المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسماء الله و صفاته و موقف أهل السنة منها


oO RifLand Oo
26-Feb-2008, 09:52 PM
أسماء الله و صفاته و موقف أهل السنة منها
الشيخ :محمد بن صالح العثيمين

و لعل الكثير منكم يقول : لماذا اخترت هذا الموضوع بالذات ، ألسنا كلنا وبالأخص أهل هذه الجزيرة ، ألسنا كلنا نؤمن بأسماء الله وصفاته عما يليق به، ولا نتعرض لها بتحريف ، ولا تعطيل ؟!أليست العجوز منا، والشيخ، والصغير، والذكر، والأنثى، كل على حد سواء لا يجول في أفكارهم شيء من التحريف أو الأنحراف في أسماء الله وصفاته .فلماذا اخترت هذا الموضوع بالذات؟ وإن جوابي على هذا أن أقول: إنني اخترت هذا الموضوع لأمرين هامين :

أحدهما : أهمية الموضوع ، فإن هذا الموضوع ليس كما يظن بعض الناس ، ولا أعني ببعض الناس عامتهم ، بل حتى بعض طلبة العلم يظنون أن البحث في هذا الباب – في باب أسماء الله وصفاته – ليس بذي قيمة تذكر ، والحقيقة أن هذا الفكر فكر خاطيء ، لأن معرفة الله تعالى بأسمائه وتوحيده بذلك ، وصفاته هو أحد أقسام التوحيد الثلاثة :

أحدها : توحيد الربوبية .

والثاني : توحيد الألوهية .

والثالث : توحيد الأسماء والصفات .

إذن فهو عنصر هام في باب التوحيد يجب علينا أن نعرفه ،كما أنه أيضاً أعني معرفة الأسماء والصفات هو أحد أركان الإيمان بالله فإن الإيمان بالله لايتم إلا بأربعة أمور :

أحدها : الإيمان بوجوده تعالى .

والثاني : الإيمان بربوبيته ، وعموم ملكه ، وقوة سلطانه .

والثالث: الإيمان بألوهيته ، وأنه وحده المستحق للعبادة ، وأن ما سواه فعبادته باطلة.

أما الأمر الرابع من أركان الإيمان بالله التي لا يمكن أن يتم الإيمان بالله إلا بها وهو موضوع محاضرتنا هذه ، فهو الإيمان بأسماء الله وصفاته .

إنني لا أتصور أن أكون أحداً يمكن أن يعبد رباً لأ يعرف أسماءه وصفاته وكيف يكون ذلك وهو يمد يديه له : يارب ، يارب ، إذا كان لايعلم أن له صفات وأسماء يدعى بها ؟ فكيف يتخذه إلهاً قادراً ، ملجئاً ومعاذاً ، ونصيراًولهذا قال إبراهيم الخليل لأبيه (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً)(مريم:42).فمعرفة أسماء الله وصفاته أمر مهم في دين الله ولابد أن يعرفه الإنسان ويحققه .

أما السبب الثاني لاختياري هذا الموضوع : فهو كثرة الكلام فيه بالباطل في الآونة الأخيرة ، كنا في وقت الطلب نقرأه على أنه أمر بعيد عنا زمنا ، ومكانا ، ولكننا وجدناه الآن فيه بيننا في الصحف المقرؤة ، وكذلك في الكتب المقررة في بعض جهات التعليم .إذن لابد أن نعرف موقف أهل السنة والجماعة بالنسبة لأسماء الله وصفاته ، حتى نكون يقظين حذرين ، وعالمين بما نحكم به فيما ينشر أو فيما يقرر .فالكلام في أسماء الله وصفاته في الآونة الأخيرة كثر اللغط فيه ، وكثر القول فيه بالحق تارة ، وبالباطل تارات ، ولهذا لابد أن نحقق هذا الأمر تحقيقاً بالغاً حتى لاتجرف بنا الأهواء أو الأفكار التي على خطأ ، وليست على صواب هذا الأمر وإني ألخص الكلام في العناصر التالية :

العنصر الأول : في موقف أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات .

العنصر الثاني : في نصوص الأسماء والصفات .

العنصر الثالث : في العدول عن هذا الموقف .

العنصر الرابع : في أن التطرف في التنزيه يستلزم إبطال الدين كله .

العنصر الخامس : في أن بعض أهل التحريف ، والتعطيل اعتدوا على أهل السنة والجماعة فرموهم بالتشبيه ، والتمثيل ، والتجسيم .

العنصر السادس : في أن أهل التحريف والتعطيل ادعوا على أهل السنة أنهم أولوا بعض النصوص ليلزموا أهل السنة بالتأويل في يقية النصوص أو بالمداهمة وفي إبطال هذه الدعوى.

العنصر الأول: موقف أهل السنة في أسماء الله – تبارك وتعالى - :

أسماء الله تعالى كل ما سمى به نفسه في كتابة ، أو سماه به أعلم الخلق به رسوله محمد ، صلى الله عليه و سلم ، وموقف أهل السنة من هذه الأسماء أنهم يؤمنون بها على أنها أسماء لله تسمى بها الله عزوجل ، وأنها أسماء حسنى ليس فيها نقص بوجه من الوجوه كما قال تعالى : (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(الأعراف:180) .

فهم يثبتون الأسماء على أنها أسماء لله ، وبثبتون أيضاً ما تضمنته هذه الأسماء من الصفات ، فمثلاً من أسماء الله ( العليم ) فيثبتون العليم اسماً لله – سبحانه وتعالى- ، ويقولون:يا عليم . فيثبتون أنه يسمى بالعليم ويثبتون بأن العلم صفة له دل عليها اسم العليم ، فالعليم اسم مشتق من العلم ، وكل اسم مشتق من معنى فلابد أن يتضمن ذلك المعنى الذي أشتق منه ، وهذا أمر معلوم في العربية واللغات جمعياً . ويثبتون كذلك ما دل عليه الاسم من الأثر إن كان الاسم مشتقاً من مصدر متعدي ، فمثلاً ( الرحيم ) من أسماء الله يؤمنون بالرحيم على أنه اسم من أسمائه ، ويؤمنون بما تضمنه من صفة الرحمة ، وأن الرحمة صفة حقيقية ثابتة لله دل عليها اسم الرحيم ، وليست إرادة الإحسان والإحسان نفسه ،وإنما إرادة الإحسان والإحسان نفسه من آثار هذه الرحمة ، كذلك يؤمنون بأثر هذه الرحمة من يستحقها كما قال تعالى : (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ)(العنكبوت:21) .هذه قاعدة أهل السنة والجماعة بالنسبة للأسماء : يؤمنون بأنها أسماء تسمى الله بها فيدعون الله بها .

ثانياً : يؤمنون بما تضمنه الاسم من الصفة ، لأن جميع أسماء الله مشتقة ، والمشتق كما هو معروف يكون دالا على المعنى الذي اشتق منه .

ثالثاً : يؤمنون بما تضمنه الاسم من الأثر إذا كان الاسم متعدياً كالعليم ، والرحيم ، والسميع ، والبصير .أما إذا كان الاسم مشتقاً من مصدر لازم فإنه لا يتعدى مسماه مثل الحياة فالله تعالى من أسمائه ( الحي ) ، و ( الحي ) دل على صفة الحياة ، والحياة وصف للحي نفسه لايتعدي إلى غيره ، ومثل ( العظيم ) فهذا الاسم والعظمة هي الوصف ، والعظمة وصف للعظيم نفسه لا تتعدي إلى غيره ، فعلى هذا تكون الأسماء على قسمين : متعدي ولازم ، والمتعدي لايتم الإيمان به إلا بالأمور الثلاثة : الإيمان بالاسم ، ثم بالصفة ثم بالأثر .

وأما اللازم فإنه لايتم الإيمان إلا بإثبات أمرين :

أحدهما : الاسم .

والثاني :الصفة .

أما موقف أهل السنة والجماعة في الصفات فهو : إثبات كل صفة وصف الله بها نفسه ، أو وصفه بها رسوله محمد ، صلى الله عليه و سلم ، لكن إثباتاً بلا تكييف ولاتمثيل، ولاتحريف ، ولاتعطيل ، سواء كانت هذه الصفة من الصفات الذاتية أم من الصفات الفعلية .

فإذا قال قائل : فرقوا لنا بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية .

قلنا : الصفات الذاتية هي التي تكون ملازمة لذات الخالق أي انه متصف بها أزلاً وأبداً .

والصفات الفعلية هي التي تتعلق بمشيئة فيفعلها الله تبعاً لحكمته – سبحانه وتعالى - .

مثال الأول: صفة الحياة صفة ذاتية ، لأن الله لم يزل ولايزال حياً ، كما قال الله تعالى : (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِر)(الحديد: من الآية3) وفسرها النبي ، صلى الله عليه و سلم ، بقوله : ( أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء ) . وقال تعالى : (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ)(الفرقان: من الآية58) .

كذلك السمع ، والبصر ، والقدرة كل هذه من الصفات الذاتية ، ولاحاجة إلى التعداد لأننا عرفناها بالضابط : ( كل صفة لم يزل الله ولايزال متصفاً بها فإنها من الصفات الذاتية ) لملازمتها للذات ، وكل صفة تتعلق بمشيئة يفعلها الله حيث اقتضتها حكمته فإنها من الصفات الفعلية مثل : استوائه على العرش ، ونزوله إلى السماء الدنيا ، فاستواء الله على العرش من الصفات الفعلية لأنه متعلق بمشيئته ، كما قال تعالى : (إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ)(الأعراف: من الآية54) . فجعل الفعل معطوفاً على ماقبله ب( ثم ) الدالة على الترتيب ، ثم النزول إلى السماء الدنيا وصفه به أعلم الخلق به رسول الله ، صلى الله عليه و سلم ، حي قال : ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: (من يدعوني فأستجب له . من يسألنى فأعطيه. من يستغفرني فأغفرله) . وهذا النزول من الصفات الفعلية لأنه متعلق بمشيئة الله تعالى ، فأهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك ، ولكنهم في هذا الإيمان يتحاشون التمثيل ، أو التكييف ، أي أنهم لايمكن أن يقع في نفوسهم أن نزوله كنزول المخلوقين ، أو استوائه على العرش كاستوائهم ، أوإتيانه للفصل بين عبادة كإتيانهم لأنهم يؤمنون بأن الله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى: من الآية11) ويعلمون بمقتضى العقل مابين الخالق والمخلوق من التباين العظيم في الذات ، والصفات ، والأفعال ، ولايمكن أن يقع في نفوسهم كيف ينزل؟ أو كيف استوى على العرش؟ أو كيف يأتي للفصل بين عباده يوم القيامة ؟ أي أنهم لايكيفون صفاته مع إيمانهم بأن لها كيفية لكنها غير معلومة لنا ، وحينئذٍ لايمكن أبداً أن يتصوروا الكيفية ، ولايمكن أن ينطقوا بها بألسنتهم أو يعتقدوها في قلوبهم .يقول تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)(الاسراء:36) . ويقول: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (لأعراف:33) .و لأن الله أجل و أعظم من أن تحيط به الأفكار قال تعالى : (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) (طـه:110) .

و أنت متى تخيلت أي كيفي فعلى أي صورة تتخيلها؟! إن حاولت ذلك فإنك في الحقيقة ضال، و لا يمكن أن تصل إلى حقيقة لأن هذا أمر لا يمكن الإحاطة به ، و ليس من شأن العبد أن يتكلم فيه أو أن يسأل عنه . و لهذا قال الإمام مالك – رحمه الله – فيما اشتهر عنه بين أهل العلم حين سأله رجل فقال : يا أبا عبد الله : ( الرحمن على العرش استوى ) كيف استوى ؟ فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء – يعني العرق و صار ينزف عرقاً – لأنه سؤال عظيم . ثم قال تلك الكلمة المشهورة الاستواء معلوم و الكيف مجهول ، و الإيمان واجب ، و السؤال عنه بدعة ) و روى عنه أنه قال : ( الاستواء غير مجهول ، و الكيف غير معقول ، و الإيمان به واجب ، و السؤال عنه بدعة ) .فإذاً نحن نعلم معاني صفات الله ، و لكننا لا نعلم الكيفية ، و لا يحل لنا أن نسأل عن الكيفية و لا يحل لنا أن نكيف ، كما أنه لا يحل لنا أن نمثل أو نشبه لأن الله تعالى يقول في القرآن : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى: من الآية11) . من أثبت له مثيلاً في صفاته فقد كذب القرآن ، و ظن بربه ظن السوء و قد تنقص ربه حيث شبهه و هو الكامل من كل وجه بالناقص ، و قد قيل :

ألم تر أن السيـف ينقص قــدره
إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
و أنا أقول : هذا على سبيل التوضيح للمعنى و إلا ففرق عظيم بين الخالق و المخلوق ، فرق لا يوجد مثله بين المخلوقات بعضها مع بعض .

المهم أيها الأخوة أنه يجب علينا أن نؤمن بكل ما وصف الله به نفسه و ما وصفه به رسوله ، صلى الله عليه و سلم،سواء كانت تلك الصفة ذاتية أم فعلية،و لكن بدون تكييف،وبدون تمثيل .

التكييف ممتنع، لأنه قول على الله بغيرعلم ، و قد قال الله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (الاسراء:36) .و التمثيل ممتنع ، لأنه تكذيب لله في قوله : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى: من الآية11).و قول بما لا يليق بالله تعالى من تشبيهه بالمخلوقين .

العنصر الثاني : في نصوص الأسماء و الصفات :

المعترك بين أهل السنة و أهل البدعة في هذه النصوص ، معترك يتبين به الفرق الشاسع بين أهل السنة و أهل البدعة ، فأهل السنة يثبتون النصوص على حقيقتها و ظاهرها اللائق بالله من غير تحريف و لا تعطيل . هذه الطريق التي مشى عليها أهل السنة و الجماعة .و اخترنا كلمة ( تحريف ) على كلمة ( تأويل ) لأن التحريف معناه باطل بكل حال ذم الله تعالى من سلكه في قوله : ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ)(النساء: من الآية46) .أما التأويل ففيه ما هو صحيح مقبول ، و فيه ما هو فاسد مردود ، و الفاسد المردود هو بمعنى التحريف ، و لهذا اختار شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في العقيدة الواسطية و هي خلاصة عقيدة أهل السنة و الجماعة اختار التحريف بدل التأويل و إن كان يوجد في كثير من كتب العقائد التعبير ( بالتأويل ) .لكنهم يريدون بالتأويل ما هو بمعنى التحريف أي التأويل الذي لا دليل عليه ، بل الدليل نقيضه و هذا في الحقيقة تحريف .فأهل السنة و الجماعة يقولون : نحن نؤمن بهذه الآيات ، و الأحاديث و لا نحرفها ، لأن تحريفها قول على الله بغير علم من وجهين ، يتبين ذلك في قوله تعالى : (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً) (الفجر:22) .

قال أهل السنة و الجماعة : جاء ربك أي هو نفسه يجيء - سبحانه و تعالى - ، لكنه مجيء يليق بجلاله و عظمته لا يشبه مجيء المخلوقين ، و لا يمكن أن نكيفه ، و علينا أن نضيف الفعل إلى الله كما أضافه الله إلى نفسه . فنقول : إن الله تعالى يجيء يوم القيامة مجيئاً حقيقياً يجيء هو نفسه ، و قال أهل التحريف معناه : و جاء أمر ربك .و هذا جناية على النص من وجهين :

الوجه الأول : نفي ظاهره فأين لهم العلم من أن الله تعالى لم يرد ظاهره هل عندهم علم من أن الله لم يرد ظاهره ما أضافه لنفسه ؟! والله تعالى يقول عن القرآن إنه نزله بلسان عربي مبين فعلينا أن نأخذ بدلالة هذا اللفظ حسب مقتضى هذا اللسان العربي المبين . فمن أين لنا أن يكون الله تعالى لم يرد ظاهر اللفظ ؟! فالقول بنفي ظاهر النص قول على الله بغير علم .

الوجه الثاني : إثبات معنى لم يدل إلى ظاهر اللفظ ، فهل عنده علم أن الله تعالى أراد المعنى الذي صرف ظاهر اللفظ إليه ؟! هل عنده علم أن الله أراد مجيء أمره ؟! قد يكون المراد جاء شيء آخر ينسب إلى الله غير الأمر . فإذا كل محرف أي كل من صرف الكلام عن ظاهره بدون دليل من الشرع فإنه قائل على الله بغير علم من وجهين :

الأول : نفيه ظاهر الكلام .

الثاني : إثباته خلاف ذلك الظاهر .

لهذا كان أهل السنة والجماعة يتبرأون من التحريف ، ويرون أنه جناية على النصوص ، وأنه لايمكن أن يخاطبنا الله تعالى بشيء ويريد خلاف ظاهره بدون أن يبين لنا ، وقد أنزل الله الكتاب تبياناً لكل شيء والنبي ، صلى الله عليه و سلم ، بين للناس ما أنزل إليهم من ربهم بإذن ربهم . أما التمثيل فمن الواضح أن القول به تكذيب للقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى: من الآية11) . ولهذا كان عقيدة أهل السنة والجماعة ، بل طريقة أهل السنة والجماعة في نصوص الصفات من الآيات ، والأحاديث ، وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها اللائق بالله ، بدون تحريف وبدون تعطيل ، وقد حكى إجماع أهل السنة على ذلك ابن عبد البر في كتابه ( التمهيد ) و نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – و كذلك نقل عن القاضي أبي يعلى أنه قال : ( أجمع أهل السنة على تحريم التشاغل بتأويل آيات النصوص و أحاديثها ، و أن الواجب إبقاؤها على ظاهرها ) .

العنصر الثالث : ( الدور من هذا الموقف – أعني موقف أهل السنة و الجماعة – تطرف إما إفراط ، و إما تفريط ، لأن الناس انقسموا في هذا الباب إلى ثلاثة أقسام : طرفان ، ووسط طرف غلا في التنزيه حتى نفى ما أثبته الله لنفسه ، و طرف آخر غلا في الإثبات حتى أثبت ما نفاه الله عن نفسه .فإن من أهل البدع من أثبت النصوص على ظاهرها ، و لكنه جعل هذا الظاهر من جنس صفات المخلوقين و العياذ . فأثبت النقص لربه بإلحاقه بالمخلوق الناقص ، و أخطأ في ظنه أن ظاهرها التمثيل . أثبت أن لله – تعالى – سمعاً ، و أن الله تعالى وجهاً ، و أن لله تعالى عيناً ، وأن له يداً لكنه جعل ذلك كله من جنس صفات المخلوقين ، غلا في الإثبات حتى بلغ به إلى التمثيل . و قد قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري : من شبه الله بخلقه فقد كفر ، و لا شك أنه كافر و أن الله – سبحانه و تعالى – لم يرد بهذه النصوص هذا الظاهر الذي ادعاه هذا المثل. و قد يقول القائل : أين دليلك على أن الله ما أراده ؟ فأقول: الدليل عندي نقلي ،و عقلي :

أما النقلي فآيات متعددة تنفي المماثلة عن الله و أصرحها و أبينها قوه تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)(الشورى: من الآية11) .

و أما الدليل العقلي : فإنه لا يمكن أبداً أن يكون الخالق مماثلاً للمخلوق في أي صفة في أي صفة من صفاته لظهور الفرق العظيم بينهما في الذات ، و الصفات ، و الأفعال .

و من أهل البدع من حرف النصوص عن ظاهرها ، و نفى مدلولها اللائق بالله ، و هؤلاء المحرفون انقسموا إلى ثلاثة أقسام :

القسم الأول : قسم غلا في ذلك غلواً عظيماً حتى نفي النقيضين في حق الله ، فقال : لا تقل إن الله موجود و لا تقل غير موجود . إن قلت موجود شبهته بالموجودات ،و إن قلت غير موجود شبهته بالمعدومات . و لا ريب أن هذا تنكره العقول كلها لأن رفع أحد النقيضين أمر مستحيل ، و التقابل بين الوجود و العدم من تقابل النقيضين اللذين لا يمكن اجتماعهما و لا ارتفاعهما .

القسم الثاني : من قال نثبت السلب و لا نثبت الإيجاب فلا نصف الله بصفات ثبوتية ، و لكن نصفه بالأسلوب و الإضافات و نثبت الأسماء مجردة عن المعاني ، و هذا ما عليه عامة الجهمية و المعتزلة .

القسم الثالث : من يقول : نثبت بعض الصفات لدلالة العقل عليها ، و ننكر بعض الصفات ، لأن العقل لا يثبتها ، و يعضهم يقول لأن العقل ينكرها .

و كل هذه الأقسام الثلاثة – و إن كانت تختلف من حيث البعد عن الحق – كلها على غير صواب فهي متطرفة ، فالقول الوسط ما عليه أهل السنة و الجماعة : أن نثبت لله ما أثبته لنفسه من الصفات ، و لكنه إثبات مجرد عن التكييف ، و عن التمثيل ، و بذلك نكون عملنا بالنصوص الشرعية من الجانبين ، و لم ننظر بعين أعور ، و بذلك نكون قد تأدبنا مع الله و رسوله فلم نقدم بين يدي الله و رسوله ، و إنما التزمنا غاية الأدب سمعنا و آمنا ، و أطعنا ما أثبته الله لنفسه أثبتناه ، و ما أثبته له رسوله أثبتناه ، و ما نفاه الله عن نفسه نفيناه ، و ما نفاه عنه رسوله نفيناه و ما سكت عنه سكتنا عنه .

العنصر الرابع : التطرف في التنزيه يستلزم إبطال الدين كله .

ذكرنا أن من الناس من تطرف في التنزيه حتى أنكر الصفات ، أو أنكر بعضها ، أو أنكر الإيجابية منها ، أو أنكر الإيجابي و السلبي فأقول : إن التطرف في التنزيه في كل أقسامه يؤدي إلى إبطال الدين كله . مثال ذلك: إذا كان المنزه يثبت بعض الصفات و ينكر بعضها قلنا له: لماذا تثبت و لما تنكر ؟ قال : أثبت هذه الصفات لأن العقل دل عليها ، و أنكر هذه الصفات لأن العقل دل عليها ، و أنكر هذه الصفات لأن العقل لم يدل عليها أو دل على نفيها .

فيقول له القوم الآخرون : نفي جميع الصفات لأن العقل لا يدل عليها ، أو لأن العقل دل على نفيها . فلا يستطيع الأول أن يرد على هؤلاء لأنه إذا رد عليهم بأن العقل يثبت ذا و ينكر ذا أو لا يثبته قال : أنا عقلي لا يثبت ما تثبت و ما دام المرجع هو العقل فإن ما أنكرته أنت بحجة العقل فأنا أنكر ما أنكر بحجة العقل و لكن الأمر لا ينتهي عند موضوع الصفات .

بل يأتينا أهل التخييل الذين أنكروا اليوم الآخر ، و أنكروا رسالة الرسل بل أنكروا وجود الله رأساً – و العياذ بالله – فيقولون : عقولنا لا تقبل أن تحيا العظام و هي رميم ، لا تقبل وجود جنة و لا نار ، فيحتجون بالعقل كما احتج هؤلاء بالعقل .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : و إثبات الصفات في القرآن و السنة أكثر من إثبات المعاد ، فأي إنسان ينكر الصفات فإنه لا يمكن أن يدفع إنكار من أنكر المعاد ، ولاريب أن إنكار المعاد ، وإنكار الشرائع إبطال للدين كله ، والخلاص من هذا هو إتباع طريق السلامة أن نثيت ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات ، وننفي ما نفاه الله عن نفسه من الصفات ، ونسكت عما سكت عنه وبهذا لايمكن لأي إنسان أن يفحمنا ، لأننا قلنا إن هذه المسائل الغيبية إنما تدرك بالشرع والمنقول عن المعصوم والعقول مضطربة ومختلفة . وكل إنسان من مدعي العقل يدعي وجوب ما يدعي الآخر أنه ممتنع ، أو ما يدعي الآخر أنه من الممكنات لامن الواجبات .

العنصر الخامس : أن بعض أهل التحريف والتعطيل قالوا : إن أهل السنة مشبهة ومجسمة وممثلة :

من الغرائب أن يدعى على الإنسان ما ينكره ، فأهل السنة والجماعة ينكرون التشبيه ، وينكرون التمثيل ، ويقولون من شبه الله بخلقه فقد كفر ، فكيف يمكن أن يلزموا بما هم معترفون بإنكاره ؟! هذا عدوان محض .

أهل السنة والجماعة يقولون نحن لانشبه ، ولا نمثل ، وإنما نثبت لله ما أثبته لنفسه ، وما أثبته له رسوله بدون تمثيل، وبدون تكييف.فما بالكم تشوهون طريقنا وتقولون أنتم ممثله ومشبهة ؟! ولكن لاغرو أن يرمى أهل السنة والجماعة بمثل هذه الألقاب السيئة ، لأن رمي أهل الحق بالألقاب السيئة أمر موروث عن أعداء الأنبياء – عليهم الصلاة و السلام ، فالأنبياء قيل : إنهم سحرة . و قيل : أنهم مجانين : (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) (الذريات:52) . و لكن هل الحق يغيظ بمثل هذه الألقاب ؟ لا . بل يفيض ، و يزداد قوة ، و يزداد وضوحاً و بياناً – و لله الحمد – أهل السنة و الجماعة متبرءون من هذه العيوب التي يصفهم بها من يحرف الكلام عن مواضعه . كذلك يقولون أنتم مجسمة ، كيف مجسمة و ما معنى مجسمة ؟! هذه الكلمة كلمة ( التجسم ) لو قرأت القرآن من أوله إلى آخره و مررت ما جاء عن النبي ، صلى الله عليه و سلم ، من السنة من أولها إلى آخرها لم تجد لفظ ( الجسم ) مثبتاً لله و لا منفياً عنه في كتاب الله و لا في سنة رسول الله ، صلى الله عليه و سلم ، فما بالنا نتعب أذهاننا و أفكارنا و نظهر ذلك بمظهر سوء بالنسبة لمن أثبت لله صفات الكمال على الوجه الذي أرد الله . إذ كانت كلمة ( الجسم ) غير واردة في الكتاب ، و لافي السنة ، فإن أهل السنة و الجماعة ، يمشون فيها على طريقتهم يقفون فيها موقف الساكت فيقولون : لا نثبت الجسم و لا ننكره من حيث اللفظ ، و لكننا قد نستفصل في المعنى فنقول للقائل : ماذا تريد بالجسم ؟ إن أردت الذات الحقيقة المتصفة بالصفات الكاملة اللائقة بها فإن الله – سبحانه و تعالى – لم يزل و لا يزال حياً عليماً ، قادراً ، متصفاً بصفات الكمال اللائقة به ، و إن أردت شيئاً آخر كجسمية الإنسان الذي يفتقر كل جزء من البدن إلى الجزء الآخر منه ، و يحتاج إلى ما يمده حتى يبقى فهذا معنى لا يليق بالله – عز وجل - ، و بهذا نكون أعطينا المعنى حقه .

أما اللفظ : فلا يجوز لنا أبداً أن نثبته ، أو ننفيه ، و لكننا نتوقف فيه ، لأننا إن أثبتنا قيل لنا : ما الدليل ؟ و إن نفينا . قيل لنا : ما الدليل ؟ و على هذا فيجب السكوت من حيث اللفظ ، أما من حيث المعنى فعلى التفصيل الذي بنيناه .

العنصر السادس : أدعى أهل التحريف و التعطيل على أهل السنة أنهم أولوا بعض النصوص ليلزموهم بتأويل البقية و المداهنة فيها :

هذا دعوى تلبيس ، و تشكيك ، و قد نشرت في الصحف نشرها من نشرها وقال : أنتم يا أهل السنة تشنعون علينا تقولون أنتم تأولون ، وأنتم يا أهل السنة قد أولتم فما بالكم تشنعون علينا بالتأويل وأنتم تسلكونه ؟! حقيقة إن هذه الحجة حجة قوية إذا ثبتت لأنه لا يحق لأي إنسان أن يتحكم فيما يمكن تأويله أو يجب وفيما لا يمكن ، و لكن أهل السنة و الجماعة يقولون هذه دعوى تلبيس ، و تشكيك فإننا لسنا على هذه الطريقة و أنتم رميتمونا بذلك إما لإلزامنا أن نسكت عن تحريفكم ونداهن، ولكنا بعون الله لن نسكت على ما نرمى به و نحن منه بريئون .

و هذا التأويل الذي ادعاه بعض أهل التأويل و رمي به أهل السنة و الجماعة لنا عنه جوابان.

الجواب الأول : أن نمنع أن يكون طريق أهل السنة في ذلك تأويلاً ، لأن التأويل في اصطلاح المتأخرين - و هو الذي يعنيه هؤلاء – هو صرف اللفظ عن ظاهره .

و أهل السنة يقولون : ظاهر الكلام ما دل عليه الكلام باعتبار السياق ، أو باعتبار حال المتكلم به هذا هو ظاهر الكلام و ليس للكلمات معنى خلقت له لا تستعمل في غيره ، و لكن معنى الكلمات إنما يظهر بسياقها و بحال المتكلم بها ، نحن كنا قرأنا في البلاغة أو بعض منا قرأ في البلاغة و رأي أن الاستفهام يأتي لعدة معاني ، و قرأنا في حروف الجر و معانيها ، و علمنا أن بعض الحروف يأتي لعدة معاني ، فما الذي يعين هذه المعاني ؟ أليس السياق ؟ إذاً فحقيقة الكلام ما دل عليه السياق ، و ظاهره ما دل عليه سياقه ، و ذلك باعتبار نظم الكلام و باعتبار حال المتكلم به فهذا الجواب ، جواب مجمل أن نقول : لا نسلم بأن ظاهر الكلام خلاف ما دل عليه سياقه أو حال المتكلم به ، بل ما دل عليه السياق فهو حقيقة الكلام و ظاهره مطلقاً ، حتى لو استعملت هذه الكلمة في غير هذا الموضع لمعنى آخر ، فإن استعمالها في هذا الموضوع للمعنى الذي دل عليه السياق هو في الواقع حقيقتها هذا جواب .

الجواب الثاني : لو سلمنا أن في اللفظ إخراجاً له عن ظاهره ، فإن أهل السنة و الجماعة لا يمكن أبداً أن يخرجوا لفظاً عن ظاهره إلا بدليل من الكتاب ، من الكتاب أو السنة متصل ، أو منفصل ، و أنا أتحدى أي واحد يأتي إلي بدليل من الكتاب ، أو السنة في أسماء الله و صقاته أخرجه أهل السنة عن ظاهره، إلا أن يكون لهم دليل بذلك من كتاب الله، أو من سنة رسوله ، صلى الله عليه و سلم ، و حينئذٍ إذا كان ما أخرجه إليه أهل السنة من المعنى ثابتاً بدليل من الكتاب و السنة فإنهم في الحقيقة لم يخرجوا عما أراد الله به ، لأنهم علموا مراد الله به من الدليل الثاني من الكتاب و السنة ، و ليسوا بحمد الله يخرجون شيئاً من النصوص عما يقال إنه ظاهره من أجل عقولهم حتى يتوصلوا إلى نفي ما أثبته الله لنفسه و إثبات ما لم يدل عليه ظاهر الكلام . هذا لا يوجد و لله الحمد في أي واحد من أهل السنة ، و الأمر إذا شئتم فارجعوا إليه في كتبهم المختصرة و المطولة ، و نحن نضرب لذلك بعض الأمثلة لا كل الأمثلة لأننا لو تتبعنا الأمثلة كلها التي قيل إن أهل السنة و الجماعة صرفوها عن ظاهرها لطال بنا الكلام لكننا نذكر عدة أمثلة فقط :

المثال الأول : قال أهل التأويل : أنتم يا أهل السنة أولتم قول الله – عز وجل - : ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ)(البقرة: من الآية29).فقلتم إن معنى الاستواء هنا(القصد و الإرادة)،وقلتم:إن معنى الاستواء في قوله تعالى (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش)(الأعراف:من الآية54).(العلو و الارتفاع) ، و ما هذا إلا تأويل منكم لأحد النصين لا يمكن أن تخرجوا عنه و معلوم أن استوى على كذا معناها القصد ، إذن أخرجتم كلمة استوى عن ظاهرها.

و جوابنا على ذلك أن نقول : ( استوى ) كلمة يتحدد معناها بحسب متعلقها فمثلاً : ( استوى على العرش ) معناها العلو على وجه يليق بجلاله، و لا يشبه استواء المخلوق على المخلوق .

( استوى إلى السماء ) اختلف الحرف فكان ( إلى ) ، و ( إلى للغاية ، و ليست للعلو ، و معلوم أنها إذا كانت للغاية فإن الفعل متضمن معنى يدل على الغاية هو القدرة و الإرادة ، و إلى هذا النحو ذهب بعض أهل السنة فقالوا : ( استوى إلى السماء ) أي قصد إلى السماء ، و القصد إذا كان تاماً يعبر عنه بالاستواء ، لأن الأصل في اللغة العربية أن مادة الاستواء تدل على الكمال كما في قوله تعالى : (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى)(القصص: من الآية14) .

و جواب آخر أن نقول : ( استوى إلى السماء ) بمعنى ارتفع . قال البغوي : و هو مروي عن ابن عباس و أكثر المفسرين ، و لكن هذا يجب أن لا نظن أن الله – سبحانه و تعالى – قد انتفى عنه العلو حين خلق الأرض ، بل إنه – سبحانه و تعالى – لم يزل ، و لا يزال عالياً ، لأن العلو صفة ذاتية و لكن الاستواء هنا و إن كان بمعنى الارتفاع ، إلا أننا لا نعلم كيفيته و هذا جواب آخر عن الآية .

و الخلاصة الآن أننا إذا فسرنا ( استوى إلى السماء ) بمعنى قصد إليها على وجه الكمال فإننا لم نخرج عن ظاهر اللفظ ، و ذلك لاختلاف حرف الجر الذي تعلق باستوى في قوله(اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش)(لأعراف: من الآية54). وفي قوله (اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ )(البقرة: من الآية29) . و إذا قلنا بالقول الثاني الذي هو مروي عن ابن عباس و أكثر المفسرين بأنه ارتفع ، فإنه لا يجوز لنا أن نتوهم بأن الله تعالى لم يكن عالياً من قبل .

أما المثال الثاني : قال أهل التأويل : أنتم يا أهل السنة فسرتم قوله تعالى : (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا)(القمر: من الآية14) . أي بمرأى منا و هذا خلاف ظاهر اللفظ .

نقول لهم : ماذا تفهمون من هذا اللفظ ؟ هل أحد يمكن أن يفهم أن الباء للظرفية ، و أن سفينة نوح تجري في عين الله ؟! أبداً لا أحد يفهم هذا إطلاقاً ، و إتيان الباء للظرفية في بعض المواضع وارد لكن في هذه الآية لا يمكن أبداً أن يكون كذلك .

إذن فهذا الظاهر الذي زعمتم أنه ظاهر الآية لا نسلم أبداً أنه ظاهرها ، لكن الذين فسروا : (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا)(القمر: من الآية14) . بمرأى منا هؤلاء فسروا اللفظ بلازمه ، و ذلك صحيح ، و ليس خروجاً باللفظ عن ظاهره ، لأن دلالة اللفظ على معناه : إما دلالة مطابقة ، أو دلالة تضمن ، أو دلالة التزام ، و كل من الدلالات لا يخرج اللفظ عن ظاهره . هذه الدلالات الثلاث أوضحها بالمثال :

(البيت) يعني الدار تدل على جملة الدار و كتلتها جميعاً بالمطابقة ، أي تدل على بناء مكون من حجر ، و غرف ، و ساحات و غيرها بالمطابقة .و تدل على كل حجرة أو كل غرفة ، أو كل ساحة بالتضمن . و تدل على أن هذا البيت لا بد له من بان بناه بالالتزام .

فنحن نقول : تجري بأعيننا إذا كان الله تعالى يراها بعينه و يرعاها فإنها تجري بمرأى منه ، و هذا معنى صحيح ، و يمكن أن نجيب بجواب آخر بأن معناها: تجري مرئية بأعيننا ، و المهم أن نثبت من هذه الآية أن لله – سبحانه و تعالى – عيناً لا تشبه أعين المخلوقين ، و لا يمكن أن نتصور لها كيفية ، و بذلك لم نخرج عن ظاهر اللفظ .

و قد فسر ابن عباس – رضي الله عنهما – قوله تعالى : ( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي)(طـه: من الآية39) . إنها العين الحقيقية و المعنى أن موسى ، صلى الله عليه و سلم ، يرب على عين الله أي : على رؤية بعين الله – سبحانه و تعالى - .

المثال الثالث : قال أهل التأويل : أنتم يا أهل السنة أولتم قوله تعالى : (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُم)(الواقعة: من الآية85) . إلى أن المراد أقرب بملائكتنا و هذا تأويل ، لأنا لو أخذنا بظاهر اللفظ لكان الضمير (نَحْنُ) يعود إلى الله ، و أقرب خبر المبتدأ ، و فيه ضمير مستتر يعود على الله ، فيكون القرب لله – عز وجل -، و معلوم أنكم أهل السنة لا تقولون بذلك ، لا تقولون إن الله تعالى يقرب من المحتضر بذاته حتى يكون في مكانه ، لأن هذا أمر لا يمكن أن يكون ، إذ أنه قول أهل الحلول الذي ينكرون علو الله – عز وجل –، و يقولون إنه بذاته في كل و أنتم أهل السنة تنكرون ذلك أشد الإنكار . إذن ما تقولون أنتم يا أهل السنة ألستم تقولون نحن أقرب إليه أي إلى المحتضر بملائكتنا ، أي الملائكة تحضر إلى الميت و تقبض روحه ؟! هذا تأويل ، قلنا الجواب على ذلك سهل و لله الحمد ، فإن الذي يحضر الميت هم الملائكة (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ)(الأنعام: من الآية61) . (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُم)(الأنعام: من الآية93) . فالذي يحضر إلى المحتضر عند الموت هم الملائكة ، وأيضاً في نفس الآية ما يدل على أنه ليس المراد قرب الله – سبحانه وتعالى – نفسه فإنه قال : (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ) (الواقعة:85) . فهذا يدل على أن هذا القريب الحاضر ، لكن لا نبصره ، وكذلك لأنك الملائكة عالم غيبي الأصل فيهم الخفاء وعدم الرؤية . وعلى هذا فنحن لم نخرج بالآية عن ظاهرها لوجود لفظٍ فيها يعين المراد ، ونحن على العين والرأس ، والقلب نقبل كل شيء كان بدليل من كتاب الله ، ومن سنة رسوله ، صلى الله عليه و سلم .

المثال الرابع : قال أهل التأويل : أنتم يا أهل السنة أولتم قوله تعالى (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ)(الحديد:من الآية4). فقلتم : وهو معكم بعلمه ، وهذا تأويل فإن الله تعالى يقول : ( وَهُوَ مَعَكُم)(الحديد: من الآية4) . و الضمير في قوله : ( وَهُوَ مَعَكُم) يعود إلى الله . فأنتم يا أهل السنة أولتم هذا النص و قلتم : إنه معكم بالعلم . فإذا كيف تنكرون علينا التأويل ؟

قلنا : نحن لم نؤول الآية ، بل إنما فسرناها بلازمها وهو : العلم ، و ذلك لأن قوله ( وَهُوَ مَعَكُم) . لا يمكن لأي إنسان يعرف قدر الله عز وجل و يعرف عظمته ، أن يتبادر إلى ذهنه أنه هو ذاته مع الخلق في أمكنتهم ، فإن هذا أمر مستحيل ، كيف يكون الله معك في البيت و مع الآخر في المسجد ، و مع الثالث في الطريق ، و مع الرابع في البر ، و مع الخامس في الجو ، و مع السادس في البحر : إلخ ؟! لو قلنا بهذا فكم إلها يكون لو قلنا بهذا لزم أن يكون الله إما متعدداً، أو متجزئاً – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً – و هذا أمرلا يمكن و لهذا نقول: من فهم هذا الفهم فهو ضال في فهمه و من اعتقده فإنه ضال إن قلد غيره بذلك ، و كافر إذا بلغه العلم و أصر على قوله ، و من نسب إلى أحد من السلف أن ظاهر الآية أن الله معهم بذاته في أمكنتهم ، فإنه بلا شك كاذب عليهم . إذاً أهل السنة و الجماعة يقولون : نحن نؤمن بأن الله تعالى فوق عرشه ، و أنه لا يحيط به شيء من مخلوقاته و أنه مع خلقه كما قال في كتابه ، و لكن مع إيماننا بعلوه . و لا يمكن أن يكون مقتضى معيته إلا الإحاطة بالخلق علماً ، و قدرة ، و سلطاناً ، و سمعا ، و بصراً ، و تدبيراً و غير ذلك من معاني الربوبية إما أن يكون حالاً في أمكنتهم ، أو مختلطاً بهم كما يقول أهل الحلول و الاتحاد ، فإن هذا أمر باطل لا يمكن أن يكون هو ظاهر الكتاب و السنة و على هذا فنحن لم نؤول الآية و لم نصرفها عن ظاهرها ، لأن الذي قال عن نفسه ( وَهُوَ مَعَكُم)(الحديد: من الآية4) هو الذي قال عن نفسه : ( وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)(البقرة: من الآية255) . و هو الذي قال عن نفسه : (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ)(الأنعام: من الآية18). إذن فهو فوق عباده ، و لا يمكن أن يكون في أمكنتهم ، و مع ذلك فهو معهم محيط بهم علماً و قدرة ، و سلطاناً ، و تدبيراً و غير ذلك .

و إذا أضيفت المعية إلى من يستحق النصر من الرسل و أتباعهم اقتضت معم الإحاطة علماً و قدرة ، اقتضت نصراً و تأييداً ، فنحن و لله الحمد ما خرجنا بهذا اللفظ عن ظاهره حتى يلزمونا بذلك . و قد بين شيخ الإسلام – رحمه الله – في كتبه المختصرة و المطولة أنه لا تعارض بين معنى المعية حقيقة و بين علو الله سبحانه و تعالى ، قال : لأن الله سبحانه ليس كمثله شيء ، في جميع صفاته فهو على في دنوه قريب في علوه ).

و قال : ( إن الناس يقولون ما زلنا نسير و القمر معنا ، مع أن القمر في السماء ، و هم يقولون معنا فإذا كان هذا ممكناً في حق المخلوق كان في حق الخالق من باب أولى ) .

و المهم أننا نحن معشر أهل السنة ما قلنا أبداً و لا نقول إن ظاهر الآية هو ما فهمتموه و أننا صرفناه عن ظاهرها ، بل نقول : إن الآية معناها أنه سبحانه مع خلقه حقيقة ، معية تليق به ، محيط بهم علماً و قدرة ، و سلطاناً ، و تدبيراً ، و غير ذلك لأنه لا يمكن الجمع بين نصوص المعية و بين نصوص العلو إلى على هذا الوجه الذي قلناه ، و الله سبحانه و تعالى يفسر كلامه بعضه بعضاً .

المثال الخامس : قال أهل التأويل : إنه ثبت عن النبي ، صلى الله عليه و سلم ، أنه قال : قال الله تعالى : ( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ، و ما تقرب إلي عبدي بشيء أحبه إلا مما افترضته عليه ، و لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها ، و رجله التي يمشي بها و لئن سألني لأعطينه ، و لئن استعاذني لأعيذنه ) . و أنتم يا أهل السنة هل تقولون أن الله يكون سمع ، و بصر ، و يد ، و رجل من يحبه حقيقة ؟ إن لم تقولوا بذلك فقد صرفتم الحديث عن ظاهره ، لأن الله يقول : (كنت سمعه الذي يسمع به ، و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها ، و رجله التي يمشي بها )

و جوابنا : أنه لا أحد يفهم أن ظاهر الحديث هو هذا أي أن الله يكون سمع الإنسان و بصره ، و رجله ، و يده حقيقة ، لا أحد يفهم هذا ، إلا من كان بليد الفهم ، أو مظلم القلب بالتقليد أو بالدعوة الباطلة . فالحديث لا يدل على أن حقيقة سمع الإنسان ، بصره ، و رجله ، و يده هو الله عز وجل ، و حاشاه عز وجل عن ذلك ، لا يدل على هذا بأي وجه من الوجوه . اقرأ الحديث : (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ) . (و ما تقرب إلي عبدي بشيء أحبه إلا مما افترضته عليه ) .

فأثبت عابداً و معبوداً ، و متقرباً و متقرباً إليه ، (و لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) فأثبت محباً و محبوباً ، (و لئن سألني لأعطينه) فأثبت سائلاً و مسئولاً ، و معطي و معطى (و لئن استعاذني لأعيذنه ) فأثبت مستعيذاً و مستعاذاً به ، و من المعلوم أن كل واحد من هذين هو غير الآخر بلا ريب إذا تقرر هذا فكيف يمكن أن يفهم أحد من قوله تعالى في هذا الحديث القدسي : (كنت سمعه ) إن الله سيكون جزءاً في هذا المخلوق الذي يتقرب إليه ، و الذي يستعيذ به ، و الذي يسأله ، هذا لا يمكن أحداً أن يفهمه أحداً من سياق الحديث ، و بهذا يكون معنى الحديث و ظاهر الحديث و حقيقة الحديث : أن الله سبحانه و تعالى يسدد هذا الإنسان في سمعه ، و بصره ، و سعيه ، فلا يسمع إلا بالله ، و لله ، و في الله ، و لا ينظر إلا لله ، و بالله ، و في الله و لا يبطش إلا لله ، و بالله ، و لا يمشي إلا لله ، و بالله ، و في الله، هذا هو معنى الحديث، و حقيقته و ظاهره، و ليس فيه و لله الحمد أي شيء من التأويل .

المثال السادس : قال أهل التأويل : إنكم يا أهل السنة أولتم قول الرسول ، صلى الله عليه و سلم : ( إن قلوب بني آدم بين اصبعين من أصابع الرحمن ) . حيث قلتم : إن المراد أن الله سبحانه و تعالى متصرف في القلوب ، و لا يمكن أن تكون القلوب بين اصبعين من أصابع اليد فإن هذا يقتضي الحلول و أن أصابع الله خالة في صدر كل إنسان .

قلنا : هذا كذب على السلف و السلف ما أولوا هذا التأويل ، و لا قالوا إن الحديث كناية عن سلطان الله تعالى ، و تصرفه في القلوب بل قالوا : نثبت أن لله تعالى أصابع و أن كل قلب من بني آدم فهو بين اصبعين من أصابعه على وجه الحقيقة ، و لا يلزم من ذلك الحلول أبداً ، فإن البينية بين شيئين لا يلزم منها المماسة و المباشرة ، أرأيتم قول الله تعالى : ( وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)(البقرة: من الآية164) . فهل يلزم من ذلك التعبير أن يكون السحاب لاصقاً بالسماء و الأرض ؟! لا يمكن فقلوب بني آدم كلها ، كما قال نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، وهو أعلم الخلق بالله : ( بين اصبعين من أصابع الرحمن ) و لا يلزم من ذلك أن يكون مماساً لهذه القلوب بل نقول كما قال نبينا ، و نقول ها على وجه الحقيقة ليس فيه تأويل . و نثبت مع ذلك أيضاً أن الله تعالى يتصرف في هذه القلوب كما يشاء كما جاء في الحديث و نقول : اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك .

المثال السابع و الأخير : فهو الحجر الأسود يمين الله في الأرض ، قال أهل التأويل : إنكم تؤولون هذا الحديث ، لأنكم لا يمكن أن تقولوا إن الحجر هو يد الله . و نقول هذا حق ، لا يمكن لأحد أن يقول عن الحجر الأسود هو يد الله عز وجل و لكن قبل أن نجيب على هذا نقول : إن هذا الحديث باطل و لا يثبت عن النبي ، صلى الله عليه و سلم . قال ابن العربي : إنه حديث باطل و قال ابن الجوزي في (العلل المتناهية ): إنه حديث لا يصح. و قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – (روى عن النبي ، صلى الله عليه و سلم، بإسناد لا يثبت ) .

و على هذا فإنه ليس وارداً على أهل السنة و الجماعة لأنه لا يصح عن النبي ، صلى الله عليه و سلم ، و لكن قال شيخ الإسلام إنه مشهور عن ابن عباس ، و لكنه مع ذلك لا يعطي المعنى الذي قاله هؤلاء ، وأن الحجر الأسود يمين الله ، لأنه قال : ( يمين الله في الأرض فقيده ) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – و الكلام إذا قيد ليس كالكلام المطلق ما قال : يمين الله و سكت . قال : في الأرض . و معلوم أن يمين الله ليست في الأرض ، كذلك أيضاً قال في نفس الحديث كما رواه شيخ الإسلام ابن تيمية (فمن صافحه فكأنما صافح الله ) ، و التشبيه يدل على أن المشبه به ليس هو المشبه ، و إنما هو غيره .

و خلاصة القول :

إن أهل السنة و الجماعة – و لله الحمد – لا يمكن أن يخرجوا الكلام عن ظاهره ، لأن ظاهر الكلام و حقيقته ما دل عليه سياقه و هو مختلف بحسب السياق ، و بحسب الأحوال فإن لم يكن ذلك و أبي إنسان إلا أن يجعل معنى الكلمة معنى ذاتياً لها فإننا نقول لا يمكن لأهل السنة و الجماعة أن يتركوا هذا المعنى الذي ادعى أنه ذاتي لها إلا بدليل من الكتاب و السنة و متى دل الكتاب و السنة على شيء وجب القول به سواء وافق ما يقال إنه ظاهر اللفظ ، أو خالفه ، و نحن كلنا نلتمس ما قاله الله عن نفسه ، و ما قاله عنه رسوله ، صلى الله عليه و سلم ، و يدلكم لهذا ما ثبت في صحيح مسلم أن الله تعالى يقول : ( عبدي جعت فلم تطعمني ، عبدي مرضت فلم تعدني ، فيقول كيف أطعمك وأنت رب العالمين ، كيف أعودك وأنت رب العالمين ، فيقول الله عزوجل : أما علمت أن عبدي فلان جاع فلم تطعمه مرض فلم تعده ).

هذا الحديث يدلنا دلالة ظاهرة على أن ماجاء في الكتاب والسنة ما أضافه إلى نفسه فهو حق على ظاهره ، مالم يرد عن الله ورسوله صرفه عن ذلك ، فإن ورد صرفه عن ظاهره فإننا آخذون به ، وهذا الحديث الأخير دليل واضح على منع التأويل الذي ليس له دليل من الكتاب والسنة ولعلنا نقتصر على هذا خوفاً من التطويل ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

oO RifLand Oo
26-Feb-2008, 10:05 PM
الله . الرحمن الرحيم. الملك .القدوس. السلام.المؤمن .المهيمن .العزيز .الجبار .المتكبر


الله : هو الاسم الذى تفرد به الحق سبحانه وخص به نفسه ، وجعله أول أسمائه واضافها كلها اليه ولم يضفه الى إسم منها ، فكل ما يرد بعده يكون نعتا له وصفة ،وهو إسم يدل دلالة العلم على الإله الحق وهويدل عليه دلالة جامعة لجميع الأسماء الإلهية الأحادية .هذا والاسم (الله) سبحانه مختص بخواص لم توجد فى سائر أسماء الله تعالى .

الخاصية الأولى : أنه إذا حذفت الألف من قولك (الله) بقى الباقى على صورة (لله وهومختص به سبحانه كما فى قوله ( ولله جنود السموات والأرض) ، وإن حذفت عن البقية اللام الأولى بقيت على صورة (له) كما فى قوله تعالى ( له مقاليد السموات والأرض) فإن حذفت اللام الباقية كانت البقية هى قولنا (هو) وهو أيضا يدل عليه سبحانه كما فى قوله ( قل هو الله أحد ) والواو ذائدة بدليل سقوطها فى التثنية والجمع ، فإنك تقول : هما ، هم ، فلا تبقى الواو فيهما فهذه الخاصية موجودة فى لفظ الله غير موجودة فى سائر الاسماء .

الخاصية الثانية : أن كلمة الشهادة _ وهى الكلمة التى بسببها ينتقل الكافر من الكفر الى الإسلام _ لم يحصل فيها إلا هذا الاسم ، فلو أن الكافر قال : أشهد أن لا اله إلا الرحمن الرحيم ، لم يخرج من الكفر ولم يدخل الاسلام ، وذلك يدل على اختصاص هذا الاسم بهذه الخاصية الشريفة



--------------------------------------------------------------------------------

الرحمن الرحيم: الرحمن الرحيم إسمان مشتقان من الرحمة ، والرحمة فى الأصل رقة فى القلب تستلزم التفضل والإحسان ، وهذا جائز فى حق العباد ، ولكنه محال فى حق الله سبحانه وتعالى، والرحمة تستدعى مرحوما .. ولا مرحوم إلا محتاج ، والرحمة منطوية على معنين الرقة .. والإحسان ، فركز تعالى فى طباع الناس الرقة وتفرد بالإحسان . ولا يطلق الرحمن إلا على الله تعالى ، إذ هو الذى وسع كل شىء رحمة ، والرحيم تستعمل فى غيره وهو الذى كثرت رحمته ، وقيل أن الله رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ، وذلك أن إحسانه فى الدنيا يعم المؤمنين والكافرين ، ومن الآخرة يختص بالمؤمنين ، اسم الرحمن أخص من اسم الرحيم ، والرحمن نوعا من الرحمن ، وأبعد من مقدور العباد ، فالرحمن هو العطوف على عباده بالإيجاد أولا .. وبالهداية الى الإيمان وأسباب السعادة ثانيا .. والإسعاد فى الآخرة ثالثا ، والإنعام بالنظر الى وجهه الكريم رابعا . الرحمن هو المنعم بما لا يتصور صدور جنسه من العباد ، والرحيم هو المنعم بما يتصور صدور جنسه من العباد



--------------------------------------------------------------------------------

الملك: الملك هو الظاهر بعز سلطانه ، الغنى بذاته ، المتصرف فى أكوانه بصفاته ، وهو المتصرف بالأمر والنهى ، أو الملك لكل الأشياء ، الله تعالى الملك المستغنى بذاته وصفاته وأفعاله عن غيرة ، المحتاج اليه كل من عداه ، يملك الحياة والموت والبعث والنشور ، والملك الحقيقى لا يكون إلا لله وحده ، ومن عرف أن الملك لله وحده أبى أن يذل لمخلوق ، وقد يستغنى العبد عن بعض اشياء ولا يستغنى عن بعض الأشياء فيكون له نصيب من الملك ، وقد يستغنى عن كل شىء سوى الله ، والعبد مملكته الخاصة قلبه .. وجنده شهوته وغضبه وهواه .. ورعيته لسانه وعيناه وباقى أعضائه .. فإذا ملكها ولم تملكه فقد نال درجة الملك فى عالمه ، فإن انضم الى ذلك استغناؤه عن كل الناس فتلك رتبة الأنبياء ، يليهم العلماء وملكهم بقدر قدرتهم على ارشاد العباد ، بهذه الصفات يقرب العبد من الملائكة فى صفاته ويتقرب الى الله



--------------------------------------------------------------------------------

القدوس: تقول اللغة أن القدس هو الطهارة ، والأرض المقدسة هى المطهرة ، والبيت المقدس :الذى يتطهر فيه من الذنوب ، وفى القرآن الكريم على لسان الملائكة وهم يخاطبون الله ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) أى نطهر انفسنا لك ، وجبريل عليه السلام يسمى الروح القدس لطهارته من العيوب فى تبليغ الوحى الى الرسل أو لأنه خلق من الطهارة ، ولا يكفى فى تفسير القدوس بالنسبة الى الله تعالى أن يقال أنه منزه عن العيوب والنقائص فإن ذلك يكاد يقرب من ترك الأدب مع الله ، فهو سبحانه منزه عن أوصاف كمال الناس المحدودة كما أنه منزه عن أوصاف نقصهم ، بل كل صفة نتصورها للخلق هو منزه عنها وعما يشبهها أو يماثلها



--------------------------------------------------------------------------------

السلام: تقول اللغة هو الأمان والاطئنان ، والحصانة والسلامة ، ومادة السلام تدل على الخلاص والنجاة ، وأن القلب السليم هو الخالص من العيوب ، والسلم (بفتح السين أو كسرها ) هو المسالمة وعدم الحرب ، الله السلام لأنه ناشر السلام بين الأنام ، وهو مانح السلامة فى الدنيا والآخرة ، وهو المنزه ذو السلامة من جميع العيوب والنقائص لكماله فى ذاته وصفاته وأفعاله ، فكل سلامة معزوة اليه صادرة منه ، وهوالذى سلم الخلق من ظلمه ، وهوالمسلم على عباده فى الجنة ، وهو فى رأى بعض العلماء بمعنى القدوس . والأسلام هو عنوان دين الله الخاتم وهومشتق من مادة السلام الذى هو اسلام المرء نفسه لخالقها ، وعهد منه أن يكون فى حياته سلما ومسالما لمن يسالمه ، وتحية المسلمين بينهم هى ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) والرسول صلى الله عليه ةسلم يكثر من الدعوة الى السلام فيقول : السلام من الاسلام.. افشوا السلام تسلموا .. ثلاث من جمعهن فقد جمع الأيمان : الأنصاف مع نفسم ، وبذل السلام للعالم ، والأنفاق من الأقتار ( أى مع الحاجة ) .. افشوا السلام بينكم .. اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، واليك يعود السلام ،فحينا ربنا بالسلام



--------------------------------------------------------------------------------

المؤمن: الإيمان فى اللغة هو التصديق ، ويقال آمنه من الأمان ضد الخوف ، والله يعطى الأمان لمن استجار به واستعان ، الله المؤمن الذى وحد نفسه بقوله ( شهد الله أنه لا اله إلا هو ) ، وهو الذى يؤمن أولياءه من عذابه ، ويؤمن عباده من ظلمه ، هو خالق الطمأنينة فى القلوب ، أن الله خالق أسباب الخوف وأسباب الأمان جميعا وكونه تعالى مخوفا لا يمنع كونه مؤمنا ، كما أن كونه مذلا لا يمنع كونه معزا ، فكذلك هو المؤمن المخوف ، إن إسم ( المؤمن ) قد جاء منسوبا الى الله تبارك وتعالى فى القرآن مرة واحدة فى سورة الحشر فى قوله تعالى ( هو الله الذى لا اله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ) سورة الحشر



--------------------------------------------------------------------------------

المهيمن: الهيمنة هى القيام على الشىء والرعاية له ، والمهيمن هو الرقيب أو الشاهد ، والرقيب اسم من أسماء الله تبارك وتعالى معناه الرقيب الحافظ لكل شىء ، المبالغ فى الرقابة والحفظ ، أو المشاهد العالم بجميع الأشياء ، بالسر والنجوى ، السامع للشكر والشكوى ، الدافع للضر والبلوى ، وهو الشاهد المطلع على افعال مخلوقاته ، الذى يشهد الخواطر ، ويعلم السرائر ، ويبصر الظواهر ، وهو المشرف على أعمال العباد ، القائم على الوجود بالحفظ والأستيلاء



--------------------------------------------------------------------------------

العزيز: العز فى اللغة هو القوة والشدة والغلبة والرفعة و الأمتناع ، والتعزيز هو التقوية ، والعزيز اسم من أسماء الله الحسنى هو الخطير ،( الذى يقل وجود مثله . وتشتد الحاجة اليه . ويصعب الوصول اليه ) وإذا لم تجتمع هذه المعانى الثلاث لم يطلق عليه اسم العزيز ، كالشمس : لا نظير لها .. والنفع منها عظيم والحاجة شديدة اليها ولكن لا توصف بالعزة لأنه لا يصعب الوصول الي مشاهدتها . وفى قوله تعالى ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) فالعزة هنا لله تحقيقا ، ولرسوله فضلا ، وللمؤمنين ببركة إيمانهم برسول الله عليه الصلاة والسلام



--------------------------------------------------------------------------------

الجبار: اللغة تقول : الجبر ضد الكسر ، واصلاح الشىء بنوع من القهر ، يقال جبر العظم من الكسر ، وجبرت الفقير أى أغنيته ، كما أن الجبار فى اللغة هو العالى العظيم
والجبار فى حق الله تعالى هو الذى تنفذ مشيئته على سبيل الإجبار فى كل أحد ، ولا تنفذ قيه مشيئة أحد ، ويظهر أحكامه قهرا ، ولا يخرج أحد عن قبضة تقديره ، وليس ذلك إلا لله ، وجاء فى حديث الإمام على ( جبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها ) أى أنه أجبر القلوب شقيها وسعيدها على ما فطرها عليه من معرفته ، وقد تطلق كلمة الجبار على العبد مدحا له وذلك هو العبد المحبوب لله ، الذى يكون جبارا على نفسه ..جبارا على الشيطان .. محترسا من العصيان
والجبار هو المتكبر ، والتكبر فى حق الله وصف محمود ، وفى حق العباد وصف مذموم



--------------------------------------------------------------------------------

المتكبر: المتكبر ذو الكبرياء ، هو كمال الذات وكمال الوجود ، والكبرياء والعظمة بمعنى واحد ، فلا كبرياء لسواه ، وهو المتفرد بالعظمة والكبرياء ، المتعالى عن صفات الخلق ، الذى تكبر عما يوجب نقصا أو حاجة ، أو المتعالى عن صفات المخلوقات بصفاته وذاته
كل من رأى العظمة والكبرياء لنفسه على الخصوص دون غيره حيث يرى نفسه أفضل الخلق مع أن الناس فى الحقوق سواء ، كانت رؤيته كاذبة وباطلة ، إلا لله تعالى



يتبع....

http://www5.0zz0.com/2008/01/06/23/332443061.gif
http://www3.0zz0.com/2007/10/22/17/60337121.gif

oO RifLand Oo
26-Feb-2008, 10:12 PM
الخالق. البارئ. المصور. الغفار. القهار.الوهاب ,الرزاق, الفتاح ,العليم, القابض .الباسط


الخالق: الخلق فى اللغة بمعنى الإنشاء ..أو النصيب لوافر من الخير والصلاح . والخالق فى صفات الله تعالى هو الموجد للأشياء ، المبدع المخترع لها على غير مثال سبق ، وهو الذى قدر الأشياء وهى فى طوايا لعدم ، وكملها بمحض الجود والكرم ، وأظهرها وفق إرادته ومشيئته وحكمته .

والله الخالق من حيث التقدير أولا ، والبارىء للإيجاد وفق التقدير ، والمصور لترتيب الصور بعد الأيجاد ، ومثال ذلك الإنسان .. فهو أولا يقدر ما منه موجود ..فيقيم الجسد ..ثم يمده بما يعطيه الحركة والصفات التى تجعله إنسانا عاقلا



--------------------------------------------------------------------------------

البارئ: البارئ: تقول اللغة البارىء من البرء ، وهو خلوص الشىء من غيره ، مثل أبرأه الله من مرضه .

البارىء فىاسماء الله تعالى هو الذى خلق الخلق لا عن مثال ، والبرء أخص من الخلق ، فخلق الله السموات والأرض ، وبرأ الله النسمة ، كبرأ الله آدم من طين

البارىء الذى يبرىء جوهر المخلوقات من الأفات ، وهو موجود الأشياء بريئة من التفاوت وعدم التناسق ، وهو معطى كل مخلوق صفته التى علمها له فى الأزل ،وبعض العلماء يقول ان اسم البارىء يدعى به للسلامة من الأفات ومن أكثر من ذكره نال السلامة من المكروه



--------------------------------------------------------------------------------

المصور: تقول اللغة التصوير هو جعل الشىء على صورة ، والصورة هى الشكل والهيئة
المصور من أسماء الله الحسنى هو مبدع صور المخلوقات ، ومزينها بحكمته ، ومعطى كل مخلوق صورته على ما أقتضت حكمته الأزلية ، وكذلك صور الله الناس فى الأرحام أطوارا ، وتشكيل بعد تشكيل ، ، وكما قال الله نعالى ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين ، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ) ، وكما يظهر حسن التصوير فى البدن تظهر حقيقة الحسن أتم وأكمل فى باب الأخلاق ، ولم يمن الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم كما من عليه بحسن الخلق حيث قال ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ، وكما تتعدد صور الابدان تتعدد صور الأخلاق والطباع



--------------------------------------------------------------------------------

الغفار : فى اللغة الغفر والغفران : الستر ، وكل شىء سترته فقد غفرته ، والغفار من أسماء الله الحسنى هى ستره للذنوب ، وعفوه عنها بفضله ورحمنه ، لا بتوبة العباد وطاعتهم ، وهو الذى اسبل الستر على الذنوب فى الدنيا وتجاوز عن عقوبتها فى الآخرة ، وهو الغافر والغفور والغفار ، والغفور أبلغ من الغافر ، والغفار أبلغ من الغفور ، وأن أول ستر الله على العبد أم جعل مقابح بدنه مستورة فى باطنه ، وجعل خواطره وارادته القبيحة فى أعماق قلبه وإلا مقته الناس ، فستر الله عوراته .

وينبغى للعبد التأدب بأدب الإسم العظيم فيستر عيوب اخوانه ويغفو عنهم ، ومن الحديث من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب



--------------------------------------------------------------------------------

القهار: القهر فى اللغة هو الغلبة والتذليل معا ، وهو الإستيلاء على الشىء فىالظاهر والباطن .. والقاهر والقهار من صفات الله تعالى وأسمائه ، والقهار مبالغة فى القاهر فالله هو الذى يقهر خلقه بسلطانه وقدرته ، هو الغالب جميع خلقه رضوا أم كرهوا ، قهر الانسان على النوم

واذا أراد المؤمن التخلق بخلق القهار فعليه أن يقهر نفسه حتى تطيع أوامر ربها و يقهر الشيطان و الشهوة و الغضب . روى أن أحد العارفين دخل على سلطان فرآه يذب ذبابة عن وجهه ، كلما طردها عادت ، فسال العارف : لم خلق الله الذباب ؟ فأجابه العارف : ليذل به الجبابرة



--------------------------------------------------------------------------------

الوهاب : الهبة أن تجعل ملكك لغيرك دون عوض ، ولها ركننان أحدهما التمليك ، والأخر بغير عوض ، والواهب هو المعطى ، والوهاب مبالغة من الوهب ، والوهاب والواهب من أسماء الله الحسنى ، يعطى الحاجة بدون سؤال ، ويبدأ بالعطية ، والله كثير النعم



--------------------------------------------------------------------------------

الرزاق : الرزاق من الرزق ، وهو معطى الرزق ، ولا تقال إلا لله تعالى . والأرزاق نوعان، " ظاهرة " للأبدان " كالأكل ، و " باطنة " للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم ، والله اذا أراد بعبده خيرا رزقه علما هاديا ، ويدا منفقة متصدقة ، وإذا أحب عبدا أكثر حوائج الخلق اليه ، وإذا جعله واسطة بينه وبين عباده فى وصول الأرزاق اليهم نال حظا من اسم الرزاق

قال النبى صلى الله عليه وسلم ( ما أحد أصبر على أذى سمعه ..من الله ،يدّعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم ) ، وأن من اسباب سعة الرزق المحافظة على الصلاة والصبر عليها


--------------------------------------------------------------------------------

الفتاح : الفتح ضد الغلق ، وهو أيضا النصر ، والاستفتاح هو الاستنصار ، والفتاح مباغة فى الفتح وكلها من أسماء الله تعالى ، الفتاح هو الذى بعنايته ينفتح كل مغلق ، وبهدايته ينكشف كل مشكل ، فتارة يفتح الممالك لأنبيائه ، وتارة يرفع الحجاب عن قلوب أوليائه ويفتح لهم الأبواب الى ملكوت سمائها ، ومن بيده مفاتيح الغيب ومفاتيح الرزق ، وسبحانه يفتح للعاصين أبواب مغفرته ، و يفتح أبواب الرزق للعباد


--------------------------------------------------------------------------------

العليم : العليم لفظ مشتق من العلم ، وهوأدراك الشىء بحقيقته ، وسبحانه العليم هو المبالغ فى العلم ، فعلمه شامل لجميع المعلومات محيط بها ، سابق على وجودها ، لا تخفى عليه خافية ، ظاهرة وباطنة ، دقيقة وجليلة ، أوله وآخره ، عنده علم الغيب وعلم الساعة ، يعلم ما فى الأرحام ، ويعلم ما تكسب كل نفس ، ويعلم بأى أرض تموت .

والعبد إذا أراد الله له الخير وهبه هبة العلم ، والعلم له طغيان أشد من طغيان المال ويلزم الأنسان الا يغتر بعلمه ، روى أن جبريل قال لخليل الله ابراهيم وهوفى محنته ( هل لك من حاجة ) فقال أبراهيم ( أما اليك فلا ) فقال له جبريل ( فاسأل الله تعالى ) فقال ابراهيم ( حسبى من سؤالى علمه بحالى ) . ومن علم أنه سبحانه وتعالى العليم أن يستحى من الله ويكف عن معاصيه ومن عرف أن الله عليم بحاله صبر على بليته وشكر عطيته وأعتذر عن قبح خطيئته


--------------------------------------------------------------------------------

القابض : القبض هو الأخذ ، وجمع الكف على شىء ، و قبضه ضد بسطه، الله القابض معناه الذى يقبض النفوس بقهره والأرواح بعدله ، والأرزاق بحكمته ، والقلوب بتخويفها من جلاله . والقبض نعمة من الله تعالى على عباده ، فإذا قبض الأرزاق عن انسان توجه بكليته لله يستعطفه ، وإذا قبض القلوب فرت داعية فى تفريج ما عندها ، فهو القابض الباسط

وهناك أنواع من القبض الأول : القبض فى الرزق ، والثانى : القبض فى السحاب كما قال تعالى ( الله الذى يرسل السحاب فيبسطه فى السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فاذا أصاب به من يشاء من عباده اذا هم يستبشرون ) ، الثالث : فى الظلال والأنوار والله يقول ( ألم ترى الى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا ) ، الرابع : قبض الأرواح ، الخامس : قبض الأرض قال تعالى ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) ، السادس قبض الصدقات ، السابع: قبض القلوب


--------------------------------------------------------------------------------

الباسط : بسط بالسين أو بالصاد هى نشره ، ومده ، وسره ، الباسط من أسماء الله الحسنى معناه الموسع للأرزاق لمن شاء من عباده ، وأيضا هو مبسط النفوس بالسرور والفرح ، وقيل : الباسط الذى يبسط الرزق للضعفاء ، ويبسط الرزق للأغنياء حتى لا يبقى فاقة ، ويقبضه عن الفقراء حتى لا تبقى طاقة .

يذكر اسم القابض والباسط معا ، لا يوصف الله بالقبض دون البسط ، يعنى لا يوصف بالحرمان دون العطاء ، ولا بالعطاء دون الحرمان


يتبع....

http://www5.0zz0.com/2008/01/06/23/332443061.gif
http://www3.0zz0.com/2007/10/22/17/60337121.gif

oO RifLand Oo
26-Feb-2008, 10:15 PM
العظيم ,الغفور ,الشكور, العلي, الكبير,الحفيظ ,المقيت ,الحسيب, الجليل, الكريم ,الرقيب


العظيم : العظيم لغويا بمعنى الضخامة والعز والمجد والكبرياء ، والله العظيم أعظم من كل عظيم لأن العقول لا يصل الى كنة صمديته ، والأبصار لا تحيط بسرادقات عزته ، وكل ما سوى الله فهو حقير بل كالعدم المحض ، وقال تعالى ( فسبح باسم ربك العظيم ) وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب : ( لا إله إلا الله العظيم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السماوات ورب العرش العظيم ) . قال تعالى : ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) وحظ العبد من هذا الاسم أن من يعظم حرمات الله ويحترم شعائر الدين ، ويوقر كل ما نسب الى الله فهو عظيم عند الله وعند عباده

--------------------------------------------------------------------------------

الغفور : الغفور من الغفر وهو الستر ، والله هو الغفور بغفر فضلا وإحسانا منه ، هو الذى إن تكررت منك الإساءة وأقبلت عليه فهو غفارك وساترك ، لتطمئن قلوب العصاة ، وتسكن نفوس المجرمين ، ولا يقنط مجرم من روح الله فهو غافر الذنب وقابل التوبة

والغفور .. هو من يغفر الذنوب العظام ، والغفار .. هو من يغفر الذنوب الكثيرة . وعلم النبى صلى الله عليه وسلم ابو بكر الصديق الدعاء الأتى : اللهم إنى ظلمت نفسى ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فأغفر لى مغفرة من عندك ، وارحمنى إنك انت الغفور الرحيم



--------------------------------------------------------------------------------

الشكور: الشكر فى اللغة هى الزيادة ، يقال شكر فى الأرض إذا كثر النبات فيها ، والشكور هو كثير الشكر ، والله الشكور الذى ينمو عنده القليل من أعمال العبد فيضاعف له الجزاء ، وشكره لعبده هى مغفرته له ، يجازى على يسير الطاعات بكثير الخيرات ، ومن دلائل قبول الشكر من العبد الزيادة فى النعمة ، وقال تعالى ( لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد ) ، والشكر من الله معناه أنه تعالى قادرا على إثابة المحسنين وهو لا يضيع أجر من أحسن عملا


--------------------------------------------------------------------------------

العـلي : العلو هو ارتفاع المنزلة ، والعلى من أسماء التنزيه ، فلا تدرك ذاته ولا تتصور صفاته أو ادراك كماله ، والفرق بين العلى .. والمتعالى أن العلى هو ليس فوقه شىء فى المرتبة أو الحكم ، والمتعالى هو الذى جل عن إفك المفترين ، والله سبحانه هو الكامل على الإطلاق فكان أعلى من الكل

وحظ العبد من الاسم هو ألا يتصور أن له علوا مطلقا ، حيث أن أعلى درجات العلو هى للأنبياء ، والملائكة ، وعلى العبد أن يتذلل بين يدى الله تعالى فيرفع شأنه ويتعالى عن صغائر الأمور



--------------------------------------------------------------------------------

الكبير : الكبير هو العظيم ، والله تعالى هو الكبير فى كل شىء على الإطلاق وهوالذى مبر وعلا فى "ذاته" و "صفاته" و"افعاله" عن مشابهة مخلوقاته ، وهو صاحب كمال الذات الذى يرجع الى شيئين الأول : دوامه أزلا وأبدا ، والثانى :أن وجوده يصدر عنه وجود كل موجود ، وجاء اسم الكبير فى القرآن خمسة مرات .أربع منهم جاء مقترنا باسم (العلى ) . والكبير من العباد هو التقى المرشد للخلق ، الصالح ليكون قدوة للناس ، يروى أن المسيح عليه السلام قال : من علم وعمل فذلك يدعى عظيما فى ملكوت السموات


--------------------------------------------------------------------------------

الحفيظ : الحفيظ فى اللغة هى صون الشىء من الزوال ، والله تعالى حفيظ للأشياء بمعنى أولا :أنه يعلم جملها وتفصيلها علما لا يتبدل بالزوال ، وثانيا :هو حراسة ذات الشىء وجميع صفاته وكمالاته عن العدم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا أويت الى فراشك فأقرأ آية الكرسى ، لايزال عليك الله حارس ) ، وحظ العبد من الاسم أن يحافظ على جوارحه من المعاصى ، وعلى قلبه من الخطرات وأن يتوسط الأمور كالكرم بين الاسراف والبخل


--------------------------------------------------------------------------------

المقيت : القوت لغويا هو مايمسك الرمق من الرزق ، والله المقيت بمعنى هو خالق الأقوات وموصلها للأبدان وهى:الأطعمة والى القلوب وهى :المعرفة ، وبذلك يتطابق مع اسم الرزاق ويزيد عنه أن المقيت بمعنى المسئول عن الشىء بالقدرة والعلم ، ويقال أن الله سبحانه وتعالى جعل أقوات عباده مختلفة فمنهم من جعل قوته الأطعمة والأشربة وهم:الآدميون والحيوانات ، ومنهم من جعل قوته الطاعة والتسبيح وهم:الملائكة ، ومنهم من جعل قوته المعانى والمعارف والعقل وهم الأرواح

وحظ العبد من الاسم ألا تطلب حوائجك كلها إلا من الله تعالى لأن خزائن الأرزاق بيده ، ويقول الله لموسى فى حديثه القدسى : يا موسى اسألنى فى كل شىء حتى شراك نعلك وملح طعامك



--------------------------------------------------------------------------------

الحسيب : الحسيب فى اللغة هو المكافىء .والاكتفاء .والمحاسب . والشريف الذى له صفات الكمال ، والله الحسيب بمعنى الذى يحاسب عباده على أعمالهم ، والذى منه كفاية العباده وعليه الاعتماد ، وهو الشرف الذى له صفات الكمال والجلال والجمال . ومن كان له الله حسيبا كفاه الله ، ومن عرف أن الله تعالى يحاسبه فإن نفسه تحاسبه قبل أن يحاسب



--------------------------------------------------------------------------------

الجليل : الجليل هو الله ، بمعنى الغنى والملك والتقدس والعلم والقدرة والعزة والنزاهة ، إن صفات الحق أقسام صفات جلال : وهى العظمة والعزة والكبرياء والتقديس وكلها ترجع الى الجليل ، وصفات جمال : وهى اللطف والكرم والحنان والعفو والإحسان وكلها ترجع الى الجميل ، وصفات كمال : وهى الأوصاف التى لا تصل اليها العقول والأرواح مثل القدوس ، وصفات ظاهرها جمال وباطنها جلال مثل المعطى ، وصفات ظاهرها جلال وباطنها جمال مثل الضار ، والجليل من العباد هو من حسنت صفاته الباطنة أما جمال الظاهر فأقل قدرا



--------------------------------------------------------------------------------

الكريم : الكريم فى اللغة هو الشىء الحسن النفيس ، وهو أيضا السخى النفاح ، والفرق بين الكريم والسخى أن الكريم هو كثير الإحسان بدون طلب ، والسخى هو المعطى عند السؤال ، والله سمى الكريم وليس السخى فهو الذى لا يحوجك الى سؤال ، ولا يبالى من أعطى ، وقيل هو الذى يعطى ما يشاء لمن يشاء وكيف يشاء بغير سؤال ، ويعفو عن السيئات ويخفى العيوب ويكافىء بالثواب الجزيل العمل القليل

وكرم الله واسع حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنى لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة ، وآخر أهل النار خروجا منها ، رجلا يؤتى فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه ، فيقال عملت يوم كذا ..كذا وكذا ، وعملت يوم كذا..كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر ،وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه ،فيقال له :فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول : رب قد عملت أشياء ما أراها هنا ) وضحك الرسول صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه


--------------------------------------------------------------------------------

الرقيب : الرقيب فى اللغة هو المنتظر والراصد، والرقيب هو الله الحافظ الذى لا يغيب عنه شىء ، ويقال للملك الذى يكتب أعمال العباد ( رقيب ) ، وقال تعالى ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ، الله الرقيب الذى يرى أحوال العباد ويعلم أقوالهم ، ويحصى أعمالهم ، يحيط بمكنونات سرائرهم ، والحديث النبوى يقول ( الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك )، وحظ العبد من الاسم أن يراقب نفسه وحسه ، وأن يجعل عمله خالص لربه بنية طاهرة.



يتبع....

http://www5.0zz0.com/2008/01/06/23/332443061.gif
http://www3.0zz0.com/2007/10/22/17/60337121.gif

oO RifLand Oo
26-Feb-2008, 10:18 PM
المجيب, الواسع, الحكيم, الودو,د المجيد, الباعث, الشهيد, الحق, الوكيل, القوي, المتين


المجيب : المجيب فى اللغة لها معنيان ، الأول الأجابة ، والثانى أعطاء السائل مطلوبه ، وفى حق الله تعالى المجيب هو مقابلة دعاء الداعين بالاستجابة ، وضرورة المضطرين بالكفاية ، المنعم قبل النداء ، ربما ضيق الحال على العباد ابتلاء رفعا لدرجاتهم بصبرهم وشكرهم فى السراء والضراء ، والرسول عليه الصلاة والسلام قال : ( أدع الله وأنتم موقنون من الأجابة) وقد ورد أن اثنين سئلا الله حاجة وكان الله يحب أحدهما ويكره الآخر فأوحى الله لملائكته أن يقضى حاجة البغيض مسرعا حتى يكف عن الدعاء ، لأن الله يبغض سماع صوته ، وتوقف عن حاجة فلان لأنى أحب أن أسمع صوته

--------------------------------------------------------------------------------

الواسع : الواسع مشتق من السعة ، تضاف مرة الى العلم اذا اتسع ، وتضاف مرة أخرى الى الإحسان وبسط النعم ، الواسع المطلق هو الله تبارك وتعالى اذا نظرنا الى علمه فلا ساحل لبحر معلوماته ، واذا نظرنا الى إحسانه ونعمه فلا نهاية لمقدوراته ، وفى القرآن الكريم اقترن اسم الواسع بصفة العليم ، ونعمة الله الوتسع نوعان : نعمة نفع وهى التى نراها من نعمته علينا ، ونعمة دفع وهى ما دفعه الله عنا من انواع البلاء ، وهى نعمة مجهولة وهى أتم من نعمة النفع ، وحظ العبد من الاسم أن يتسع خلقك ورحمتك عباد الله فى جميع الأحوال



--------------------------------------------------------------------------------

الحكيم : الحكيم صيغة تعظيم لصاحب الحكمة ، والحكيم فى حق الله تعالى بمعنى العليم بالأشياء وإيجادها على غاية الإحكام والأتقان والكمال الذى يضع الأشياء فى مواضعها، ويعلم خواصها ومنافعها ، الخبير بحقائق الأمور ومعرفة أفضل المعلومات بأفضل العلوم ، والحكمة فى حق العباد هى الصواب فى القول والعمل بقدر طاقة البشر


--------------------------------------------------------------------------------

الودود : الود .. والوداد بمعنى الحب والصداقة ، والله تعالى ودود..أى يحب عباده ويحبونه ، والودود بثلاث معان الأول : أن الله مودود فى قلوب اوليائه ، الثانى : بمعنى الوادّ وبهذا يكون قريب من الرحمة ، والفرق بينهما أن الرحمة تستدعى مرحوم محتاج ضعيف ، الثالث: أن يحب الله اوليائه ويرضى عنهم . وحظ العبد من الاسم أن يحب الخير لجميع الخلق ، فيحب للعاصى التوبة وللصالح الثبات ، ويكون ودودا لعباد الله فيعفو عمن أساء اليه ويكون لين الجانب لجميع الناس وخاصة اهله وعشيرته وكما حدث لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كسرت رباغيته وأدمى وحهه فقال ( اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون ) فلم يمنعه سوء صنيعهم عن أرادته الخير لهم



--------------------------------------------------------------------------------

المجيد : اللغة تقول أن المجد هو الشرف والمروءة والسخاء ، والله المجيد يدل على كثرة إحسانه وأفضاله ، الشريف ذاته ، الجميل افعاله ، الجزيل عطاؤه ، البالغ المنتهى فى الكرم ، وقال تعالى ( ق والقرآن المجيد ) أى الشريف والمجيد لكثرة فوائده لكثرة ما تضمنه من العلوم والمكارم والمقاصد العليا ، واسم المجيد واسم الماجد بمعنى واحد فهو تأكيد لمعنى الغنى ، وحظ العبد من الاسم أن يكون كريما فى جميع الأحوال مع ملازمة الأدب



--------------------------------------------------------------------------------

الباعث : الباعث فى اللغة هو أثارة أو أرسله أو الأنهاض ، والباعث فى حق الله تعالى لها عدة معان الأول : أنه باعث الخلق يوم القيامة ، الثانى : أنه باعث الرسل الى الخلق ، الثالث: أنه يبعث عباده على الفعال المخصوصة بخلقه للأرادة والدواعى فى قلوبهم ، الرابع : أنه يبعث عباده عند العجز بالمعونة والإغاثة وحظ العبد من الاسم أن يبعث نفسه كما يريد مولاه فعلا وقولا فيحملها على ما يقربها من الله تعالى لترقى النفس وتدنو من الكمال


--------------------------------------------------------------------------------

الشهيد : شهد فى اللغة بمعنى حضر وعلم وأعلم ، و الشهيد اسم من أسماء الله تعالى بمعنى الذى لا يغيب عنه شىء فى ملكه فى الأمور الظاهرة المشاهدة ، إذا اعتبر العلم مطلقا فالله هو العليم ، وإذا أضيف الى الأمور الباطنة فهو الخبير ، وإذا أضيف الى الأمور الظاهرة فهو الشهيد ، والشهيد فى حق العبد هى صفة لمن باع نفسه لربه ، فالرسول صلى الله عليه وسلم شهيد ، ومن مات فى سبيل الله شهيد

اللهم امنحنا الشهادة فى سبيل جهاد النفس والهوى فهو الجهاد الأكبر ،واقتل أنفسنا بسيف المحبة حتى نرضى بالقدر ، واجعلنا شهداء لأنوارك فى سائر اللحظات



--------------------------------------------------------------------------------

الحـق : الحق هو الله ، هو الموجود حقيقة ، موجود على وجه لا يقبل العدم ولا يتغير ، والكل منه واليه ، فالعبد إن كان موجودا فهو موجود بالله ، لا بذات العبد ، فالعبد وإن كان حقا ليس بنفسه بل هو حق بالله ، وهو بذاته باطل لولا إيجاد الله له ، ولا وجود للوجود إلا به ، وكل شىء هالك إلا وجه الله الكريم ، الله الثابت الذى لا يزول ، المتحقق وجوده أزلا وأبدا
وتطلق كلمة الحق أيضا على القرآن ..والعدل ..والأسلام .. والصدق ، ووصف الحق لا يتحلى به أحد من الخلق إلا على سبيل الصفة المؤقتة ، وسيزول كل ملك ظاهر وباطن بزوال الدنيا ويبقى ملك المولى الحق وحده



--------------------------------------------------------------------------------

الوكيل : تقول اللغة أن الوكيل هو الموكول اليه أمور ومصالح غيره ، الحق من أسماء الله تعالى تفيض بالأنوار ، فهو الكافى لكل من توكل عليه ، القائم بشئون عباده ، فمن توكل عليه تولاه وكفاه ، ومن استغنى به أغناه وأرضاه . والدين كله على أمرين ، أن يكون العبد على الحق فى قوله وعمله ونيته ، وأن يكون متوكلا على الله واثقا به ، فالدين كله فى هذين المقامين ، فالعبد آفته إما بسبب عدم الهداية وإما من عدم التوكل ، فإذا جمع الهداية الى التوكل فقد جمع الإيمان كله



--------------------------------------------------------------------------------

القوي المتين: هذان الأسمان بينهما مشاركة فى أصل المعنى ، القوة تدل على القدرة التامة ، والمتانة تدل على شدة القوة والله القوى صاحب القدرة التامة البالغة الكمال ،والله المتين شديد القوة والقدرة والله متم قدره وبالغ أمره واللائق بالأنسان أن لا يغتر بقوته ، بل هو مطالب أن يظهر ضعفه أمام ربه ، كما كان يفعل عمر الفاروق حين يدعو ربه فيقول : ( اللهم كبرت سنى وضعفت قوتى ) لأنه لا حول ولا قوة إلا بالله ، هو ذو القوة أى صاحبها وواهبها ، وهذا لا يتعارض مع حق الله أن يكون عباده أقوياء بالحق وفي الحق وبالحق.


يتبع....

http://www5.0zz0.com/2008/01/06/23/332443061.gif
http://www3.0zz0.com/2007/10/22/17/60337121.gif

oO RifLand Oo
27-Feb-2008, 10:46 PM
الولي, الحميد, المحصي, المبدئ, المعيد, المحيي, المييت ,الحي, القيوم, الواجد ,الماجد


الولـي : الولى فى اللغة هو الحليف والقيم بالأمر ، والقريب و الناصر والمحب ، والولى أولا : بمعنى المتولى للأمر كولى اليتيم ، وثانيا : بمعنى الناصر ، والناصر للخلق فى الحقيقة هو الله تبارك وتعالى ، ثالثا : بمعنى المحب وقال تعالى ( الله ولى الذين آمنوا ) أى يحبهم ، رابعا : بمعنى الوالى أى المجالس ، وموالاة الله للعبد محبته له ، والله هو المتولى أمر عباده بالحفظ والتدبير ، ينصر أولياءه ، ويقهر أعدائه ، يتخذه المؤمن وليا فيتولاه بعنايته ، ويحفظه برعايته ، ويختصه برحمته

وحظ العبد من اسم الولى أن يجتهد فى تحقيق الولاية من جانبه ، وذلك لا يتم إلا بلإعراض عن غير الله تعالى ، والأقبال كلية على نور الحق سبحانه وتعالى

--------------------------------------------------------------------------------

الحميد : الحميد لغويا هو المستحق للحمد والثناء ، والله تعالى هو الحميد ،بحمده نفسه أزلا ، وبحمده عباده له أبدا ، الذى يوفقك بالخيرات ويحمدك عليها ، ويمحو عنك السيئات ، ولا يخجلك لذكرها ، وان الناس منازل فى حمد الله تعالى ، فالعامة يحمدونه على إيصال اللذات الجسمانية ، والخواص يحمدونه على إيصال اللذات الروحانية ، والمقربون يحمدونه لأنه هو لا شىء غيره ، ولقد روى أن داود عليه السلام قال لربه ( إلهى كيف اشكرك ، وشكرى لك نعمة منك علىّ ؟ ) فقال الأن شكرتنى

والحميد من العباد هو من حسنت عقيدته وأخلاقه وأعماله وأقواله ، ولم تظهر أنوار اسمه الحميد جلية فى الوجود إلا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم



--------------------------------------------------------------------------------

المحصي : المحصى لغويا بمعنى الإحاطة بحساب الأشياء وما شأنه التعداد ، الله المحصى الذى يحصى الأعمال ويعدها يوم القيامة ، هو العليم بدقائق الأمور ، واسرار المقدور ، هو بالمظاهر بصير ، وبالباطن خبير ، هو المحصى للطاعات ، والمحيط لجميع الحالات ، واسم المحصى لم يرد بالأسم فى القرآن الكريم , ولكن وردت مادته فى مواضع ، ففى سورة النبأ ( وكل شىء أحصيناه كتابا ) ، وحظ العبد من الاسم أن يحاسب نفسه ، وأن يراقب ربه فى أقواله وأفعاله ، وأن يشعل وقته بذكر أنعام الله عليه ، ( وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها) الآية


--------------------------------------------------------------------------------

المبدئ : المبدىء لغويا بمعنى بدأ وابتدأ ،والأيات القرآنية التى فيها ذكر لاسم المبدىء والمعيد قد جمعت بينهما ، والله المبدىء هو المظهر الأكوان على غير مثال ، الخالق للعوالم على نسق الكمال ، وأدب الأنسان مع الله المبدىء يجعله يفهم أمرين أولهما أن جسمه من طين وبداية هذا الهيكل من الماء المهين ، ثانيهما أن روحه من النور ويتذكر بدايته الترابية ليذهب عنه الغرور



--------------------------------------------------------------------------------

المعيد : المعيد لغويا هو الرجوع الى الشىء بعد الانصراف عنه ، وفى سورة القصص ( ان الذى فرض عليك القرآن لرادك الى معاد ) ، أى يردك الى وطنك وبلدك ، والميعاد هو الآخرة ، والله المعيد الذى يعيد الخلق بعد الحياة الى الممات ، ثم يعيدهم بعد الموت الى الحياة ، ومن يتذكر العودة الى مولاه صفا قلبه ، ونال مناه ، والله بدأ خلق الناس ، ثم هو يعيدهم أى يحشرهم ، والأشياء كلها منه بدأت واليه تعود


--------------------------------------------------------------------------------

المحيي : الله المحيى الذى يحيى الأجسام بإيجاد الأرواح فيها ، وهو محي الحياة ومعطيها لمن شاء ، ويحيى الأرواح بالمعارف ، ويحيى الخلق بعد الموت يوم القيامة ، وأدب المؤمن أن يكثر من ذكر الله خاصة فى جوف الليل حتى يحيى الله قلبه بنور المعرفة


--------------------------------------------------------------------------------

المميت : والله المميت والموت ضد الحياة ، وهو خالق الموت وموجهه على من يشاء من الأحياء متى شاء وكيف شاء ، ومميت القلب بالغفلة ، والعقل بالشهوة . ولقد روى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان من دعائه اذا أوى الى فراشه ( اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت ) وإذا أصبح قال : الحمد لله الذى أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور



--------------------------------------------------------------------------------

الحـي : الحياة فى اللغة هى نقيض الموت ، و الحى فى صفة الله تعالى هو الباقى حيا بذاته أزلا وأبدا ، والأزل هو دوام الوجود فى الماضى ، والأبد هو دوام الوجود فى المستقبل ، والأنس والجن يموتون ، وكل شىء هالك إلا وجهه الكريم ، وكل حى سواه ليس حيا بذاته إنما هو حى بمدد الحى ، وقيل إن اسم الحى هو اسم الله الأعظم



--------------------------------------------------------------------------------

القيوم : اللغة تقول أن القيوم و السيد ، والله القيوم بمعنى القائم بنفسه مطلقا لا بغيره ، ومع ذلك يقوم به كل موجود ، ولا وجود أو دوام وجود لشىء إلا به ، المدبر المتولى لجميع الأمور التى تجرى فى الكون ، هو القيوم لأنه قوامه بذاته وقوام كل شىء به ، والقيوم تأكيد لاسم الحى واقتران الإسمين فى الآيات ، ومن أدب المؤمن مع اسم القيوم أن من علم أن الله هو القيوم بالأمور أستراح من كد التعبير وتعب الاشتغال بغيره ولم يكن للدنيا عنده قيمة ، وقيل أن اسم الله الأعظم هو الحى القيوم



--------------------------------------------------------------------------------

الواجد : الواجد فيه معنى الغنى والسعة ، والله الواجد الذى لا يحتاج الى شىء وكل الكمالات موجودة له مفقودة لغيره ، إلا إن أوجدها هو بفضله ، وهو وحده نافذ المراد ، وجميع أحكامه لا نقض فيها ولا أبرام ، وكل ما سوى الله تعالى لا يسمى واجدا ، وإنما يسمى فاقدا ، واسم الواجد لم يرد فى القرآن ولكنه مجمع عليه ، ولكن وردت مادة الوجود مثل قوله تعالى ( انا وجدناه صابرا نعم العبد انه أواب ) الآية


--------------------------------------------------------------------------------

الماجد : الماجد فى اللغة بمعنى الكثير الخير الشريف المفضال ، والله الماجد من له الكمال المتناهى والعز الباهى ، الذى بعامل العباد بالكرم والحود ، والماجد تأكيد لمعنى الواجد أى الغنى المغنى ، واسم الماجد لم يرد فى القرآن الكريم ، ويقال أنه بمعنى المجيد إلا أن المجيد أبلغ ، وحظ العبد من الاسم أن يعامل الخلق بالصفح والعفو وسعة الأخلاق


يتبع....

http://www5.0zz0.com/2008/01/06/23/332443061.gif
http://www3.0zz0.com/2007/10/22/17/60337121.gif

oO RifLand Oo
27-Feb-2008, 10:48 PM
الواحد, الصمد, القادر, المقتدر, المقدم, المؤخر ,الأول ,الآخر, الظاهر, الباطن, الوالي, المتعالي


الواحد : الواحد فى اللغة بمعنى الفرد الذى لم يزل وحده ولم يكن معه أحد ، والواحد بمعنى الأحد وليس للأحد جمع ، والله تعالى واحد لم يرضى بالوحدانية لأحد غيره ، والتوحيد ثلاثة : توحيد الحق سبحانه وتعالى لنفسه ، وتوحيد العبد للحق سبحانه ، وتوحيد الحق للعبد وهو أعطاؤه التوحيد وتوفيقه له ، والله واحد فى ذاته لا يتجزأ ، واحد فى صفاته لا يشبهه شىء ، وهو لا يشبه شىء ، وهو واحد فى أفعاله لا شريك له



--------------------------------------------------------------------------------

الصمد : الصمد فى اللغة بمعنى القصد وأيضا بمعنى الذى لا جوف له ، والصمد فى وصف الله تعالى هو الذى صمدت اليه الأمور ، فلم يقض فيها غيره ، وهو صاحب الأغاثات عند الملمات ، وهو الذى يصمد اليه الحوائج ( أى يقصد ) . ومن اختاره الله ليكون مقصد عباده فى مهمات دينهم ودنياهم ، فقد أجرى على لسانه ويده حوائج خلقه ، فقد أنعم عليه بحظ من وصف هذا الاسم ، ومن أراد أن يتحلى بأخلاق الصمد فليقلل من الأكل والشرب ويترك فضول الكلام ، ويداوم على ذكر الصمد وهو فى الصيام فيصفو من الأكدار البشرية ويرجع الى البداية الروحانية



--------------------------------------------------------------------------------

القادر المقتدر : الفرق بين الاسمين أن المقتدر أبلغ من القادر ، وكل منهما يدل على القدرة ،والقدير والقادر من صفات الله عز وجل ويكونان من القدرة ، والمقتدر ابلغ ، ولم يعد اسم القدير ضمن الاسماء التسعة وتسعين ولكنه ورد فى آيات القرآن الكريم أكثر من ثلاثين مرة

والله القادر الذى يقدر على أيجاد المعدوم وإعدام الموجود ، أما المقتدر فهو الذى يقدر على إصلاح الخلائق على وحه لا يقدر عليه غيره فضلا منه وإحسانا


--------------------------------------------------------------------------------

المقدم المؤخر : المقدم لغويا بمعنى الذى يقدم الأشياء ويضعها فى موضعها ، والله تعالى هو المقدم الذى قدم الأحباء وعصمهم من معصيته ، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بدءا وختما ، وقدم أنبياءه وأولياءه بتقريبهم وهدايتهم ، أما المؤخر فهو الذى يؤخرالأشياء فيضعها فى مواضعها ، والمؤخر فى حق الله تعالى الذى يؤخر المشركين والعصاة ويضرب الحجاب بينه وبينهم ،ويؤخر العقوبة لهم لأنه الرؤوف الرحيم ، والنبى صلى الله عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومع ذلك لم يقصر فى عبادته ، فقيل له ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) فأجاب : ( أفلا أكون عبدا شكورا ) ، واسماء المقدم والمؤخر لم يردا فى القرآن الكريم ولكنهما من المجمع عليهما



--------------------------------------------------------------------------------

الأول الآخر : الأول لغويا بمعنى الذى يترتب عليه غيره ، والله الأول بعنى الذى لم يسبقه فى الوجود شىء ، هو المستغنى بنفسه ، وهذه الأولية ليست بالزمان ولا بالمكان ولا بأى شىء فى حدود العقل أو محاط العلم ، ويقول بعض العلماء أن الله سبحانه ظاهر باطن فى كونه الأول أظهر من كل ظاهر لأن العقول تشهد بأن المحدث لها موجود متقدم عليها ، وهو الأول أبطن من كل باطن لأن عقلك وعلمك محدود بعقلك وعلمك ، فتكون الأولية خارجة عنه ، قال إعرابى للرسول عليه الصلاة والسلام : ( أين كان الله قبل الخلق ؟ ) فأجاب : ( كان الله ولا شىء معه ) فسأله الأعرابى : ( والأن ) فرد النبى بقوله : ( هو الأن على ما كان عليه ) ، أما الآخر فهو الباقى سبحانه بعد فناء خلقه ، الدائم بلا نهاية ، وعن رسول الله عليه الصلاة والسلام هذا الدعاء : يا كائن قبل أن يكون أى شىء ، والمكون لكل شىء ، والكائن بعدما لا يكون شىء ، أسألك بلحظة من لحظاتك الحافظات الغافرات الراجيات المنجيات



--------------------------------------------------------------------------------

الظاهر الباطن : الظاهر لغويا بمعنى ظهور الشىء الخفى وبمعنى الغالب ، والله الظاهر لكثرة البراهين الظاهرة والدلائل على وجود إلهيته وثبوت ربوبيته وصحة وحدانيته ، والباطن سبحانه بمعنى المحتجب عن عيون خلقه ، وأن كنه حقيقته غير معلومة للخلق ، هو الظاهر بنعمته الباطن برحمته ، الظاهر بالقدرة على كل شىء والباطن العالم بحقيقة كل شىء

ومن دعاء النبى صلى الله عليه وسلم : اللهم رب السموات ورب الأرض ، ورب العرش العظيم ، ربنا رب كل شىء ، فالق الحب و النوى ، منزل التوراة والإنجيل والقرآن ، أعوذ بك من شر كل دابة أنت أخذ بناصيتها ، اللهم أنت الأول فليس قبلك شىء ، وأنت الآخر فليس بعدك شىء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شىء وأنت الباطن فليس دونك شىء أقض عنا الدين وأغننا من الفقر

--------------------------------------------------------------------------------

الوالـي : الله الوالى هو المالك للأشياء ، المستولى عليها ، فهو المتفرد بتدبيرها أولا ، والمتكفل والمنفذ للتدبير ثانيا ، والقائم عليها بالإدانة والإبقاء ثالثا ، هو المتولى أمور خلقه بالتدبير والقدرة والفعل ، فهو سبحانهالمالك للأشياء المتكفل بها القائم عليها بالإبقاء والمتفرد بتدبيرها ، المتصرف بمشيئته فيها ، ويجرى عليهل حكمه ، فلا والى للأمور سواه ، واسم الوالى لم يرد فى القرآن ولكن مجمع عليه



--------------------------------------------------------------------------------

المتعالي : تقول اللغة يتعالى أى يترفع على ، الله المتعالى هو المتناهى فى علو ذاته عن جميع مخلوقاته ، المستغنى بوجوده عن جميع كائناته ، لم يخلق إلا بمحض الجود ، وتجلى أسمه الودود ، هو الغنى عن عبادة العابدين ، الذى يوصل خيره لجميع العاملين ، وقد ذكر اسم المتعالى فى القرآن مرة واحدة فى سورة الرعد : ( عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ) ، وقد جاء فى الحديث الشريف ما يشعر بأستحباب الإكثار من ذكر اسم المتعال فقال : بئس عبد تخيل واختال ، ونسى الكبير المتعال



يتبع....

http://www5.0zz0.com/2008/01/06/23/332443061.gif
http://www3.0zz0.com/2007/10/22/17/60337121.gif

oO RifLand Oo
27-Feb-2008, 10:50 PM
البر ,التواب, المنتقم ,العفو ,الرؤوف, مالك ,الملك ,ذوالجلال والاكرام ,المقسط ,الجامع, الغني ,المغني

البر : البر فى اللغة بفتح الباء هو فاعل الخير والمحسن ، وبكسر الباء هو الإحسان والتقوى البر فى حقه تعالى هو فاعل البر والإحسان ، هو الذى يحسن على السائلين بحسن عطائه،وينفضل على العابدين بجزيل جزائه ، لا يقطع تإحسان بسبب العصيان ، وهو الذى لا يصدر عنه القبيح ، وكل فعله مليح ، وهذا البر إما فى الدنيا أو فى الدين ، فى الدين بالإيمان والطاعة أو بإعطاء الثواب على كل ذلك ، وأما فى الدنيا فما قسم من الصحة والقوة والجاه والأولاد والأنصار وما هو خارج عن الحصر

--------------------------------------------------------------------------------

التواب : التوبة لغويا بمعنى الرجوع ، ويقال تاب وأناب وآب ، فمن تاب لخوف العقوبة فهو صاحب توبة ، ومن تاب طمعا فى الثواب فهو صاحب إنابة ، ومن تاب مراعاة للأمر لا خوفا ولا طمعا فهو صاحب أوبة والتواب فى حق الله تعالى هو الذى يتوب على عبده ويوفقه اليها وييسرها له ، ومالم يتب الله على العبد لا يتوب العبد ، فابتداء التوبة من الله تعالى بالحق ، وتمامها على العبد بالقبول ، فإن وقع العبد فى ذنب وعاد وتاب الى الله رحب به ، ومن زل بعد ذلك وأعتذر عفى عنه وغفر ، ، ولا يزال العبد توابا ، ولا يزال الرب غفارا
وحظ العبد من هذا الاسم أن يقبل أعذار المخطئين أو المذنبين من رعاياه وأصدقائه مرة بعد أخرى



--------------------------------------------------------------------------------

المنتقم : النقمة هى العقوبة ، والله المنتقم الذى يقسم ظهور الكغاة ويشدد العقوبة على العصاة وذلك بعد الإنذار بعد التمكين والإمهال ، فإنه إذا عوجل بالعقوبة لم يمعن فى المعصية فلم يستوجب غاية النكال فى العقوبة

والله يغضب فى حق خلقه بما لا يغضب فى حق نفسه ، فينتقم لعباده بما لا ينتقم لنفسه فى خاص حقه ، فإنه إن عرفت أنه كريم رحيم فأعرف أنه منتقم شديد عظيم ، وعن الفضل أنه قال : من خاف الله دله الخوف على كل خير


--------------------------------------------------------------------------------

العفو : العفو له معنيان الأول : هو المحو والإزالة ، و العفو فى حق الله تعالى عبارة عن إزالة أثار الذنوب كلية فيمحوها من ديوان الكرام الكاتبين ، ولا يطالبه بها يوم القيامة وينسيها من قلوبهم كيلا يخجلوا عند تذكرها ويثبت مكان كل سيئة حسنة

المعنى الثانى : هو الفضل ، أى هو الذى يعطى الكثير ، وفى الحديث : ( سلوا الله العفو و العافية ) والعافية هنا دفاع الله عن العبد ، والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك ، أى يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ، وبذلك صرف أذاك عنهم وأذاهم عن وحظ العبد من الاسم أن يعفو عمن أساء إليه أو ظلمه وأن يحسن الى من أساء اليه



--------------------------------------------------------------------------------

الرؤوف : الرؤوف فى اللغة هى الشديد الرحمة ، والرأفة هى هى نهاية الرحمة ، و الروؤف فى أسماء الله تعالى هو المتعطف على المذنبين بالتوبة ، وعلى أوليائه بالعصمة ، ومن رحمته بعباده أن يصونهم عن موجبات عقوبته ، وإن عصمته عن الزلة أبلغ فى باب الرحمن من غفرانه المعصية ، وكم من عبد يرثى له الخلق بما به من الضر والفاقة وسوء الحال وهو فى الحقيقة فى نعمة تغبطه عليها الملائكة

وقيل أن نبيا شكى الى الله تعالى الجوع والعرى والقمل ، فأوحى الله تعالى اليه : أما تعرف ما فعلت بك ؟ سددت عنك أبواب الشرك . ومن رحمته تعالى أن يصون العبد عن ملاحظة الأغيار فلا يرفع العبد حوائجه إلا إليه ، وقد قال رجل لبعض الصالحين ألك حاجة ؟ فقال : لا حاجة بى الى من لا يعلم حاجتى . والفرق بين اسم الروؤف والرحيم أنه تعالى قدم الرؤوف على الرحيم والرأفة على الرحمة . وحظ العبد من اسم الروؤف أن يكثر من ذكره حتى يصير عطوفا على الخاص والعام ذاكرا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء , و من قطع رجاء من ارتجاه قطع الله رجاءه يوم القيامة فلن يلج الجنة



--------------------------------------------------------------------------------

مالك الملك : من أسماء الله تعالى الملك والمالك والمليك ، ومالك الملك والملكوت ، مالك الملك هو المتصرف فى ملكه كيف يشاء ولا راد لحكمه ، ولا معقب لأمره ، والوجو كله من جميع مراتبه مملكة واحدة لمالك واحد هو الله تعالى ، هو الملك الحقيقى المتصرف بما شاء كيف شاء ، إيجادا وإعدتما ، إحياء وإماته ، تعذيبا وإثابة من غير مشارك ولا ممانع ، ومن أدب المؤمن مع اسم مالك الملك أن يكثر من ذكره وبذلك يغنيه الله عن الناس
وروى عن سفيان بن عينه قال: بين أنا أطوف بالبيت إذ رأيت رجلا وقع فى قلبى أنه من عباد الله المخلصين فدنوت منه فقلت: هل تقول شيئا ينفعنى الله به؟ فلم يرد جوابا، ومشى فى طوافه، فلما فرغ صلى خلف المقام ركعتين، ثم دخل اللحجر فجلس، فجلست اليه فقلت: هل تقول شيئا ينفعنى الله به؟ فقال: هل تدرون ما قال ربكم: أنا الحى الذى لا أموت هلموا أطيعونى أجعلكم ملوكا لا تزولون، أنا الملك الذى إذا أردت شيئا قلت له كن فيكون


--------------------------------------------------------------------------------

ذو الجلال والإكرام : ذو الجلال والأكرام إسم من أسماء الله الحسنى، هو الذى لا جلال ولا كمال إلا وهو له ، ولا كرامة ولا مكرومة إلا وهى صادرة منه ، فالجلال له فى ذاته ةالكرامة فائضة منه على خلقه، وفى تقديم لفظ الجلال على لفظ الإكرام سر ، وهو ان الجلال إشارة الى التنزيه ، وأما الإكرام فإضافة ولابد فيها من المضافين ، والإكرام قريب من معنى الإنعام إلا أنه أحص منه ، لأنه ينعم على من لا يكرم ، ولا يكرم غلا من ينعم عليه ، وقد قيل أن النبى صلى الله عليه وسلم كان مارا فى طريق إذ رأة إعرابيا يقول : ( اللهم إنى أسألك بإسمك الأعظم العظيم ، الحنان المنان ، مالك الملك ، ذو الجلال والإكرام ) ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم :( إنه دعى باسم الله الذى إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أجاب ) ، ومتى أكثر العبد من ذكره صار جليل القدر بين العوالم ، ومن عرف جلال الله تواضع له وتذلل



--------------------------------------------------------------------------------

المقسط : اللغة تقول أقسط الأنسان إذا عدل، وقسط إذا جار وظلم ، والمقسط فى حق الله تعالى هو العادل فى الأحكام ، الذى ينتصف للمظلوم من الظالم، وكاله فى أن يضيف الى إرضاء المظلوم إرضاء الظالم، وذلك غاية العدل والإنصاف، ولا يقدر عليه إلا الله تعالى، وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فى الحديث بينما رسول الله جالس إذ ضحك حتى بدت ثناياه ، فقال عمر: بأبى أنت وأمى يارسول الله ما الذى أضحكك؟ قال: رجلان من أمتى جثيا بين يدى رب العزة فقال أحدهما ( ياربى خذ مظلمتى من هذا ) فقال الله عز وجل: رد على أخيك مظلمته، فقال ( ياربى لم يبق من حسناتى شىء) فقال عز وجل للطالب: (كيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شىء؟) فقال ( ياربى فليحمل عنى أوزارى ) ثم فاضت عينا رسول الله بالبكاء، وقال: ( إن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس أن يحمل عنهم أوزارهم) قال فيقول الله عز جل _ أى للمتظلم _ ( أرفع بصرك فانظر فى الجنان )، فقال (ياربى أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة بالؤلؤ ،لأى نبى هذا ؟ أو لأى صديق هذا؟ أو لأى شهيد هذا ؟ ) قال الله تعالى عز وجل ( لمن أعطى الثمن ) فقال ياربى ومن يملك ذلك؟ قال :أنت تملكه، فقال: بماذا ياربى؟ فقال بعفوك عن أخيك، فقال: ياربى قد عفوت عنه،قال عز وجل: خذ بيد أخيك فأدخله الجنة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ، فإن الله يعدل بين المؤمنين يوم القيامة



--------------------------------------------------------------------------------

الجامع : تقول اللغة إن الجمع هو ضم الشىؤ بتقريب بعضه من بعض، ويوم الجمع هو يوم القيامة ، لأن الله يجمع فيه بين الأولين والأخرين ، من الأنس والجن ، وجميع أهل السماء والأرض ، وبين كل عبد وعمله ، وبين الظالم والمظلوم ، وبين كل نبى وأمته ، وبين ثواب أهل الطاعة وعقاب أهل المعصية

الله الجامع لأنه جمع الكمالات كلها ذاتا ووصفا وفعلا ، والله الجامع والمؤلف بين المتماثلات والمتباينات والمتضادات ، والمتماثلات مثل جمعه الخلق الكثير من الأنس على ظهر الأرض وحشره إياهم فى صعيد القيامة ، وأما المتباينات فمثل جمعه بين السموات والأرض والكواكب ، والأرض والهواء والبحار ،وكل ذلك متباين الأشكال والألوان والطعوم والأوصاف ، وأما المتضادات فمثل جمعه بين الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، والله الجامع قلوب أوليائه الى شهود تقديره ليتخلصوا من أسباب التفرقة ، ولينظروا الى الحادثات بعين التقدير، إن كانت نعمة علموا أن الله تعالى معطيها ، وإن كانت بلية علموا أنه كاشفها
الجامع من العباد هو من كملت معرفته وحسنت سيرته ، هو من لا يطفىء نور معرفته نور ورعه ، ومن جمع بين البصر والبصيرة



--------------------------------------------------------------------------------

الغني : تقول اللغة أن الغنى ضد الفقر ، والغنى عدم الحاجة وليس ذلك إلا لله تعالى ، هو المستغنى عن كل ما سواه ، المفتقر اليه كل ما عداه ، هو الغنى بذاته عن العالمين ، المتعالى عن جميع الخلائق فى كل زمن وحين ، الغنى عن العباد ، والمتفضل على الكل بمحض الوداد


--------------------------------------------------------------------------------

المغني : الله المغنى الذى يغنى من يشاء غناه عمن سواه ، هو معطى الغنى لعباده ، ومغنى عباده بعضهم عن بعض ، فالمخلوق لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فكيف يملك ذلك لغيره، وهو المغنى لأوليائه من كنوز أنواره وحظ العبد من الاسم أن التخلق بالغنى يناسبه إظهار الفاقة والفقر اليه تعالى دائما وأبدا ، والتخلق بالمعنى أن تحسن السخاء والبذل لعباد الله تعالى



يتبع....

http://www5.0zz0.com/2008/01/06/23/332443061.gif
http://www3.0zz0.com/2007/10/22/17/60337121.gif

oO RifLand Oo
27-Feb-2008, 10:54 PM
المانع, الضار, النافع, النور, الهادئ, البديع, الباقي, الوارث, الرشيد ,الصبور


المانع : تقول اللغة أن المنع ضد الإعطاء ، وهى أيضا بمعنى الحماية ، الله تعالى المانع الذى يمنع البلاء حفظا وعناية ، ويمنع العطاء عمن يشاء أبتلاء أو حماية ، ويعطى الدنيا لمن يحب ومن لا يحب ، ولا يعطى الآخرة إلا لمن يحب ، سبحانه يغنى ويفقر ، ويسعد ويشقى ، ويعطى ويحرم ، ويمنح ويمنع فهو المعطى المانع ، وقد يكون باطن المنع العطاء ، قد يمنع العبد من كثرة الأموال ويعطيه الكمال والجمال ، فالمانع هو المعطى ، ففى باطن المنع عطاء وفى ظاهر العطاء بلاء ، هذا الاسم الكريم لم يرد فى القرآن الكريم ولكنه مجمع عليه فى روايات حديث الاسماء الحسنى وفى القرآن الكريم معنى المانع ، وفى حديث للبخارة :اللهم من منعت ممنوع



--------------------------------------------------------------------------------

الضار النافع : تقول اللغة أن الضر ضد النفع ، والله جل جلاله هو الضار ، أى المقدر للضر لمن أراد كيف أراد ، هو وحده المسخر لأسباب الضر بلاء لتكفير الذنوب أو ابتلاء لرفع الدرجات ، فإن قدر ضررا فهو المصلحة الكبرى . الله سبحانه هو النافع الذى يصدر منه الخير والنفع فى الدنيا والدين ، فهو وحده المانح الصحة والغنى ، والسعادة والجاه والهداية والتقوى والضار النافع إسمان يدلان على تمام القدرة الإلهية ، فلا ضر ولا نفع ولا شر ولا خير إلا وهو بإرادة الله ، ولكن أدبنا مع ربنا يدعونا الى أن ننسب الشر الى أنفستا ، فلا تظن أن السم يقتل بنفسه وأن الطعام يشبع بنفسه بل الكل من أمر الله وبفعل الله ، والله قادر على سلب الأشياء خواصها ، فهو الذى يسلب الإحراق من النار ، كما قيل عن قصة إبراهيم ( قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم ) ، والضار النافع وصفان إما فى أحوال الدنيا فهو المغنى والمفقر ، وواهب الصحة لهذا والمرض لذاك ، وإما فى أحوال الدين فهو يهدى هذا ويضل ذاك ، ومن الخير للذاكر أن يجمع بين الأسمين معا فإليهما تنتهى كل الصفات وحظ العبد من الاسم أن يفوض الأمر كله لله وأن يستشعر دائما أن كل شىء منه واليه



--------------------------------------------------------------------------------

النور : تقول اللغة النور هو الضوء والسناء الذى يعين على الإبصار ، وذلك نوعان دنيوى وأخروى ، والدنيوى نوعان : محسوس بعين البصيرة كنور العقل ونور القرآن الكريم ، والأخر محسوس بعين البصر ، فمن النور الإلهى قوله تعالى ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) ومن النور المحسوس قوله تعالى ( هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نور ) ، والنور فى حق الله تعالى هو الظاهر فى نفسه بوجوده الذى لا يقبل العدم ، المظهر لغيره بإخراجه من ظلمة العدم الى نور الوجود ، هو الذى مد جميع جميع المخلوقات بالأنوار الحسية والمعنوية ، والله عز وجل يزيد قلب المؤمن نورا على نور ، يؤيده بنور البرهان ، ثم يؤيده بنور العرفان ، والنور المطلق هو الله بل هو نور الأنوار ، ويرى بعض العارفين أن اسم النور هو اسم الله الأعظم



--------------------------------------------------------------------------------

الهادئ : تقول اللغة أن الهداية هى الإمالة ، ومنه سميت الهدية لأنها تميل قلب المهدى اليه الهدية الى الذى أهداه الهدية ، والله الهادى سبحانه الذى خص من أراد من عباده بمعرفته وأكرمه بنور توحيده ويهديه الى محاسن الأخلاق والى طاعته ، ويهدى المذنبين الى التوبة ، ويهدى جميع المخلوقات الى جلب مصالحها ودفع مضارها والى ما فيه صلاحهم فى معاشهم ، هو الذى يهدى الطفل الى ثدى أمه .. والفرخ لألتقاط حبه .. والنحل لبناء بيته على شكل سداسى .. الخ ، إنه الأعلى الذى خلق فسوى والذى قدر فهدى ، والهادى من العباد هم الأنبياء والعلماء ، وفى الحقيقة أن الله هو الهادى لهم على السنتهم



--------------------------------------------------------------------------------

البديع : اتقول اللغة إن الإبداع إنشاء صنعة بلا احتذاء أو اقتداء ، والإبداع فى حق الله تعالى هو إيجاد الشىء بغير ألة ولا مادة ولا زمان ولا مكان ، وليس ذلك إلا لله تعالى ، والله البديع الذى لا نظير له فى معنيان الأول : الذى لا نظير له فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله ولا فى مصنوعاته فهو البديع المطلق ، ويمتنع أن يكون له مثيل أزلا وابدا ، والمعنى الثانى : أنه المبدع الذى ابدع الخلق من غير مثال سابق
وحظ العبد من الاسم الأكثار من ذكره وفهم معناه فيتجلى له نوره ويدخله الحق تبارك وتعالى فى دائرة الإبداع ، ومن أدب ذكر هذا الاسم أن يتجنب البدعة ويلازم السنة



--------------------------------------------------------------------------------

الباقي : البقاء ضد الفناء ، والباقيات الصالحات هى كل عمل صالح ، والله الباقى الذى لا ابتداء لوجوده ،الذى لا يقبل الفناء ، هو الموصوف بالبقاء الأزلى من أبد الأبد الى ازل ازل الأزل ،فدوامه فى الأزل هو القدم ودوامه فى الأبد هو البقاء ولم يرد اسم الباقى بلفظه فى القرآن الكريم ولكن مادة البقاء وردت منسوبة الى الله تعالى ففى سورة طه ( والله خير وأبقى ) وفى سورة الرحمن ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) ، وحظ العبد من الاسم إذا أكثر من ذكره كاشفه الله بالحقائق الباقية ، وأشهده الأثار الفانية فيفر الى الباقى بالأشواق



--------------------------------------------------------------------------------

الوراث : الوارث سبحانه هو الباقى بعد فناء الخلق ، وقيل الوارث لجميع الأشياء بعد فناء أهلها ،روى أنه ينادى يوم القيامة : لمن الملك اليوم ؟ فيقال : لله الواحد القهار. وهذا النداء عبارة عن حقيقة ما ينكشف للأكثرين فى ذلك اليوم إذ يظنون لأنفسهم ملكا ، أما أرباب البصائر فإنهم أبدا مشاهدون لمعنى هذا النداء ، يؤمنون بأن الملك لله الواحد القهار أزلا وابدا . ويقول الرازى ( أعلم أن ملك جميع الممكنات هو الله سبحانه وتعالى ، ولكنه بفضله جعل بعض الأشياء ملكا لبعض عباده ، فالعباد أنما ماتوا وبقى الحق سبحانه وتعالى ، فالمراد يكون وارثا هو هذا .

--------------------------------------------------------------------------------

الرشيد : الرشد هو الصلاح والأستقامة ،وهو خلاف الغى والضلالة ، والرشيد كما يذكر الرازى على وجهين أولهما أن الراشد الذى له الرشد ويرجع حاصله الى أنه حكيم ليس فى أفعاله هبث ولا باطل ، وثانيهما إرشاد الله يرجع الى هدايته ، والله سبحانه الرشيد المتصف بكمال الكمال عظيم الحكمة بالغ الرشاد وهو الذى يرشد الخلق ويهديهم الى ما فيه صلاحهم ورشادهم فى الدنيا وفى الآخرة ، لا يوجد سهو فى تدبيره ولا تقديره ، وفى سورة الكهف ( من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل الله فلن تجد له وليا مرشدا ) ، وينبغى للإنسان مع ربه الرشيد أن يحسن التوكل على ربه حتى يرشده ، ويفوض أمره بالكلية اليه وأن يستجير به كل شغل ويستجير به فى كل خطب ، كما أخبر الله عن عيسى عليه السلام بقوله تعالى ( ولما توجه تلقاء ربه قال عسى ربى أن يهدينى سواء السبيل) وهكذا ينبغى للعبد إذا أصبح أن يتوكل على ربه وينتظر ما يرد على قلبه من الإشارة فيقضى أشغاله ويكفيه جميع أموره



--------------------------------------------------------------------------------

الصبور : تقول اللغة أن الصبر هو حبس النفس عن الجزع ، والصبر ضد الجزع ، ويسمى رمضان شهر الصبر أن فيه حبس النفس عن الشهوات ، والصبور سبحانه هو الحليم الذى لا يعاجل العصاة بالنقمة بل يعفو أو يؤخر ، الذى إذا قابلته بالجفاء قابلك بالعطاء والوفاء ، هو الذى يسقط العقوبة بعد وجوبها ، هو ملهم الصبر لجميع خلقه ، واسم الصبور غير وارد فى القرآن الكريم وإن ثبت فى السنة، و الصبور يقرب معناه من الحليم ، والفرق بينهم أن الخلق لا يأمنون العقوبة فى صفة الصبور كما يأمنون منها فى صيغة الحليم
والصبر عند العباد ثلاثة أقسام : من يتصبر بأن يتكلف الصبر ويقاسى الشدة فيه .. وتلك أدنى مراتب الصبر ، ومن يصبر على على تجرع المرارة من غير عبوس ومن غير إظهار للشكوى .. وهذا هو الصبر وهو المرتبة الوسطى ، ومن يألف الصبر والبلوى لأنه يرى أن ذلك بتقدير المولى عز وجل فلا يجد فيه مشقة بل راحة
وقيل اصبروا فى الله .. ، وصابروا لله .. ، ورابطوا مع الله.. ، فالصبر فى الله بلاء ، والصبر لله عناء ، والصبر مع الله وفاء ، ومتى تكرر الصبر من العبد أصبح عادة له وصار متخلقا بأنوار الصبور

يتبع....

http://www5.0zz0.com/2008/01/06/23/332443061.gif
http://www3.0zz0.com/2007/10/22/17/60337121.gif

oO RifLand Oo
27-Feb-2008, 11:07 PM
اسماء الله الحسنى وشرحها

الرحمن

هذا الاسم يختص بالله سبحانه وتعالى ولا يجوز إطلاقه على غيره

وهو من له الرحمة، وهو الذي رحم كافة خلقه بأن خلقهم وأوسع عليهم في رزقهم

الرحيم

خاص في رحمته لعباده المؤمنين، بأن هداهم إلى الإيمان، وأنه يثيبهم الثواب الدائم الذي لا ينقطع في الآخرة


الملك

هو النافذ الأمر في مُلكه، إذ ليس كلُّ مالك ينفذ أمره، وتصرفه فيما يملكه، فالملك أعم من المالك، والله تعالى مالك المالكين كِلّهم، والمُلاَّك إنما استفادوا التصرف في أملاكهم من جهته تعالى


القدوس

هو الطاهر من العيوب المنزه، عن الأولاد والأنداد


السلام

هو الذي سلم من كل عيب، وبريء من كل آفة، وهو الذي سلم المؤمنون من عقوبته


المؤمن

هو الذي صدق نفسه وصدق عباده المؤمنين، فتصديقه لنفسه علمه بأنه صادق، وتصديقه لعباده: علمه بأنهم صادقون


المهيمن

هو الشهيد على خلقه بما يكون منهم من قول أو عمل


العزيز

هو الغالب الذي لا يغلب، والمنيع الذي لا يوصل إليه





الجبار

وهو الذي لا تناله الأيدي ولا يجري في ملكه إلا ما أراد


المتكبر

وهو المتعالي عن صفات الخلق، والكبرياء صفة لا تكون إلا لله خاصة لأن الله عز وجل هو الذي له القدرة والفضل الذي ليس لأحد مثله، وذلك الذي يستحق أن يقال له المتكبر


قال الله عزّ وجل في الحديث القدسي: "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني شيئاً منهما ألقيته في جهنم" رواه أبو داود وابن ماجه


الخالق

وهو الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة وقوله تعالى: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14] أي تبارك الله أحسن المقدرين لأن الخلق يأتي بمعنى التقدير


الباريء

هو الذي خلق الخلق عن غير مثال سابق

المصور

هو الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة


الغفار

هو الذي يستر ذنوب عباده مرة بعد أخرى


القهار

هو الذي قهر العاندين بما أقام من الآيات والدلالات على وحدانيته وقهر الجبابرة بعزِّ سلطانه وقهر الخلق كلهم الموت


الوهَّاب

هو الذي يجود بالعطاء الكثير


الرزاق

هو القائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها وطعامها، وما ينتفع به الناس من رزق مباحٍ وغير مباح


الفتاح

وهو الذي يفتح المنغلق على عباده من أمورهم ديناً ودنيا وهو الذي يفتح بين الحق والباطل فيوضح الحق ويبينه ويدحض الباطل فيزهقه ويبطله


العليم

بمعنى العالم على صيغة المبالغة، فالعلم صفة لله تعالى


القابض، الباسط

هو الذي يوسع الرزق ويقدره، يبسطه بجوده ورحمته ويقبضه بحكمته


الخافض، الرافع

هو الذي يخفض الجبارين والمتكبرين أي يضعهم ويهينهم، ويخفض كل شيء يريد خفضه، وهو الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد وأولياءه بالتقريب


المعز

وهو تعالى يعز من شاء من أوليائه والإعزاز على أقسام :

القسم الأول :

إعزاز من جهة الحكم والفعل

هو ما يفعله الله تعالى بكثير من أوليائه في الدنيا ببسط حالهم وعلو شأنهم، فهو إعزاز حكم وفعل

القسم الثاني :

إعزاز من جهة الحكم

ما يفعله تعالى بأوليائه من قلَّة الحال في الدنيا، وأنت ترى من ليس في دينه فوقه في الرتبة فذلك امتحان من الله تعالى لوليه، وهو يثيبه إن شاء الله على الصبر عليه

القسم الثالث :

إعزاز من جهة الفعل

ما يفعله الله تعالى بكثير من أعدائه من بسط الرزق وعلو الأمر والنهي، وظهور الثروة في الحال في الدنيا، فذلك إعزاز فعل لا إعزاز حكم، وله في الآخرة عند الله العقاب الدائم، وإنما ذلك ابتلاء من الله تعالى واستدراج المذل

الله تعالى يذلُّ طغاة خلقه وعُتاتهم حكماً وفعلاً، فمن كان منهم في ظاهر أمور الدنيا ذليلاً، فهو ذليل حكماً وفعلاً
السميع

وهو الذي له سمع يدرك به الموجودات وسمعه وسع كلَّ شيء فسبحان الذي لا يشغله سمع عن سمع، والسمع صفة لله تعالى


البصير

وهو من له بصر يرى به الموجودات، والبصر صفة لله تعالى


الحكم

هو الحاكم، وهو الذي يحكم بين الخلق لأنه الحَكَم في الآخرة، ولا حكم غيره. والحكام في الدنيا إنما يستفيدون الحكم من قبله تعالى


العدل

وهو الذي حكم بالحقِّ، والله عادل في أحكامه وقضاياه عن الجور


اللطيف

هو المحسن إلى عباده، في خفاء وستر من حيث لا يعلمون، ويُسيِّر لهم أسباب معيشتهم من حيث لا يحتسبون


الخبير

هو العالم بحقائق الأشياء


الحليم

هو الذي يؤخر العقوبة على مُستحقيها ثم قد يعفو عنهم


العظيم

هو المستحق لأوصاف العلو والرفعة والجلال والعظمة وليس المراد به وصفه بعظم الأجزاء كالكبر والطول والعرض العمق لأن ذلك من صفات المخلوقين تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً


الغفور

هو الذي يكثر من المغفرة والستر على عباده

الشكور

هو الذي يشكر اليسير من الطاعة، ويعطي عليه الكثير من المثوبة والأجر
العلي

وهو تعالى عالٍ على خلقه فهو العالي القاهر


الكبير

هو الموصوف بالجلال وكبر الشأن، فصغر دونه تعالى كل كبير


الحفيظ

هو الحافظ لكل شيء أراد حفظه


المقيت

هو المقتدر على كل شيء

الحسيب

هو الكافي


الجليل

هو عظيم الشأن والمقدار، فهو الجليل الذي يصغر دونه كل جليل ويتضع معه كل رفيع


الكريم

هو الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه

الرقيب

هو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء


المجيب

هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويغيث الملهوف إذا ناداه


الواسع

هو الغني الذي وسع غناه مفاقر الخلق




الحكيم

هو مُحكِم للأشياء متقن لها


الودود

هو المحب لعباده


المجيد

هو الجليل الرفيع القدر، المحسن الجزيل البرّ


الباعث

يبعث الخلق كلَّهم ليوم لا شك فيه، فهو يبعثهم من الممات، ويبعثهم أيضاً للحساب


الشهيد

هو الذي لا يغيب عنه شيء


الحق

هو الموجود حقاً


الوكيل

هو الذي يستقل بأمر الموكول إليه


القوي

هو الكامل القدرة على كل شيء


المتين

هو شديد القوة الذي لا تنقطع قوته ولا يمسه في أفعاله ضعف


الولي

هو المتولي للأمور القائم بها، بأن يتولى نصر المؤمنين وإرشادهم، ويتولى يوم الحساب ثوابهم وجزاءهم


الحميد

هو المحمود الذي يستحق الحمد


المحصي

لا يفوته شيء من خلقه عداً وإحصاءً


المبديء

هو الذي ابتدأ الأشياء كلها، لا عن شيء فأوجدها


المعيد

هو الذي يعيد الخلائق كلهم ليوم الحساب كما بدأهم


المحيي
هو الذي خلق الحياة في الخلق


المميت

هو الذي خلق الموت، وكتبه على خلقه، واستأثر سبحانه بالبقاء


الحي

هو الذي يدوم وجوده، والله تعالى لم يزل موجوداً ولا يزال موجوداً


القيوم

هو القائم الدائم بلا زوال


الواجد

هو الغني الذي لا يفتقر إلى شيء


الماجد

هو بمعنى المجيد
الواحد

هو الفرد الذي لم يزل وحده بلا شريك


الأحد

هو الذي لا شبيه له ولا نظير


الصمد

هو الذي يُقْصَدُ في الحوائج


القادر

هو الذي له القدرة الشاملة، فلا يعجزه شيء ولا يفوته مطلوب


المقتدر

هو التام القدرة الذي لا يمتنع عليه شيء


المقدم المؤخر

هو الذي يزن الأشياء منازلها فيقدم ما شاء ومن شاء ويؤخر ما شاء ومن شاء


الأول والآخر

وهو مقدم على الحوادث كلها بأوقات لا نهاية لها، فالأشياء كلها وجدت بعده، وقد سبقها كلها الأول الذي لا بداية لوجوده والآخر الذي لا نهاية لوجوده
وهو المتأخر عن الأشياء كلها، ويبقى بعدها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: "أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء" رواه مسلم والترمذي وابن ماجه


الظاهر

هو الذي ظهر للعقول بحججه، وبراهين وجوده، وأدلة وجدانيته


الباطن

هو الذي احتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم فلا يدركه بصر ولا يحيط به وهم

الوالي
هو المالك للأشياء والمتولي لأمرها
المتعالي

هو المنزه عن صفات الخلق


الـبـر

هو المحسن إلى خلقه، المصلح لأحوالهم


التواب

هو الذي يقبل رجوع عبده إليه


المنتقم

هو الذي ينتصر من أعدائه ويجازيهم بالعذاب على معاصيهم


العفو

هو الذي يصفح عن الذنب


الرؤوف

هو الذي تكثر رحمته بعباده


مالك الملك

هو الذي يملك الملك، وهو مالك الملوك، والمُلاَّك يُصرِّفهم تحت أمره


ذو الجلال والإكرام

هو المستَحق أن يُجَلَّ ويُكرم فلا يجحد


المقسط

هو العادل في حكمه


الجامع

هو الذي يجمع الخلق ليوم الحساب

الغني

هو الذي استغنى عن الخلق، فهو الغني وهم الفقراء إليه


المغني

هو الذي أغنى الخلق بأن جعل لهم أموالاً وبنين


المانع

هو الذي يمنع ما أراد منعه، فيمنع العطاء عن قوم والبلاء عن آخرين


الضار، النافع

هو الذي يوصل الضرر إلى من شاء وما شاء ويوصل النفع إلى من شاء وما شاء

النور

هو الهادي الذي يبصر بنوره ذو النهاية ويرشد بهداه ذو الغواية


الهادي

هو الذي بهدايته اهتدى أهل ولايته وبهدايته اهتدى الحيوان لما يصلحه واتقى ما يضره


البديع

هو الذي انفرد بخلق العالم كله فكان إبداعه لا عن مثال سبق

الباقي

هو الذي يدوم وجوده، وهو المستأثر بالبقاء


الوارث

هو الذي يبقى بعد هلاك كل مخلوق

الرشيد

هو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم، وأرشد أولياءه إلى الجنة وطرق الثواب

الصبور

وهو الذي لا يعاجل العصاة بالعقاب





http://www5.0zz0.com/2008/01/06/23/332443061.gif
http://www3.0zz0.com/2007/10/22/17/60337121.gif