المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملخص للدرس الاول من سلسلة دروس شرح لمعة الاعتقاد


نعمة الاسلام
09-Oct-2009, 01:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الدرس الاول من سلسلة شرح لمعة الاعتقاد لابن قدامة المقدسي رحمه الله


لاستاذنا ابو قتادة بارك الله فيه


مقدمة في اهمية تعلم العقيدة الصحيحة وهي عقيدة اهل السنة والجماعة
ذكر أبوقتادة ان تعلم عقيدة اهل السنة والجماعة له أهمية كبيرة خاصة في زمن الفتن والشبهات حيث يدعو كلٌ إلى دينه ومذهبه وتشتبه الامور على بعض الناس وقد يضللون فيضلون وهذا العلم فرض عين فإذا تعلمه وعمل به فلا بأس أن يتعلم كيفية الرد على الشبهات او مناظرة اهل الاهواء والبدع وهذا من باب الوقاية
عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه .... ومن لا يعرف الشر يقع فيه

ثم ذكر بارك الله فيه اهمية عقيدة اهل السنة والجماعةومكانتها بين سائر العقائد والمذاهب فهي التي حفظت بحول الله الدين وحمل اهلها الرسالة كما قال صلى الله عليه وسلم " لا تزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق الى يوم القيامة لا يضرهم من خذلهم " او كما قال صلى الله عليه وسلم
وذكر خصائص هذه العقيدة ومميزاتها التي تميزت بها وتفردت عن سائر الفرق والمذاهب
اول هذه الخصائص: أن عقيدة اهل السنة والجماعة عقيدة ربانية مصدرها الكتاب والسنة بعكس باقي العقائد والفرق تجد ان مصدرها ليس الكتاب والسنة فمثلا تجد الاشاعرة مذهبهم يرجع الى أبي الحسن الاشعري رحمه الله والمعتزلة يرجعون في أصول اعتقادهم الى واصل بن عطاء والجهمية الذين هم اول من تكلم في القدر مؤسس فكرهم الجهم بن صفوان وكل تلك العقائد والافكار لم ترد في كتاب ولا سنة

ثانياً: ان كل ماصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عنه بطريق التواتر او الآحاد يجزم اهل السنة به ولا يقسمون الاحاديث من حيث القبول والرد الى متواتر واحاد فيقبلون المتواتر دون الاحاد في العقيدة إذ ان هذا التقسيم هو من البدع المستحدثة التي لم يقل بها احد من السلف في القرون المفضلة أو من جاء بعدهم ممن سلك سبيلهم سبيل الرشاد وهذا التقسيم وإنما هو مما قصد به إضعاف السنة ورد بعض الآثار التي لا توافق اهوائهم.
قال الامام ابن حزم رحمه الله :نجزم بأن ماصح عن رسول الله قاله وأن ما لم يصح عنه لم يقله فقد قال الله عز وجل " {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9) سورة الحجر" ومن الذكر السنة

ثالثاً: أهل السنة والجماعة يردون المسائل المتنازع فيها الى الله والى الرسول قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (59) سورة النساء
وذلك بعكس اهل الابتداع فإنهم يردون معظم مايشكل عليهم إلى العقل ويجعلونه حكما في القبول والرد وهذا خلاف ما كان عليه سلف الامة فانهم كانوا يردون الامر المتنازع عليه الى الكتاب والسنة وكيف يجعلون العقل هو الحاكم وعقول البشر مختلفة ولا تنضبط ولهذا كثير ما احب عبارة شيخ الاسلام ابن تيمية في كتابه الحموية:" ياليت شعري بأي عقل يوزن الكتاب والسنة. مع اننا نجزم بان النقل الصريح لا يخالف العقل الصحيح.
ولهذا نجد ان الذين يحكمون العقل في المسائل الغيبية ليس لهم قاعدة مضطردة في الاخذ والرد وتجدهم مختلفين ومتناقضين فمثلا في نصوص الصفات ...يقول المعتزلي يمتنع عقلا ان يوصف الله بالسمع والبصر بينما يقول الأشعري يجب عقلا ان يوصف الاله بالسمع والبصر .
وفي مسألة الرؤية : يقول الأشعري يجوز عقلا ان يرى الله يوم القيامة والمعتزلي يقول بل يمتنع عقلا ان يرى الله يوم القيامة , بل قال من أراد ان يضحك فليضحك على الذين نفوا الجهة وأثبتوا الرؤية " يقصدون الأشاعرة"

فالاشاعرة تارة يستخدمون العقل دون النقل وذلك في نفي الصفات مثل " العلو والنزول والوجه واليد وغيرها من الصفات الثابتة نقلا
وتارة يستخدمون العقل مع النقل وذلك في إثباتهم لله عز وجل سبع صفات هي "العلم والحياة والقدرة والكلام والحكمة والخلق والرحمة" وينكرون باقي الصفات لان العقل لايدل عليها وكذلك يثبتون الرؤية لأن ذلك غير ممتنع عقلا كما يقولون
وتارة يستخدمون النقل دون العقل في إثبات المعاد فهم يعتمدون على النصوص في ذلك. فلا يوجد عندهم ضابط شرعي ولا عقلي في المعاملة مع النصوص الشرعية والمسائل الغيبية.
مسألة
المؤول للصفات معذور إذا كان لتاويله أصلٌ في الشرع أو في اللغة بخلاف منكر المعاد لأن إنكاره لا أصل له في الشرع أو في اللغة وعلى ذلك لا يكون مؤل الصفة كافرا رغم أن الكلام في الصفات أعظم من الكلام في المعاد بينما يكفر منكر المعاد بلا خلاف في ذلك

والحق أن الأشاعرة كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية " لاهم للإسلام نصروا ولاهم للفلاسفة كسروا" ذلك لأن مناظرتهم للفلاسفة في مسألة المعاد باءت بالفشل
فقد قال الاشاعرة للفلاسفة :أنتم تنفون المعاد وكل مايتعلق باليوم الآخر من عذاب القبر والبعث والميزان والصراط والجنة والنار مع ان الاحاديث في ذلك الباب كثيرة فقال الفلاسفة: هذه الايات والاحاديث تؤول ولا يعمل بها على ظاهرها وألا فلماذا أولتم آيات الصفات ؟؟ فقال الاشاعرة لأنها تخالف العقل فرد عليهم الفلاسفة : ونحن نؤول نصوص المعاد لأنها تخالف العقل..... ففتحوا بذلك بابا للشر على الامة وهو باب تقديم العقل على النقل وهو عكس منهج أهل السنة والجماعة
رابعا: من خصائص اهل السنة والجماعة ايضا: تعظيم النصوص والوقوف عندها وعدم تجاوزها سواء النصوص التي تتعلق بالمسائل الاعتقادية او المسائل العملية بخلاف اهل البدع فانك تجد انهم لا يعظمون نصوص الشرع ويسهل عليهم تأويلها وردها ويصعب عليهم رد كلام علمائهم واصولهم وقواعدهم التي بنوا عليها مذهبهم حتى انك تحد بعض الفقهاء من يسلك هذا السبيل لتاويل النصوص الصريحة لانها تخالف قول امامهم اوقاعدة فقهية فمثلا على سبيل المثال لا:
ان المالكية يرون ان الإمام إذا طلع المنبر فلا صلاة ولا كلام " قاعدة عند المالكية والأحناف" ثم قابلهم نص للنبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد الناس لما دخل المسجد والنبي يخطب قم واركع ركعتين "فرد المتعصبين للمذهب بتأويل النص فقالوا أن هذا الكلام قاله النبي لحال الرجل حيث كان فقيرا وأراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يرى الناس فقره فلعلهم يتصدقوا عليه....وهذا كلام غريب ولم يقولوا ذلك الا لعدم تعظيمهم للنصوص الشرعية والا ان هذا التأويل لا يصدر من عامة الناس وكيف بمن ينتسب الى الفقه والعلم؟!!!

خامساً: أن الأصل في النص ظاهره وهذا ماكان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وماكان عليه السلف الصالح ومن ذلك فعل الصحابة لما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم " لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة"
فلم ينكر النبي على من صلى في الطريق لما أدركه العصر ولم ينكر على من لم يصل الا في بني قريظة وكان وقت العصر قد فات
ومن ذلك أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم لنسائه : أن أول نسائه لحوقا به أطولهن يدا" فكن رضي الله عنهن يقسن أيديهن فلما مات صلى الله عليه وسلم وماتت بعده زينب بنت جحش رضي الله عنها عرفن المراد من كلامه صلى الله عليه وسلم وأيضا لم ينكر النبي عليهن أخذهن لظاهر كلامه صلى الله عليه وسلم

سادساً: اهل السنة والجماعة عندهم أن الأصل في المسائل الغيبية التوقف لأن النفي والإثبات يحتاجان إلى دليل صحيح ولهذا من نفى شيئا قبل ان يصل اليه الدليل الشرعي فانه يُعذر ومن ذلك: حديث أم المؤمنين عائشة عن اليهودية التي أخبرتها بأن الميت في قبره يعذب أو ينعم فانكرت عليها فلما اخبرت النبي صلى الله عليه وسلم اخبر بصحة ما قالته اليهودية ولم يكفر ام المؤمنين لان هذا غيب ويحتاج الى دليل شرعي فلما اقر النبي صلى الله عليه وسلم اليهودية صار دليلا شرعيا فلا يجوز لاحد ان ينكر امرا غيبيا ورد النص باثباته ولا ان يثبت امرا نفاه الشرع وبقي امر ثالث وهو ما سكت عنه الشرع فيُسكت عنه وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه وسلم

هذه بعض مميزات عقيدة اهل السنة والجماعة ....