المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظاهرة التكفير والتفجير وآثارها في المجتمع المسلم


أبو وائل
12-Apr-2007, 06:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مفهوم التكفير هو الحكم على أشخاص معينين بالكفر المخرج عن الملة، وهو ما يسميه العلماء (بتكفير المعين)، ولعل هذا هو المراد بالتكفير عند إطلاقه بين الناس في هذا الزمان.

وأيضاً التكفير هو الحكم على غير معينين بالكفر المخرج من الملة، سواء كانوا جماعات أو أهل بلدان أو مذهباً أو قوماً، وهو ما يسميه العلماء (بالتكفير المطلق)، وكذلك الحال -أيضاً- في المراد بالتفسيق، فيقال في المراد به كما قيل بالتكفير، مع ملاحظة أن المراد بالتكفير والتفسيق في الاستعمال المخلوط الآن -ومن خلال واقع الحال- هو التكفير المعين والتفسيق المعين بأشخاص محددين بأعيانهم وأسمائهم، سواء بالحكم الدنيوي أو الحكم الأخروي، أو بهما معاً، ولذا صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه»، وفي «الصحيح» قوله -صلى الله عليه وسلم-: «سباب المسلم فسوق وقتالة كفر».

والتكفير مرحلة خطيرة على العقيدة وعلى الفرد وعلى المجتمعات تسبقها مراحل التبديع والتفيسق والجميع سائر في مركب الجهل والغوغائية والسفاهة، التي تذيع الخوف وتشيع الكره والافتيات في المجتمع المسلم، مما يكرس معاني الفوضى والهمجية مما لا تحمد عقباه.

هذا وقد فشت ظاهرة التكفير قديماً؛ ففي أمة الإسلام، رفعت قالة التكفير برأسها، في أواخر عهد أمير المؤمنين عثمان -رضي الله عنه-، وهي التي تسببت بقتله، ثم بمقاتلة الخوارج لعلي وللصحابة -رضى الله عنهم-، في حين بدأ أصلها عقب غزوة حنين، أواخر عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما جاء في «الصحيحين» أن عبدالله ذا الخويصرة قال للنبي -صلى الله عليه وسلم- لما قسم غنائم حنين: يا رسول الله اعدلْ! فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ويحك! ومن يعدل إن لم أعدل»، فقال عمر الخطاب -رضي الله عنه-: يا رسول الله دعني أضرب عنقه، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «دعه، فإنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم إلى صيامهم، وقيامكم إلى قيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم».

فكان هذا بفرقة الخوارج ومن تأثر بهم، وسراية مذهبهم الفاسد الخبيث إلى طوائف وجماعات وأفراد من المسلمين قديماً وحديثاً والله المستعان.

لا أعرف مكاناً محدداً لنشوء ظاهرة التكفير والتفسيق ولا سيما المعينين، لكن هذه الظاهرة تنمو وتظهر في بيئة الجهل وسوء الفهم والتنزيل لأحكام الشرع المطهر.

كذلك تفشو هذه الظاهرة في مجتمع الازدواجية بين المتضادات من خلال الحفاوة بأهل الفسق والزندقة، أو عدم الأخذ على أيديهم بالعلم والبرهان، والقوة والسلطان، أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر.

الواقع أن أسباب ظهور ظاهرة التكفير، وفشوها وانتشارها عديدة، يكمن أهمها في:

1- الجهل الذريع، وربما الجهل المركب بهذه المسألة المهمة، في معرفة الكفر في موارد أدلة الوحي الشريف، والفرق بين الكفرين: الأكبر والأصغر، وحال أصحابها -من جهة اجتماع الشروط وانتفاء الموانع-، والفرق بين الكفر المطلق والكفر المعين، والكفر الدنيوي والحكم لأصحابه بالخلود الأخروي بالنار.

2- اتباع الهوى، والأغراض النفسية في تكفير المخالف وذمه والقدح في عرضه بالكفر دون تبصر بالعلم، وتورع بالديانة.

3- اتباع المذاهب البدعيّة، والأقوال الشاذّة، وتقليد الأصاغر في العلم والدين في إطلاق الكفر على الدول والمجتمعات والأفراد.

4- الاستهانة بمحارم الله وأحكام شرعه، وعدم الأخذ على يد المكابر والمعلن بقالة الكفر، وأطره على الحق أطراً بقوّة البرهان والسلطان إلى غير ذلك من الأسباب، مع الأخذ بالاعتبار أن كل سبب من هذه الأسباب يحتاج إلى بسط، العرض والتحليل وضرب الأمثلة والتدليل..إلخ.

أهم آثار انتشار ظاهرة التكفير والتبديع والتفسيق هو فشو الجهل، وخفاء العلم بالدين: عقيدة وشريعة، وتشويه سماحة الإسلام وعالميّته.

كذلك من أهم الآثار اختلال الأمن العام للمسلمين وغيرهم.

علاج هذه الظاهرة في فشو قالة التكفير أو التبديع والتفسيق بين الناس، ولاسيما المتعالمين، أو المتعجلين في أحكامهم، أو الجاهلين بها هو بعلاج النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلاج أصحابه -رضي الله عنهم- لظاهرة الغلو في الدين، والتجافي عن منهاج العدل والوسطية عقيدة وقولا وعملاً، ويتأتّى ذلك بوسائل، أهمها فيما يبدو لي:

1- بنشر العلم الصحيح الموروث عن الله وعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الوحيين الشريفين وعلى نبراس من فقه السلف الصالح من لدن الصحابة فالتابعين فعلماء الأمة الفحول -رضى الله عنهم ورحمهم-، والقضاء بالتالي على الجهل أو محاصرته، وهو بيئة التكفير التي يترعرع فيها.

2- وبمعالجة الظواهر الفردية بالحكمة والبصيرة اللائقة بها زمانأ وواقعاً وحالاً، ويتأتى هذا بالعلماء والراسخين، والحكماء ذوي العقل والفطنة.

3- قيام الحاكم الشرعي، والعالم الرباني، والمربي الواعي، كل منهم بواجبه المناط به ديانةً وأداءً للأمانة الواجبة، وإبراء للذمة ونصحاً للأمة إعذاراً وإنذاراً.

إن ثمّة علاجاً خاصاً لمن وقع في شباك هذه الفتنة من خلال مسلكين رئيسين:

أحدهما: بالرفق واللين والتوجيه والتربية وحسن البيان لمن اشتبه عليه الأمر أو ادلهمّت عليه الشبهات.. ولا يتأتى هذا إلا على يد ذوي العلم والغيرة الراسخين.

والثاني: بأسلوب مقارعة الحجّة ودفع الشبهة، والتأديب والتعزيز اللائقين في المعاند والمكابر، ومن على شاكلة هؤلاء، وهذا مناط بالقضاة والعلماء.

نعم إن من يجاهر بكلام يصل إلى الكفر أو يدل على الردة عن الديانة، والزندقة في الملة، فإنه يدل على رقة الدين وضعفه في قلبه أو اضمحلاله، ثم يولد ردة فعل عكسية بتكفيره إما مقالة أو عيناً، فهذه الظواهر الاستفزازيّة من أولئك مصدر من أهم مصادر التكفير والتبديع.

والموقف مع هؤلاء له مراتب وأحوال:

- فمن ذلك النصح لهم ودعوتهم، ثم الإنكار عليهم قولهم بالأسلوب اللائق وكل مقالة يتفوه بها كل منهم.

- ثم من لم يتب منهم ويرجع عن غيّه، فبإقامة حكم الشرع عليه دون مجاملة ولا محاباة لأحد في دين الله -عز وجل-، ولاشك أن لجانب القضاء الشرعي في بلادنا النزاهة والتثبت والنظر العلمي المعتبر من عدة مستويات من المحاكم: الكبرى فالتمييز فمجلس القضاء الأعلى، وهذه الدوائر القضائية الكبرى تبلغ أقصى مدى ممكن لتحري العدل والحق وإنفاذهما، كما يجب على مسؤولي الإعلام تقوى الله، وألاّ يؤذوا عباد الله بمثل تلكم المقالات والطروحات الخطيرة التي تستفز دين الأمة وعقيدتها، وأن تحترم ذلك كما تحترم سياسة دولتها.

هذا والمسلم العاقل له في الناس كل الناس نظران:

1- أن ينظر إليهم بعين الحكم الشرعي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاء والبراء، والنصح والدعوة، لكل بحسبه.

2- وأن ينظر إليهم بعين القدر والقضاء، فمن كان منهم منحرفاً في قوله ومقدار عقيدته رحمه بذلك، وحمد الله أنه لم يكن مثله، وأن الله قد عافاه مما ابتلى به غيره، فقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء.

التفجيرات وأثرها في الفساد:

إن إرهاب الآمنين وتخويفهم وإشاعة الخوف فيهم من صنائع أهل البغي والخروج، الذين سلمت منهم دماء المحاربين من أهل الكفر، وأعملوا القتل في أهل الإسلام، ولقد صح عن النبي -صلى الله وعليه وسلم- أنه قال: «لأن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون على الله من أن يراق دم امرئ مسلم».

كما أن التفجير في المجتمع المسلم الذي فيه ولاية شرعية وأمن وطمأنينة كمجتمعنا ولله الحمد -من السعي في الأرض فساداً-، بل من الافتيات على الولاية المعتبرة الشرعية التي في أعناق المسلمين لولي أمرهم، ومن إهدار الأرواح والأموال والأمان بين المسلمين، ولو كان هذا الفعل موجهاً لكافر له معنا عهد وميثاق، فإن ذمة المؤمنين واحدة يسعى بها أدناهم، كما صح عن النبي -صلى الله عليه سلم-، بل هو متوعد بوعيد خطير، صح عن النبي -صلى الله عليه سلم- من غير وجه أنه قال: «من قتل نفساً معاهدةً بغير حلها، حرم الله عليه الجنة أن يجد ريحها» [ورواه أحمد وبعض أهل السنة].

وعليه؛ فإن عمليات التفجير والقتل التي تطال المسلمين في بلاد الإسلام محرمة عظيم حرمها، وكذا ما طال المستأمنين أو المعاهدين ممن لهم عهد وأمان من الكفار في معاهدات ومواثيق منحت لهم من ولاية المسلمين الشرعية، لها من الحرمة والخطورة ما دلّت نصوص الشرعية وقواعدها ومقاصدها عليه من وجوه كثيرة يدركها أهل العقل والحكمة فضلاً عن العلماء والفقهاء، وتغيب أو تُغيب عن مدارك الصبيان والجهال وأنصاف المتعلمين، والله المستعان.

أبو مقبل الأثري
29-Sep-2007, 03:06 AM
جزاك الله خيرا
بقي أن تذكر - من باب ( الأمانة العلمية ) و ( ولا تبخسو الناس أشياءهم)

أن الموضوع منقول من الرابط التالي :
http://asaala.net/eTopics.php?qTopicID=12

ليكتمل الأجر إن شاء الله

حياك الله

khalil300
01-Oct-2007, 03:27 PM
التكفير والتفجير وسبل التغيير للشيخ محمد بن عبد الرحمن المغراوي حفظ الله تعال
الجزء الأول من هنا
http://www.maghrawi.net/modules.php?name=Masmou3a&sinf=5&sheikh=1&silsila=32&darsid=1721

khalil300
02-Oct-2007, 12:37 PM
مِن مُغالطات دعاة (الفكر التكفيري) بقلم: فضيلة الشيخ أبي الحارث علي بن حسن الحلبي الأثري
مِمّا لا يخفى على ذي نَظَر : أنّ الغَلَط من طبائع البَشَر، بل إنَّ الإصرارَ عليه يكادُ يكونُ - في أحيانٍ ما -طبعاً آخَـرَ مِـن طبائِعهم الإنسانيّة الناقصة التي لا ينجو منها إلا من رحم اللهُ - تعالى - .

لكنَّ ثمّـةَ فـرقـاً بَيِّناً بـين (الــغَلَط) و(المغالطة): فالغَلَطُ سببُهُ الجهلُ، أو عدم إدراك الحقائقِ على أصلها؛ أمّا المُغالطةُ : فإنّها تحملُ معنى الجهلُ المركّب، والتمادي في الغَلَط إلى مُنتهاه، بحيث تكادُ تُغلق على صاحبها أبواب الرجوعِ، أو حتى التفكير به!

ولستُ - هاهنا - في مجال الردّ على أغلاط (الفكر التكفيري) وشبهاتِه - تفصيلاً - والنقض على دعاوى أدعيائِه ودُعاتِه

- تأصيلاً -؛ وإنّما وَكْدي كلُّه : الردُّ على بعض مُغالطاتهم الّتي يموّهون بها على الجهلاء، فيحسبونهم - بذلك - بُرآء!!

وأنظم ذلك في نقاطٍ -قرأتها لبعض جَهَلَتهم - قريباً - :

في أحاديثِه الشريفةِ المُحذِّرة من الخوارج، وأفكارهم، وأفعالهم؛ منها قولُـهُ -صلى الله عليه وسلم- : «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم»!!

بل حالُهُم هذا - عباداتٍ وطاعاتٍ - مِن أشدِّ أسباب تغرير العامة بهم، واغترار الشباب بتلبيساتهم !! وإلاّ ؛ فلو كانوا فُسّاقاً ظاهرين - للعبادات تاركين، وللطاعاتِ غيرَ فاعلين - لَمَا وجدوا لهم مُتَّبعين، ولا مؤيّدين!

مُخاطباً الصحابة - رضي الله عنهم - :

«لا ترجعوا بعدي كفاراً يضربُ بعضُكم رقابَ بعض»؟! فهل يصفُ هؤلاء الجهلة التكفيريون صحابةَ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بالكفر

- بسبب سوء فهمهم لهذا الحديث - ؟!

وأيضاً؛ ما معنى قول النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- :

« من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك»: هل يُكَفِّرون كُلَّ حالفٍ بغير اللهِ - تعالى -، ويخرجونه من ملّة الإسلام ؟!

... وهكذا في أحاديث نبويّة كثيرة، اتفق عُلماءُ السنّة، وأهلُ الحديث على فهمها فهماً واحداً، لا ثاني له : أنّها تحمل معنى الكفر الأصغر، الذي هو من الكبائر، لكنّه ليس مُخرجاً من الملّة؛ إلا بشروط دقيقة جدّاً لا يُـدْركُها إلا أكابر العلماء، دون حدثـاء الأسنان، سفهاء الأحلام.

ومحلّ بيان ذلك في مقالي التالي (ضوابط شيخ الإسلام ابن تيمية في التكفير) -ردّاً على بعض الكُتَّاب الذين أخطؤوا في هذه القضيّة بالغَلَط الواضح الصَّريح-....

إذن؛ هؤلاء (التكفيريُّون) -المتلاعبون- يُكَفِّرون المسلمين، ويُخرجونهم من دين الإسلام : بناءاً على جهلهم بهذه الأحاديث، وضوابط فهمها الدقيقة جدّاً؛ فهم عندهم

-لتكفيرهم إياهم بالباطل- ليسوا مسلمين !!

سادساً: مِن الغريب جدّاً - والعجيب - ما كتبته صحيفة حزبية إسلامية ( ! ) حول بعض رؤوس التكفيريين الكبار، ناسبةً إليه أنّه (يرفض تكفـير المجتمع أو الدولـة )!! متناسيةً أو غافلةً أو جاهلةً أنّ له كتاباً مشهوراً سائراً سمّاه : «الكواشف الجلية في كفر الدولة ...» -وسمّاها- !!!

فأيّ تناقض هذا بين الدعوة والدعوى!؟!

سابعاً: ما أعلنه بعضُ هؤلاء التكفيريين من استعدادهم لمناظرة مَن يتّهمهم بأنّهم تكفيريّون : لعبةٌ سياسيّة ماكرةٌ، يُريدون مِن ورائها دغدغة عواطف العوام ّ، وإثارة حماسات الجهلة الطغام، وإظهار أنفسهم بثوب العلم والمعرفة وهم منها خواءٌ ...

ولقد جرّبنا مناظرةَ بعضٍ منهم -قديماً وحديثاً-: فما وجدنا إلا الجهل، والمُكابَرَة، والإعراض، وتسفيه العُلماء العارفين، والطعن بأئمّة الدين، والغمز الباطل بمخالفيهم؛ تارةً بالإرجـاء، وتارةً أخرى بالعمالة، وهكذا ...

ثامناً: تسميةُ هؤلاءِ التكفيريِّين لاثنين مِن رؤوس دعاة الفكر التكفيري - المشاهير! - على اعتبار أنّهما (مرجعيتهم في هذا الإطار) - التكفيري-!! تدلُّ على شيئين :

الأول: أنّهم مقطوعو الصلة بأهل العلم الربّانيّين، وأئمّة السنة والعقيدة والدين - المُتَّفق على مكانتهم، والمُجْمَع على إمامتهم -؛ فلم يذكروا عالماً مُعتبراً واحداً، سوى هذين الرأسين !!! ورسولُنا × يقول : «إنَّ مِن أشراط الساعة أن يُلتمس العلم عند الأصاغر» .

الثاني: أنّ حُجَجَهم في تكفيرهم الحَلَزوني للمسلمين - ممّا لا يعدّونه هم تكفيراً لمسلم -واهية واهنة!!

ذلكم أنّ لهذين الرأْسَين المذكورَين مؤلَّفاتٍ عدةً، وكتابات مُتعدّدة - معروفة، ومنشورة - أفرغوا فيها آراءهم، وجمعوا فيها شبهاتهم : فلم نَرَ فيها - بعد التأمل والدراسة الدقيقة - إلا التمويه، والتسفيه، والتشويه؛ ملفوفاً ذلك كلُّه بثوب العُجبِ، ورداء التعالُم، فضلاً عمّا فيها من مخالفاتٍ ظاهرة كبرى لنصوص العُلماء، وأقوال الأئمّة الكُبراء؛ الذين لايقيمون لهم وزناً، ولا يرفعون لهم رأساً .

تاسعاً: نصيحةٌ صادقةٌ، نابعةٌ مِن قول النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «الدين النصيحة ... » أوجِّهها لهؤلاء :

أن يتقوا اللهَ - تعالى - في أنفسهم، وفي المسلمين، وأن يتوبوا من آرائهم الغاليةِ المتطرّفة - تلك -، وأن يعودوا إلى العُلَماء الربّانيين ليأخذوا عنهم، ويستفيدوا منهم؛ بدلاً من الطعن الباطل فيهم، والإنكار الفاشل لإمامتهم ومكانتهم، وأن يفيئوا إلى أُسَرِهم، وبيوتهم، ومجتمعاتهم، وأوطانهم : ليكونوا صالحين مصلحين؛ بدلاً من هذا الفساد والإفساد الّذي يصدّرونه - جهلاً وإصراراً - بإسم ( الإسلام )، وهو مِن ذلك براءٌ ...





رابعاً: وأمّا قولهُم: (ولم نُكفِّر أيَّ مسلمٍ، ولا نستبيح مالَ وعِرضَ أيِّ مسلم) فهو التفعيل التطبيقي لمغالطتهم الكبرى - الأولى- مِن إنكار وجود (الفكر التكفيري)؛ فهم

-حقّاً- لا يُكَفِّرون مَن يعتقدونهم مُسلمين، فضلاً عن استباحة أموالهم، أو استحلال قتلهم وأعراضهم!!! وإنمّا حالُهُم -ضمن ذلك التلبيس الشيطاني الشديد - أنَّهم يعتقدون المسلمَ كافراً - ضمن شبهات جهلهم، وتُرّهات ضلالهم -؛ فيستبيحون أموالهم، وأعراضهم، ونفوسَـهم؛ عـلى اعتبارهم كافرين، لا أَنّهم مُسلمون!!

خامساً: وأمّا قولُهُم : (نحن لا نُكَفِّرُ أحداً على الإطلاق، والكُفّار لَدينا هم الذين ورد وصفهم بالأحاديث النبيويّة الشريفة)!! فهو دليلٌ ظاهرٌ على جهلهم البشع - من جهة -، ومُغالطتهم الشنيعة - مِن جهةٍ أُخرى -؛ فهل كُلُّ مَن ورد وصفُهُ في الأحاديث النبويّة الشريفة أنه ( كَفَرَ)، أو ( كافر ) : يكون كافراً على الحقيقة؛ بمعنى أنّه مرتدٌّ عن دين الله، خارجٌ مِن ملّة الإسلام ؟!

فعلى هذا؛ ما معنى قول النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أولاً: قولهم : (الفكر التكفيري ليس له وجود)!! وهذه أشدُّ المُغالطات ظُلماً، وأعظمُها إثماً : فالفكر التكفيري لا يزال مستمرّاً منذ فجر التاريخ الإسلامي إلى هذه السّاعة، بل سيخرُجُ بقايا أتباعه مع الدّجّال الأكبر في آخِر الزمان - كما ثَبَتَ وصحّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في أشراط الساعة الكُبرى- .

وما يزالُ المسلمون - فضلاً عن غيرهم - يكتوون بظلام جهلهم، ونار فعلهم!!

وإنكار المحسوس مكابرةٌ للحقّ والواقع - ما لها من دافع - .

ثانياً: وأمّا قولُهُم عن فكرهم ( ! ) - هذا مُستنكرين - : (وهو من فكر الصهيونية)!! فهذا إمعانٌ في المُغالطة، وزيادةٌ في التغليط، فالفكر الصهيوني - بطرقهِ وأساليبهِ - لم يَعُدْ خافياً - في ظل الثورة الإعلامية التي نعيشها - حتى على صبيان المـدارس؛ فلم كل هذه المُكابرة ؟!

ثالثاً: وأمّا قولهُم : (نحن مسلمون نؤدي عبــادات وطاعـات)!! فهذا شأنٌ لا ننكِره منهم وفيهم، بل هو مِن الأوصاف التي بيّنها لنا النبيّ -صلى الله عليه وسلم-

khalil300
02-Oct-2007, 02:39 PM
التكفير والتفجير وسبل التغيير للشيخ محمد بن عبد الرحمن المغراوي حفظ الله تعال
الجزءالثاني من هنا
http://www.maghrawi.net/modules.php?name=Masmou3a&sinf=5&sheikh=1&silsila=32&darsid=1722