير ذلك من الأمور .

وفي الجملة فلا يشك عاقل أن السياسة
انتظمت لأبي بكر وعمر وعثمان ما لم تنظم لعلي رضي الله عنهم . فإن كان هذا لكمال المتولي وكمال الرعية ،

وكانوا هم ورعيتهم أفضل .

وإن كان لكمال المتولي وحده ، فهو أبلغ في فضلهم . وإن كان ذلك لفرط نقص رعيه علي ، كان رعية علي أنقص من رعية أبي بكر رضي الله عنه وعمر وعثمان .

ورعيته هم الذين قاتلوا معه ، وأقروا بإمامته . ورعية الثلاثة كانوا مقرين بإمامتهم . فإذا كان المقرون بإمامة الثلاثة أفضل من المقرين بإمامة علي ، لزم أن يكون كل واحد من الثلاثة أفضل منه.

وأيضاً فقد انتظمت السياسة لمعاوية ما لم تنظم لعلي ،

فيلزم أن تكون رعية معاوية خيراً من رعية علي
، ورعية معاوية شيعة عثمان ،
وفيهم النواصب المبغضون لعلي ،

فتكون شيعة عثمان والنواصب أفضل من شيعة علي ،
فيلزم على كل تقدير :
إما أن يكون الثلاثة أفضل من علي :
، وإما أن تكون شيعة عثمان والنواصب أفضل من شيعة علي والروافض .

وأيهما كان لزم فساد مذهب الرافضة ، فإنهم يدعون أن علياً أكمل من الثلاثة ، وأن شيعته الذين قاتلوا معه أفضل من الذين بايعوا الثلاثة ، فضلاً عن أصحاب معاوية .

والمعلوم باتفاق الناس أن الأمر انتظم للثلاثة ولمعاوية ما لم ينتظم لعلي . فكيف يكون الإمام الكامل والرعية الكاملة – على رأيهم – أعظم اضطراباً وأقل انتظاماً من الإمام الناقص والرعية الناقصة ؟
بل من الكافرة والفاسقة على رأيهم ؟

ولم يكن في أصحاب على من العلم والدين والشجاعة والكرم ،
إلا ما هو دون ما في رعية الثلاثة
. فلم يكونوا أصلح في الدنيا ولا في الدين .

ومع هذا فلم يكن للشيعة إمام ذو سلطان معصوم بزعمهم أعظم من علي ن فإذا لم يستقيموا معه كانوا أن لا يستقيموا مع هو دونه أولى وأحرى
. فعلم أنهم شر وأنقص من غيرهم )

تعليق

في هذا الموضع يرد شيخ الإسلام على طعن الرافضي في أبي بكر بأنه قد احتاج إلى رعيته في قوله :
" إن استقمت فأعينوني ، وإن زغت فقوموني
" قال الرافضي :
( وكيف يجوز إمامة من يستعين بالرعية على تقويمه ، مع أن الرعية تحتاج إليه ؟ )

فأجابه الشيخ بما سبق ،

وهو أن استعانة علي برعيته أكثر من استعانة أبي بكر ،
فإذا لم تجز إمامة أبي بكر بزعمكم ، لم تجز إمامة علي .

ثم بين عكس هذا الذي يزعمه الرافضي من خلال الواقع التاريخي ، فقرر أن خلافة أبي بكر بل عمر وعثمان ومعاوية كانت السياسة فيها منتظمة أكثر مما انتظمت في عهد علي ، فإذا لم تجز إمامتهم وهم كذلك ، فإمامة علي غير جائزة على قولكم .

وتقرير الحقائق الثابتة للرد على الغلاة ليس فيه أي تنقص من علي – رضي الله عنه – كما سبق .

---------------------------------------------------------



سلسله الـرد على مـن احترق غيظاً مـن كتاب شيخ الإسلام
(( الجزء الرابع عشر))
الحافظ الخاشع القانت إمام الأئمة ورباني الأمة أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني
"
المواضع
التي احتج بها الطاعنون في شيخ الإسلام ابن تيمية من كتاب " منهاج السنة " مع الرد عليهم



الموضع الخامس عشر :

( قال الرافضي : " وأحرق الفجاءة السلمي بالنار ،
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحراق بالنار " )

فقال شيخ الإسلام :
( الجواب : أن الإحراق بالنار عن علي أشهر وأظهر منه عن أبي بكر وأنه قد ثبت في الصحيح أن علياً أتى بقوم زنادقة من غلاة الشيعة ،
فحرقهم بالنار ،

فبلغ ذلك أبن عباس ن فقال لو كنت أنا لم أحرقهم بالنار ،
لنهي النبي صلى لله عليه وسلم أن يعذب بعذاب الله ،
ولضربت أعناقهم ،
لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من بدل دينه فاقتلوه : .

فبلغ ذلك علياً ،

فقال : ويح ابن أم الفضل ما أسقطه على الهنات .

فعلي حرق جماعة بالنار .
فإن كان ما فعله أبو بكر منكراً ، ففعل علي أنكر منه ،
وإن كان فعل علي مما لا ينكر مثله على الأئمة ،
فأبوبكر أولى أن لا ينكر عليه )

تعليق
في هذا الموضع – وقد مر مثله كثير – يقلب شيخ الإسلام شبهة الروافض على رؤؤسهم ليجعلهم يطلبون النجاة من هذا المأزق الذي ورطوا به أنفسهم بجهلهم .

ولم يكذب شيخ الإسلام على علي في هذا الموضع وإنما أبرز للروافض هذه الحادثة الثابتة ليفحمهم بها ،
وهي اجتهاد من إمام المسلمين في زمانه علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – لا يذم بفعله .


الموضع السادس عشر :

قال الرافضي طاعناً في أبي بكر رضي الله عنه :
( وأهمل حدود الله فلم يقتص من خالد بن الوليد ولا حده حيث قتل مالك بن نويرة ، وكان مسلماً ،
وتزوج امرأته في ليلة قتله وضاجعها ، وأشار عليه عمر بقتله فلم يفعل )
قال شيخ الإسلام :
( والجواب : أن يقال :
أولاً إن كان ترك قتل قاتل المعصوم مما ينكر على الأئمة ،

كان هذا من أعظم حجة شيعة عثمان على علي ،

فإن عثمان خير من ملء الأرض من مثل مالك بن نويرة ،
وهو خليفة المسلمين ،

وقد قتل مظلوماً شيهداً بلا تأويل مسوغ لقتله ،
وعلي لم يقتل قتلته ، وكان هذا من أعظم ما امتنعت به شيعة عثمان عن مبايعة علي ،

فإن كان علي له عذر شرعي في ترك قتل قتلة عثمان ،
فعذر أبي بكر في ترك قتل قاتل مالك بن نويرة أقوى ،

وإن لم يكن لأبي بكر عذر في ذلك فعلي أولى أن لا يكون له عذر في ترك قتل قتلة عثمان .

وأما ما تفعله الرافضة من الإنكار على أبي بكر في هذه القضية الصغيرة ، وترك إنكار ما هو أعظم منها على علي

، فهذا من فرط جهلهم وتناقضهم .
وكذلك إنكارهم على عثمان كون لم يقتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان ، هو من هذا الباب .

وإذا قال القائل :
علي كان معذوراً في ترك قتل قتلة عثمان ، لأن شروط الاستيفاء لم توجد : إما لعدم العلم بأعيان القتلة ،
وإما لعجزه عن القوم لكونهم ذوي شوكة ، ونحو ذلك .

قيل : فشروط الاستيفاء لم توجد في قتل قاتل مالك بن نويرة ،
وقتل قاتل الهرمزان ،

لوجود الشبهة في ذلك ، والحدود تدرأ بالشبهات .

وإذا قالوا :
عمر أشار على أبي بكر بقتل خالد بن الوليد ،وعلي أشار على عثمان بقتل عبيد الله بن عمر .

قيل :
وطلحة والزبيروغيرهما أشاروا على
علي بقتل قتلة عثمان

، مع أن الذين أشاروا على أبي بكر بالقود
، أقام عليهم حجة سلموا لها
: إما لظهور الحق معه ، وإما لكون ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد.

وعلي لما لم يوافق الذين أشاروا عليه بالقود ،
جرى بينه وبينهم من الحروب ما قد علم ،

وقتل قتلة عثمان أهون مما جرى بالجمل وصفين فإذا كان في هذا اجتهاد سائغ ، ففي ذلك أولى .

وإن قالوا : عثمان كان مباح الدم .

قيل لهم :
فلا يشك أحد في أن إباحة دم مالك بن نويرة أظهر من إباحة دم عثمان ، بل مالك بن نويرة لا يعرف أنه كان معصوم الدم ،
ولم يثبت ذلك عندنا .

وأما عثمان فقد ثبت بالتواتر ونصوص الكتاب والسنة أنه كان معصوم الدم .

وبين عثمان ومالك بن نويرة من الفرق
ما لا يحصى عدده إلا الله تعالى .

ومن قال :
أن عثمان كان مباح الدم ،
لم يمكنه أن يجعل علياً معصوم الدم ، ولا الحسين ، فإن عصمة دم عثمان أظهر من عصمة دم علي والحسين .

وعثمان أبعد عن موجبات القتل من علي والحسين .
وشبهة قتلة عثمان أضعف بكثير من شبهة قتلة علي والحسين

فإن عثمان لم يقتل مسلماً ، ولا قاتل أحداً على ولايته ولم يطلب قتال أحد على ولايته أصلاً ، فإن وجب أن يقال :
من قتل خلقاً من المسلمين على ولايته إنه معصوم الدم ، وإنه مجتهد فيما فعله ، فلان يقال :
عثمان معصوم الدم ، وإنه مجتهد فيما فعله من الأموال والولايات بطريق الأولى والأحرى .

ثم يقال :
غاية ما يقال في قصة مالك ابن نويرة :
إنه كان معصوم الدم وإن خالداً قتله بتأويل ،

وهذا لا يبيح قتل خالد ، كما أن أسامة بن زيد لما قتل الرجل الذي قال : لا إله إلا الله . وقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
" يا أسامة أقتلته بعد أن قال : لا إله إلا الله ؟
يا أسامة أقتلته بعد أن قال : لا إله إلا الله ؟

يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله ؟
" فأنكر عليه قتله ، ولم يوجب قوداً ولا دية ولا كفارة.

وقدر روى محمد بن جرير الطبري وغيره عن ابن عباس وقتادة
أن هذه الآية : قوله تعالى :
( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً )

نزلت في شأن مرداس ، رجل من غطفان ،
بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً إلى قومه ،

عليهم غالب الليثي ، ففر أصحابه ولم يفر

. قال : إني مؤمن ، فصحبته الخيل ، فسلم عليهم ،
فقتلوه وأخذوا غنمه ،
فأنزل الله هذه الآية ،
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برد أمواله إلى أهله وبديته إليهم ،
ونهى المؤمنين عن مثل ذلك .

وكذلك خالد بن الوليد قد قتل بني جذيمة متأولاً ، ورفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال : " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ".

ومع هذا فلم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان متأولاً .

فإذا كان النبي لم يقتله مع قتله غير واحد من المسلمين من بني جذيمة للتأويل ، فلأن لا يقتله أبو بكر لقتله مالك بن نويرة بطريق الأولى والأحرى .

وقد تقدم ما ذكره هذا الرافضي من فعل خالد ببني جذيمة ،
وهو يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتله ،

فيكف لم يجعل ذلك حجة لأبي بكر في أن لا يقتله ؟
لكن من كان متبعاً لهواه أعماه عن أبتاع الهدى.

وقوله : إن عمر أشار بقتله .

فيقال : غاية هذا أن تكون مسألة اجتهاد ، كان رأي أبي بكر فيها أن لا يقتل خالداً ، وكان رأي عمر فيها قتله

،وليس عمر بأعلم من أبي بكر :
لا عند السنة ولا عند الشيعة ، ولا يجب على أبي بكر ترك رأيه لرأي عمر ، ولم يظهر بدليل شرعي أن قول عمر هو الراجح ،

فيكف يجوز أن يجعل مثل هذا عيباً لأبي بكر إلا من هو من أقل الناس علماً وديناً ؟

وليس عندنا أخبار صحيحة ثابتة بأن الأمر جرى على وجه يوجب قتل خالد .
وأما ما ذكره من تزوجه بامرأته ليلة قتله ، فهذا مما لم يعرف ثوته . ولو ثبت لكان هناك تأويل يمنع الرجم .

والفقهاء مختلفون في عدة الوفاة :
هل تجب للكافر ؟ على قولين . وكذلك تنازعوا :

هل يجب على الذمية عدة وفاة ؟
على قولين مشهورين للمسلمين ، بخلاف عدة الطلاق ، فإن تلك سببها الوطء ، فلا بد من براءة الرحم .

وأما عدة الوفاة فتجب بمجرد العقد ، فإذا مات قبل الدخول بها فهل تعتد من الكافر أم لا ؟

فيه نزاع . وكذلك إن كان دخل بها ،وقد حاضت بعد الدخول حيضة .

هذا إذا كان الكافر أصلياً . وأما المرتد إذا قتل ، أو مات على ردته ،
ففي مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد ليس عليها عدة وفاة بل عدة فرقة بائنة ، لأن النكاح بطل بردة الزوج ،

وهذه الفرقة ليست طلاقاً عند الشافعي وأحمد ،
وهي طلاق عند مالك وأبي حنيفة ، ولهذا لم يوجبوا عليها عدة وفاة ،

بل عدة فرقة بائنة ، فإن كان لم يدخل بها فلا عدة عليها ، كما ليس عليها عدة من الطلاق .

ومعلوم أن خالداُ قتل مالك بن نويرة لأنه رآه مرتداً ، فإذا كان لم يدخل بامرأته فلا عدة عليها عند عامة العلماء ،

وإن كان قد دخل بها فإنه يجب عليها استبراء بحيضة لا بعدة كاملة في أحد قوليهم ،

وفي الآخر بثلاث حيض ، وإن كان كافراً أصلياً فليس على امرأته عدة وفاة في أحد قوليهم . وإذا كان الواجب استبراء بحيضة فقد تكون حاضت .

ومن الفقهاء من يجعل بعض الحيضة استبراء ، فإذا كانت في آخر الحيض جعل ذلك استبراء لدلالته على براءة الرحم .

وبالجملة فنحن لم نعلم أن القضية وقعت على وجه لا يسوغ فيها الاجتهاد ، والطعن بمثل ذلك من قول من يتكلم بلا علم ، وهذا مما حرمه الله ورسوله )

تعليق

في هذا الموضع يجيب شيخ الإسلام على شبهة أخرى من شبهات الروافض في الطعن على أبي بكر بأنه لم يقتل خالداً لقتله مالك بن نويرة ، فبين الشيخ أن هذا قد وقع مثله أو أعظم منه لعلي رضي الله عنه حيث لم يقتل قتلة عثمان ، وهو – أي عثمان –
( خير من ملء الأرض من مثل مالك بن نويرة )

فإذا لمتم أبا بكر فلوموا علياً .

الذي تتهمه النواصب بمثل اتهامكم لأبي بكر ، وأما عند أهل السنة فلا لوم على الاثنين لأن لكل منهما عذره المقبول .

وتقرير الثابت ليس فيه أي تنقص لعلي – رضي الله عنه - .


إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 11:49 PM.


جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى