د/ عصام عبدالرحيم عارف
26-Jun-2011, 05:28 PM
الجملة الخبرية المؤكدة في سورة (ق)
الجملة الخبرية المؤكدة : وهى الجملة التي دخلت عليها أداة من الأدوات التي تؤكد علاقة الإسناد بين المبتدأ والخبر أو الفعل والفاعل ، ولأن السورة مكية غرضها تركيز أصول التوحيد والبعث والنشور فإنها لم تخل من أساليب التوكيد التي تقوي الأفكار وتثير اهتمام النفوس بها ، فقد جاءت الجملة الاسمية البسيطة مؤكدة باستخدام (إن) في آيتين : (إن في ذلك لذكرى/37) – (إنا نحن نحيى ونميت/43) ، وقد دخلت اللام في الآية الأولى على اسم (إن) المؤخر زيادة في التوكيد ، ويجوز في الثانية أن يكون الضمير (نحن) توكيدا للضمير (نا) وجملة (نحيي) خبر (إن) . وجاءت الجملة الاسمية الموسعة ب(كان) مؤكدة بلام القسم و(قد) في قوله : (لقد كنت في غفلة من هذا/22) . أما الجملة الفعلية فقد وردت مؤكدة باستخدام (قد) والقسم والقصر: وردت (قد) في أربعة مواضع منها موضعان مؤكدان بها وحدها قد علمنا/4) – (وقد قدمت إليكم بالوعيد/28) ، وموضعان آخران مؤكدان بها مع لام القسم : (ولقد خلقنا الإنسان/16) – (ولقد خلقنا السماوات والأرض/38) . وورد القصر بطريق النفي والاستثناء في موضع واحد : (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد/18) ، وبتقديم بعض العناصر التي من حقها التأخير ، كما سيأتي في مبحث الفاصلة . وجاء القسم في السورة جاريا على سنن العرب التي كانت تتوخى فيه ضروبا من التخفيف وتكثر التصرف فيه لكثرة دورانه في كلامهم فتحذف جواب القسم إذا دل عليه دليل ، وتحذف جملة القسم في مواضع يغني عنها فيها جوابه كأن تقع قبل (لأفعلن) أو (لقد) أو (لئن) .... ، وقد حذفت جملة القسم في السورة قبل (لقد) ثلاث مرات سبق ذكرها في التوكيد ب(قد) ، أما جواب القسم في قوله : (ق ، والقرآن المجيد) فقد ذهب بعض النحاة إلى أنه محذوف ، ولكنهم اختلفوا في تقديره لعدم وجود دليل ظاهر على حذفه : فذهب الفراء وبعض النحاة كالمبرد والزجاج إلى أنه محذوف تقديره : " لتبعثن " على ما دل عليه سياق الآيات ، وذهب الرازي وأبو حيان إلى أنه محذوف تقديره : "والقرآن المجيد إنك لمنذر" ، ومنهم من قال : إن الجواب محذوف تقديره : "والقرآن المجيد إنه لكلام معجز" وقد دل على هذا ابتداء السورة بحرف (ق) الذي يشعر بالنداء على عجزهم عن معارضة القرآن بعد تحديهم بذلك ، ومنهم من ذهب إلى أن التقدير : "إنك لرسول الله بالحق" كما صرح به في قوله : (يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين) ، وقيل هو مذكور ، واختلفوا في تقديره أيضا : فذهب الأخفش إلى أن الجواب قوله : (قد علمنا ما تنقص الأرض منهم/4) وحذفت اللام تخفيفا لطول الكلام ، وذهب ابن كيسان إلى أن الجواب قوله : (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد/18) ، ومنهم من ذهب إلى أن الجواب قوله : (إن في ذلك لذكرى/37) ، وفيه تكلف لوجود فاصل كبير بين قوله : (ق ، والقرآن المجيد) وقوله : (إن في ذلك لذكرى) ، إذ بينهما خمس وثلاثون آية ولا يعقل أن يكون الفاصل بين القسم وجوابه بهذا الطول ، وقيل : جواب القسم قوله : (بل عجبوا أن جاءهم منذر/2) وهو رأى ضعيف لأن القسم لا يلتقي بحرف (بل) ، وجعل بعضهم (ق) جملة سدت مسد جواب القسم ، واختلفوا في معناها : فمنهم من ذهب إلى أنها بمعنى "جبل" ، ومنهم من ذهب إلى أنها بمعنى : قضى الأمر ، وهذه الآراء في تفسيرها وجعلها جملة تسد مسد القسم لا يسندها أي دليل ، وكما قال أبو حيان : " وقد اختلف المفسرون في مدلوله – أي : لفظ (ق) – على أحد عشر قولا متعارضة لا دليل على صحة شيء منها فاطرحت نقلها في كتابي هذا " ، ويبدو أن أرجح هذه الآراء هو الأول الذي جعل جواب القسم محذوفا تقديره : " لتبعثن " ، لأن سياق الآيات الذي يتناول البعث والقيامة يدل عليهكما أن " الإضراب الانتقالي يقتضى كلاما منتقلا منه والقسم بدون جواب لا يعتبر كلاما تاما فتعين أن يقدر السامع جوابا تتم به الفائدة يدل عليه الكلام " .
وورد حرف الجر الزائد مؤكدا للجملتين : الاسمية والفعليةفي مواضع عدة: فقدزيدت الباء في خبر ما العاملة عمل ليس في قوله : (وما أنا بظلام/29)وقوله : (وما أنت عليهم بجبار/45) ، وفي المفعول في قوله : (وقد قدمت إليكم بالوعيد/28) . وزيدت اللام في المفعول لتقوية العامل في قوله : (بظلام للعبيد /29) و(مناع للخير/25) و(رزقا للعباد/11) . وزيدت (من) في المبتدأ في قوله : (هل من مزيد؟/30) و(هل من محيص؟/36) – وهما من الجمل الإنشائية كما سيأتي – وفي الفاعل في قوله : (ما مسنا من لغوب/38) والمفعول في قوله : (ما يلفظ من قول .. /18) ، وذهب بعضهم إلى أنها أيضا زائدة في المفعول في قوله : (أنبتنا فيها من كل زوج بهيج/7) ، وزيادتها في الإيجاب – وإن كانت قليلة – ثابتة في الكلام الفصيح كما في قوله : (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) ]النور/43[ أي : ينزل من السماء جبالا فيها برد ، وأجاز القياس عليه الأخفش ، ولكن الأكثر أن ترد زائدة بشروط ثلاثة : تقدم نفي أو نهي أو استفهام ب(هل) ، وتنكير مجرورها ، وكون مجرورها فاعلا أو مفعولا به أو مبتدأ ، وقد وردت زائدة مستوفية للشروط في الآيات السابقة.
الجملة الخبرية المؤكدة : وهى الجملة التي دخلت عليها أداة من الأدوات التي تؤكد علاقة الإسناد بين المبتدأ والخبر أو الفعل والفاعل ، ولأن السورة مكية غرضها تركيز أصول التوحيد والبعث والنشور فإنها لم تخل من أساليب التوكيد التي تقوي الأفكار وتثير اهتمام النفوس بها ، فقد جاءت الجملة الاسمية البسيطة مؤكدة باستخدام (إن) في آيتين : (إن في ذلك لذكرى/37) – (إنا نحن نحيى ونميت/43) ، وقد دخلت اللام في الآية الأولى على اسم (إن) المؤخر زيادة في التوكيد ، ويجوز في الثانية أن يكون الضمير (نحن) توكيدا للضمير (نا) وجملة (نحيي) خبر (إن) . وجاءت الجملة الاسمية الموسعة ب(كان) مؤكدة بلام القسم و(قد) في قوله : (لقد كنت في غفلة من هذا/22) . أما الجملة الفعلية فقد وردت مؤكدة باستخدام (قد) والقسم والقصر: وردت (قد) في أربعة مواضع منها موضعان مؤكدان بها وحدها قد علمنا/4) – (وقد قدمت إليكم بالوعيد/28) ، وموضعان آخران مؤكدان بها مع لام القسم : (ولقد خلقنا الإنسان/16) – (ولقد خلقنا السماوات والأرض/38) . وورد القصر بطريق النفي والاستثناء في موضع واحد : (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد/18) ، وبتقديم بعض العناصر التي من حقها التأخير ، كما سيأتي في مبحث الفاصلة . وجاء القسم في السورة جاريا على سنن العرب التي كانت تتوخى فيه ضروبا من التخفيف وتكثر التصرف فيه لكثرة دورانه في كلامهم فتحذف جواب القسم إذا دل عليه دليل ، وتحذف جملة القسم في مواضع يغني عنها فيها جوابه كأن تقع قبل (لأفعلن) أو (لقد) أو (لئن) .... ، وقد حذفت جملة القسم في السورة قبل (لقد) ثلاث مرات سبق ذكرها في التوكيد ب(قد) ، أما جواب القسم في قوله : (ق ، والقرآن المجيد) فقد ذهب بعض النحاة إلى أنه محذوف ، ولكنهم اختلفوا في تقديره لعدم وجود دليل ظاهر على حذفه : فذهب الفراء وبعض النحاة كالمبرد والزجاج إلى أنه محذوف تقديره : " لتبعثن " على ما دل عليه سياق الآيات ، وذهب الرازي وأبو حيان إلى أنه محذوف تقديره : "والقرآن المجيد إنك لمنذر" ، ومنهم من قال : إن الجواب محذوف تقديره : "والقرآن المجيد إنه لكلام معجز" وقد دل على هذا ابتداء السورة بحرف (ق) الذي يشعر بالنداء على عجزهم عن معارضة القرآن بعد تحديهم بذلك ، ومنهم من ذهب إلى أن التقدير : "إنك لرسول الله بالحق" كما صرح به في قوله : (يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين) ، وقيل هو مذكور ، واختلفوا في تقديره أيضا : فذهب الأخفش إلى أن الجواب قوله : (قد علمنا ما تنقص الأرض منهم/4) وحذفت اللام تخفيفا لطول الكلام ، وذهب ابن كيسان إلى أن الجواب قوله : (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد/18) ، ومنهم من ذهب إلى أن الجواب قوله : (إن في ذلك لذكرى/37) ، وفيه تكلف لوجود فاصل كبير بين قوله : (ق ، والقرآن المجيد) وقوله : (إن في ذلك لذكرى) ، إذ بينهما خمس وثلاثون آية ولا يعقل أن يكون الفاصل بين القسم وجوابه بهذا الطول ، وقيل : جواب القسم قوله : (بل عجبوا أن جاءهم منذر/2) وهو رأى ضعيف لأن القسم لا يلتقي بحرف (بل) ، وجعل بعضهم (ق) جملة سدت مسد جواب القسم ، واختلفوا في معناها : فمنهم من ذهب إلى أنها بمعنى "جبل" ، ومنهم من ذهب إلى أنها بمعنى : قضى الأمر ، وهذه الآراء في تفسيرها وجعلها جملة تسد مسد القسم لا يسندها أي دليل ، وكما قال أبو حيان : " وقد اختلف المفسرون في مدلوله – أي : لفظ (ق) – على أحد عشر قولا متعارضة لا دليل على صحة شيء منها فاطرحت نقلها في كتابي هذا " ، ويبدو أن أرجح هذه الآراء هو الأول الذي جعل جواب القسم محذوفا تقديره : " لتبعثن " ، لأن سياق الآيات الذي يتناول البعث والقيامة يدل عليهكما أن " الإضراب الانتقالي يقتضى كلاما منتقلا منه والقسم بدون جواب لا يعتبر كلاما تاما فتعين أن يقدر السامع جوابا تتم به الفائدة يدل عليه الكلام " .
وورد حرف الجر الزائد مؤكدا للجملتين : الاسمية والفعليةفي مواضع عدة: فقدزيدت الباء في خبر ما العاملة عمل ليس في قوله : (وما أنا بظلام/29)وقوله : (وما أنت عليهم بجبار/45) ، وفي المفعول في قوله : (وقد قدمت إليكم بالوعيد/28) . وزيدت اللام في المفعول لتقوية العامل في قوله : (بظلام للعبيد /29) و(مناع للخير/25) و(رزقا للعباد/11) . وزيدت (من) في المبتدأ في قوله : (هل من مزيد؟/30) و(هل من محيص؟/36) – وهما من الجمل الإنشائية كما سيأتي – وفي الفاعل في قوله : (ما مسنا من لغوب/38) والمفعول في قوله : (ما يلفظ من قول .. /18) ، وذهب بعضهم إلى أنها أيضا زائدة في المفعول في قوله : (أنبتنا فيها من كل زوج بهيج/7) ، وزيادتها في الإيجاب – وإن كانت قليلة – ثابتة في الكلام الفصيح كما في قوله : (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) ]النور/43[ أي : ينزل من السماء جبالا فيها برد ، وأجاز القياس عليه الأخفش ، ولكن الأكثر أن ترد زائدة بشروط ثلاثة : تقدم نفي أو نهي أو استفهام ب(هل) ، وتنكير مجرورها ، وكون مجرورها فاعلا أو مفعولا به أو مبتدأ ، وقد وردت زائدة مستوفية للشروط في الآيات السابقة.