المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيـن أنـت مـن القـرآن؟؟؟...نداءات للشيعة


رحاب الاسلام
13-Mar-2007, 10:02 AM
http://img412.imageshack.us/img412/8876/488alsalam1fv9re6kt8.gif


أيـن أنـت مـن القـرآن؟؟؟



* نداءات.. نداءات.. نداءات

نداءات الأمل في مفازات الهلاك.. نداءات الهدى في جهالات الضلال.. نداءات الحق في أوهام الخيال.

(( يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ )).


(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )). لقد جاء منادي الحق ينادي: (( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ )).

فصار يهتف في طوفان نوح عليه السلام لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم، وراح يصدع في قوم الخليل عليه السلام وقد أبرموا أمرهم وأوقدوا نارهم أن: حسبي الله ونعم الوكيل، فجاءت بشرى: (( يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ))، وجاء متحدياً سحر آل فرعون وجبروته بـ: (( إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ )) فانقلب السحر على الساحر.

وجاء تثبيت أنك أنت الأعلى وانتهت المؤامرة بانقلاب السحرة الكفرة إلى شهداء بررة، وليرفعوا لافتة: (( آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ )).


وتمخض عن دعاء زكريا عليه السلام: (( إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا )).. (( لا تَذَرْنِي فَرْدًا ))، فجاءته الملائكة تزف له البشرى: (( إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ))، فما استكثر ذلك ولا استعظمه بوجود المانع وانتفاء الشرط، فالمرأة عاقر والكبر عتي حاضر، والعظم واهن، والرأس اشتعل شيباً، قال: (( كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا )).


وجاء بالحق ينادي في غيابات الفتنة بعد غيابات الجب عائذاً بالله: (( وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ))، فقال: (( مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ )).. فهب عليه نسيم النجاة: (( كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ )).. ثم آل إلى السجن ليرسم للدعاة أن التوحيد ليس حكراً على حال: (( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ))، وختم بالحبيب عليه أفضل الصلوات وأذكى التحيات في مؤامرة القتل والإبادة قائلاً: (يا أبا بكر! ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟) وتصدق السماء قول الحبيب عليه السلام: (( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا )).


فالحمد لله في الأولى والآخرة، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.. الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، ولم يشاركه في الملك أحد، (( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ))، لا نحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه سبحانه، وأنى لنا ذلك وله كل كمال، وكل جلال، وكل ثناء، وكل مجد وكل مدح، وكل حمد، وكل عز وكل جمال، وكل خير وإحسان، وكل وجود وفضل منه وإليه.

فما ذكر اسمه جل وعلا في قليل إلا كثره، ولا عند ضيق إلا وسعه، ولا تعلّق به ضعيف إلا أفاده القوة، ولا ذليل إلا أناله العزة، ولا فقير إلا أصاره غنياً، ولا مستوحش إلا آنسه، ولا مغلوب إلا أيده ونصره، ولا مضطر إلا كشف ضره، ولا شريد إلا آواه، فبه تكشف الكربات، وتستنزل البركات، وتجاب الدعوات، وتقال العثرات، وتستدفع السيئات، وتستجلب الحسنات، وباسمه تعالى قامت الأرض والسموات، وأنزلت الكتب، وأرسلت الرسل، وشرعت الشرائع، وقامت الحدود، وانقسمت الخليقة إلى السعداء والأشقياء، وبه حقت الحاقة، ووقعت الواقعة، ووضعت الموازين القسط، ونصب الصراط، وقام سوق الجنة والنار فهو سر الخلق والأمر، فالخلق به وإليه ولأجله، : (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )).


وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهاً واحداً، أحداً فرداً صمداً، جل عن الأشباه والأمثال، وتقدس عن الأضداد والأنداد والشركاء والأشكال، فلا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، ولا ينفع ذا الجد منه الجد.. قلوب العباد ونواصيهم بين أصبعين من أصابعه وفي قبضته، لا راد لحكمه ولا معقب لأمره، الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء، تبارك وتعالى على كل شيء قدير، وقد أحاط بكل شيء علما، فهو السميع الذي يسمع ضجيج الأصوات على اختلاف اللغات وعلى تفنن اللهجات، فلا يشغله سمع عن سمع، ولا تغلطه المسائل، ولا يتبرم بإلحاح السائلين في سؤاله، وهو البصير الذي يرى دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء، في الليلية الظلماء، حيث كانت من سهله أو جباله، العليم الذي يعلم السر وما يخفى في عاجل الأمر وآجله، ويعلم ما لم يكن لو كان كيف تكون أحواله، فالغيب عنده شهادة، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في أرضه أو سمائه، وهو الغني بالذات عن خلقه، وكل خلقه إليه فقر في كل أحواله.

سبحان ذي الجلال والإكرام وذي الفضل والإنعام! فلو كان الشجر كله أقلاماً تكتب والبحار كلها مداداً يمدها وهي تكتب بالليل والنهار عن عظمته وكبريائه ونعوت جلاله وجماله وكماله لنفذت دون أن تحصي عليه الثناء، فلا إله إلا الله رب الأرض والسماء.

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائم بحقه، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، أرسله الله رحمة للعالمين، وإماماً للمتقين، وحسرة على الكافرين، وحجة على الخلق أجمعين، بعثه على حين فترة من الرسل، وغباوة من الأمم، وانقطاع من الزمان، فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل، وافترض على العباد طاعته، وتعظيمه، وتوقيره، والقيام بحقوقه، وسد إلى جنته جميع الطرق، فلم يفتح لأحد إلا من طريقه، فلم يزل صلى الله عليه وسلم قائماً بأمر الله لا يرده عنه راد، ومستمراً في مرضاة الله لا يصده عن ذلك صاد، إلى أن أشرقت الدنيا برسالته ضياءً وابتهاجاً، ودخل الناس في دين الله أفواجاً أفواجاً، وسارت دعوته مسير الشمس في الأقطار، وبلغ دينه القيم ما بلغ الليل والنهار، فصلوات الله وسلامه عليه كلما غرد طير وطار.


أما بعد:

فإن الله سبحانه لم يخلق خلقه سدى هملا، بل جعلهم للأمر والنهي محلاً، فلم يخلق سماءً مبنية ولا أرضا مدحية ولا إنساً ولا جان إلا لعبادته وحده دون ما سواه، : (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )).


فانقسم الناس إلى شقي وسعيد، ومقرب وبعيد، وأعطاهم مواد العلم والعمل من القلب والسمع والبصر والجوارح نعمة منه وتفضيلاً، فمن استعمل ذلك في طاعته فقد اتخذ إلى مرضاة الله سبيلا، وفاز فوزاً مبيناً، ومن استعملها في شهواته وهواه ولم يرع حق خالقه فقد خسر خسراناً مبيناً، وسوف يحزن حزناً طويلاً، فإنه لا بد من الحساب على حق هذه الأعضاء لقوله تعالى: (( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا )).



*بداية الشرك:


اعلم رحمك الله ووفقك لكل خير بأن الله جل وعلا خلق عباده موحدين حنفاء فاجتالتهم الشياطين وأغارت على قلوبهم، وألقت عليهم شراك الغلو والفتنة، وألبست عليهم الحق بالباطل حتى استحسنوه تحت مظلة الحب للأولياء والصالحين، فأوحت إلى أوليائها زخرف القول غروراً: أن علامة صدق المحبين: خيال في العيون، وذكر في اللسان، ومثوى في الفؤاد بلا غياب.

فأوحت إليهم بعد موت الصالحين أن صورواً صور الصالحين، واصنعوا تماثيل الأولياء، وارفعوا قبور الأنبياء، فإنه أولى بالمحبين وذكرى للمشتاقين، وأقنعت المخالفين بأن هذا إنما هو محض ذكر الأولياء.

فلما طال عليهم الأمد وانتكست الفطرة، وطالت الفترة، ونسخ العلم وحل الجهل، وهلك القوم، وأنسيت الفكرة.

جاء قوم آخرون فألبسوا الحق بالباطل فصيروها أوثاناً وأصناماً تعبد من دون الله، وعلامة ودليلاً على الأنبياء والأولياء، ثم اتخذت بعدئذٍ مفاتيح الغوث والدعاء وترياق العليل والشفاء.

واستوى الأنبياء والأولياء بالله تعالى رب الأرض والسماء، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، وأنزل الكتاب بالحق والميزان، فأفصحوا عن نعوت جلاله وكماله وصفات كبريائه وعظمته، فاجتمعوا على كلمة واحدة وهي: (( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ )).

وكشفوا عن حيلة إبليس باتخاذ الأنداد والوسطاء والشفعاء بأن هذا الاعتقاد إنما هو سوء ظن برب العالمين السميع، العليم المجيب.

وهو محض تعطيل للأسماء الحسنى والصفات العلى، وهو تشبيه الخالق بالمخلوق، والرازق بالمرزوق، الحي القيوم الذي لا يموت بالعبد الفقير الذي لا يملك لنفسه موتاً ولا حياة ولا نشوراً.

: (( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ))، أي: يجعلون له نداً مساوياً من خلقه.

وإذا جاء يوم القيامة؛ يوم الحسرة والندامة.. يوم تبلى السرائر، وتتجلى الحقائق، وتنكشف الضمائر بين يدي الحائر والمكابر يشهد أولئك بالقسم الصريح أنهم كانوا في ضلال مبين، مبيناً حالهم في ذلك اليوم: (( تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ )).



*الفرق بين ملك الملوك وبين المملوك:


ولعمر الله إنه الضلال المبين، والطريق المظلم البهيم، والصراط الأعوج المهين، وسوء الظن برب العالمين، وتشبيه العلي القدير بالعبد الفقير الأسير، حيث زعموا بالقياس الفاسد البعيد أن الدخول على الله بالدعاء أمر عسير وأنه لا يجيب من دعاه ولا يسمع من ناداه إلا بواسطة الأولياء والصالحين، كالدخول على الرؤساء والأمراء، فإنه لا يكون إلا بواسطة المقربين والوزراء، فما أقبح هذا القياس والتشبيه وما أظلمه وأفسده! فهو قياس مع الفارق الكبير، كالفرق بين السيد والعبد، والخالق والمخلوق، والمالك والمملوك.

فكيف يقاس الله ذو الجلال والإكرام بالسلطان العبد الفقير إلى الله؟! فإن الملك أو السلطان لا يعلم ما وراء الجدران وهو محتاج أبداً إلى الجواسيس والأعوان، والله تعالى العليم الخبير الذي يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان.

والملك أو السلطان يحتاج إلى الجنود والحرس والأعوان ليدفعوا عنه الكيد والعدوان، والله تعالى القوي العزيز أمره بين الكاف والنون متى أراد شيئاً كان.

والملك أو السلطان يحتاج إلى الطعام والشراب والنوم والخلان، والله تعالى الغني عن العالمين، تقدس عن الخلق أجمعين، واستغنى عن الولدان والزوجات والخلان.

وهذا سر الحكم بالشرك والكفران على من اتخذ الأولياء شفعاء ووسطاء إلى الله، فإن دعاء الوسطاء والشفعاء إنما هو تشبيه وتعطيل؛ تشبيه الخالق بالمخلوق وتعطيل الأسماء والصفات.

هذا وقد أبطل القرآن الكريم زعم المشركين أنهم لم يعبدوا الشفعاء والوسطاء وإنما جعلوهم باب الله الذي منه يدخلون، فيتوكلون عليهم وإليهم يلجئون، واعتبر ذلك كفراً وشركاً، : (( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ))، فأنكر عليهم مبطلاً دعواهم وراداً حجتهم حجة التوسل والتشفع في تقريع وتوبيخ بقوله: (( قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )).

أي: أنه سبحانه ليس بحاجة إلى وسيط أو شفيع ليرفع إليه حاجات الخلق؛ لأنه لا يخفى عليه شيء من حال عباده، بل أنكر عليهم التوسط بالأولياء والصالحين، موضحاً أن الأولياء والصالحين عباد أمثالهم، لا يملكون لأنفسهم جلب نفع أو دفع ضر، فضلاً أن يكشفوا عنهم ضراً أو يحولوا عنهم سوءاً، بل إنهم مع قربهم منه جل وعلا يتقربون إليه بالخوف منه والرجاء في رحمته، : (( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلًا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا )).

و: (( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ))، فما أشبه اليوم بالبارحة، فإن عامة الناس اليوم يقولون إذا أمرتهم بإخلاص الدعاء والعبادة لله وحده وترك دعاء الأولياء والصالحين: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى.

إذا علمت هذا علمت أنه لم يحسن الظن بربه من سأل غير الله ونسب إليه الرزق والشفاء والمولد والدواء، وما أحسن الظن بالله! من نسب الخير والنعمة إلى الأئمة والأولياء، والشر والنقمة لله.

وإذا علمت هذا علمت أنه ما أشرك أحد في هذا الملكوت إلا وهو مشبه للمخلوق بذي الكبرياء والجبروت، وسوى الله رب الأرباب بالعبد الفقير التراب، سوى الله جل وعلا بالعبد الذي ناصيته ونفسه بيد الله، وقلبه بين إصبعين من أصابعه يقلبه كيف يشاء، وحياته وموته بيد الله، وسعادته وشقاوته بيده، وحركاته وسكناته وأقواله وأفعاله بإذنه ومشيئته، فلا يتحرك إلا بإذنه ولا يفعل إلا بمشيئته، وإن وكله إلى نفسه وكله إلى عجز وضيعة وتفريط وذنب وخطيئة، وإن وكله إلى غيره وكله إلى من لا يملك له ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، وإن تخلى عنه استولى عليه عدوه وجعله أسيراً.



يتبع