ابو صهيب
31-Jan-2007, 02:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أجوبة العلامة الألباني على أسئلة الأخ خالد العنبري تحت عنوان: التحرير لأصول التكفير
تم تسجيل هذا المجلس 21 رمضان 1416 هـ الموافق 10/02/1996.
السائل: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد: أبا عبد الرحمن فضيلة الشيخ الداعية العلامة النقاد المحدث
الشيخ الألباني-رحمه الله-: دعك من هذه الألفاظ
السائل: ناصر الدين الألباني لا شك كما يقول أبو قلابة: " إن مثل العلماء كمثل النجوم التي يهتدى بها والأعلام التي يقتدى بها فإذا تغيبت تحيروا وإذا تركوها ضلوا" ألا وان الشباب اليوم في حيرة شديدة اتجاه مسائل الإيمان والكفر ولاشك أن هذه المسائل من الخطورة بمكان وأنه يتعين على كل أحد الاعتناء بتحقيقها لأن الله- تبارك وتعالى- علق بها السعادة والشقاوة, والاختلاف في هذه المسائل هو أول خلاف وقع في هذه الأمة بين الصحابة والخوارج -كما لا يخفى على فضيلتكم- ولذلك كان لزاما علينا أن نطرح بعض الأسئلة لعل الله ينفع بالجواب عليها من فضيلتكم.
ونبدأ بالسؤال الأول وهو في مسائل الإيمان: فلا شك أن الإيمان عند أهل السنة كما يعبر بعض العلماء خمس نونات: اعتقاد بالجنان, وقول باللسان, وعمل بالأركان, يزيد بطاعة الرحمن وينقص بطاعة الشيطان؛ وبعبارة أخرى فان الإيمان قول وعمل, قول القلب واللسان, وعمل القلب والجوارح, فلا يكون الرجل مؤمنا حتى يصدق بقبله, ويقر بلسانه, ولا يكون بذلك مؤمنا حتى يأتي بعمل القلب من الحب والخشية والتعظيم والإجلال للرب -تبارك وتعالى- ونحو ذلك من الأعمال القلبية والسؤال فضيلة الشيخ: ما موقع العمل من الإيمان, وهل هو شرط كمال أم شرط صحة أرجو توضيح هذه القضية وبارك الله فيكم؟
الشيخ الألباني -رحمه الله-: الذي فهمناه من أدلة الكتاب والسنة, ومن أقوال الأئمة من صحابة وتابعين وأئمة مجتهدين, أن ما جاوز العمل القلبي وتعداه إلى ما يتعلق بالعمل البدني فهو شرط كمال وليس شرط صحة, ولذلك الزيادة والنقصان الذي هو معروف عند العلماء- وجاء ذكره في تضاعيف السؤال- إنما يزيد بهذه الأعمال وينقص, فهناك ارتباط وثيق جدا بين العمل القلبي والعمل البدني, فكلما ازداد الإيمان في القلب كلما ظهرت آثاره على البدن, وكلما ازداد العمل بدنياً عاد بزيادة في الإيمان القلبي, فهذا هو الذي نفهمه مما أشرت إليه آنفا من أقوال العلماء الذين كانوا أعلم الناس بدلالات الكتاب والسنة؛ وقد فهمت في الأمس القريب أنك توسعت في هذا الموضوع وجلبت كل ما تيسر لك من الأدلة من كتاب الله ومن أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأقوال أئمة السلف ومن جرى على منهجهم ما فيه كفاية وغنية عن الإفاضة بالنسبة لمثل هذا الوقت والذي نرتجل فيه الجواب عن سؤالك.
فإذا كان هناك شيء يحتاج إلى توضيح أو بيان فنوضحه وإلا ننتقل إلى ما بعد هذا السؤال.
السائل: فضيلة الشيخ ما دام العمل شرط كمال لا شرط صحة كما يقول المعتزلة والخوارج, فإن بعض الناس يتهم أهل السنة أو يتهم بعض السلفيين بأنهم مرجئة, ذلك لأنهم يعتقدون أنهم إن قالوا إن العمل شرط كمال فان ذلك يؤدي إلى أن الإيمان قول بلا عمل, ويقولون هذا قول المرجئة, فما دمتم أنتم أيها السلفيون لا تكفرون تارك الأعمال, ومن تلك الأعمال الأركان الخمسة وكذلك من ترح الحكم بغير ما انزل الله من غير ما جحود واستحلال فانتم مرجئة فما ردكم على هذه الفرية بارك الله فيكم؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: أولاً نحن ما يهمنا الاصطلاحات الخارجة بقدر ما يهمنا اتباع الحق حيثما كان, سواء قيل أن هذا مذهب الخوارج والمعتزلة, فهم يقولون معنا لا اله إلا الله محمد رسول الله, فهل معنى كوننا وافقناهم على هذه الكلمة الطيبة أن نحيد عنها لأن غيرنا من أصحاب الانحراف عن الحق هم يقولون بذلك أيضا؟!! بداهة سيكون الجواب لا, وإنما نحن كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة ندور مع الحق حيث دار, الذين يتهمون أهل السنة الذين يقولون بما ذكرنا مما عليه الأئمة, بالإرجاء, فما هو هذا الإرجاء عندهم؟؟ ما هو هذا الإرجاء؟ الذين يقولون بالإرجاء لا يقولون بأن الإيمان يزيد وينقص بالأعمال الصالحة, ولذلك فثمة خلاف واضح جدا بين أهل الحق وبين المرجئة, فنحن نعلم أن علماء السلف يذكرون عن بعض الفرق من المرجئة الذين يقولون أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص, أن أحدهم لا يتورع عن أن يقول إيماني كإيمان جبريل هذا منقول, ذلك لأن حقيقة الإيمان عندهم غير قابلة للزيادة والنقصان, مذهب إرجائي من قولنا نحن بأن الإيمان يزيد وينقص- وكما جاء في السؤال مما حاجة للتكرار- أن زيادته بالطاعة ونقصانه بالمعصية, ولقد بلغ من انحراف القائلين بالإرجاء حقيقة مبلغا خالفوا فيه نصوصا غير النصوص التي تدل صراحة في الكتاب والسنة على أن الإيمان يزيد, فقالوا أنه بناء على قولهم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص, قالوا تلك الكلمة وبنوا عليها أنه لا يجوز الاستثناء في الإيمان, لا يجوز أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله, ورتبوا على هذه القولة حكماً خطيرا جدا وهو تكفير من يستثني في إيمانه فمن قال أنا مؤمن إن شاء الله فقد جاء في كتب الفروع بأنه لا يجوز لحنفي أن يتزوج بشافعية لأنهم يستثنون في إيمانهم, هكذا كان قد صدر من بعض علمائهم من قبل, ثم جاء من يظن بأنه كان من منصفيهم أو من المعتدلين فيهم, فأفتى بالجواز لكن في الحقيقة أنني أتساءل أيهما أخطر أهذا الذي أفتى بالجواز بالتعليل الآتي أم أولئك الذين صرحوا بأنه لا يجوز للحنفي أن يتزوج بالشافعية لأنهم يشكون في إيمانهم؟! التي تشك في إيمانها لا تكون مسلمة ولا من أهل الكتاب ليجوز أن يتزوجها لو كانت من أهل الكتاب, فجاء هذا الذي قد يظن أنه من المعتدلين فيهم فأجاب حينا سئل-وهو المعروف بمفتي الثقلين ومؤلف التفسير-قال: يجوز, والتعليل الآن هو موضع الحيرة تنزيلا لها بمنزلة أهل الكتاب!! فهذا هو جواب المرجئة.
ولا شك أن الذين يتهمون القائلين بكلمة الحق مما سبق بيانه آنفا أن الإيمان يزيد وينقص إلى آخره, أنهم يقولون على أهل الحق ما ليس فيهم, وفي اعتقادي أنهم يعلمون ما يقولون ويعلمون أنهم مبطلون فيما يقولون, فالفرق في اعتقادي واضح جدا بين عقيدة السلف وبين المرجئة فشتان بين الفريقين, والظلم من هؤلاء الناشئين اليوم الذين يتهمون اتباع السلف الصالح بأنهم مرجئة.
مفرغ من سلسلة الهدى والنور رقم الشريط 855
أجوبة العلامة الألباني على أسئلة الأخ خالد العنبري تحت عنوان: التحرير لأصول التكفير
تم تسجيل هذا المجلس 21 رمضان 1416 هـ الموافق 10/02/1996.
السائل: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد: أبا عبد الرحمن فضيلة الشيخ الداعية العلامة النقاد المحدث
الشيخ الألباني-رحمه الله-: دعك من هذه الألفاظ
السائل: ناصر الدين الألباني لا شك كما يقول أبو قلابة: " إن مثل العلماء كمثل النجوم التي يهتدى بها والأعلام التي يقتدى بها فإذا تغيبت تحيروا وإذا تركوها ضلوا" ألا وان الشباب اليوم في حيرة شديدة اتجاه مسائل الإيمان والكفر ولاشك أن هذه المسائل من الخطورة بمكان وأنه يتعين على كل أحد الاعتناء بتحقيقها لأن الله- تبارك وتعالى- علق بها السعادة والشقاوة, والاختلاف في هذه المسائل هو أول خلاف وقع في هذه الأمة بين الصحابة والخوارج -كما لا يخفى على فضيلتكم- ولذلك كان لزاما علينا أن نطرح بعض الأسئلة لعل الله ينفع بالجواب عليها من فضيلتكم.
ونبدأ بالسؤال الأول وهو في مسائل الإيمان: فلا شك أن الإيمان عند أهل السنة كما يعبر بعض العلماء خمس نونات: اعتقاد بالجنان, وقول باللسان, وعمل بالأركان, يزيد بطاعة الرحمن وينقص بطاعة الشيطان؛ وبعبارة أخرى فان الإيمان قول وعمل, قول القلب واللسان, وعمل القلب والجوارح, فلا يكون الرجل مؤمنا حتى يصدق بقبله, ويقر بلسانه, ولا يكون بذلك مؤمنا حتى يأتي بعمل القلب من الحب والخشية والتعظيم والإجلال للرب -تبارك وتعالى- ونحو ذلك من الأعمال القلبية والسؤال فضيلة الشيخ: ما موقع العمل من الإيمان, وهل هو شرط كمال أم شرط صحة أرجو توضيح هذه القضية وبارك الله فيكم؟
الشيخ الألباني -رحمه الله-: الذي فهمناه من أدلة الكتاب والسنة, ومن أقوال الأئمة من صحابة وتابعين وأئمة مجتهدين, أن ما جاوز العمل القلبي وتعداه إلى ما يتعلق بالعمل البدني فهو شرط كمال وليس شرط صحة, ولذلك الزيادة والنقصان الذي هو معروف عند العلماء- وجاء ذكره في تضاعيف السؤال- إنما يزيد بهذه الأعمال وينقص, فهناك ارتباط وثيق جدا بين العمل القلبي والعمل البدني, فكلما ازداد الإيمان في القلب كلما ظهرت آثاره على البدن, وكلما ازداد العمل بدنياً عاد بزيادة في الإيمان القلبي, فهذا هو الذي نفهمه مما أشرت إليه آنفا من أقوال العلماء الذين كانوا أعلم الناس بدلالات الكتاب والسنة؛ وقد فهمت في الأمس القريب أنك توسعت في هذا الموضوع وجلبت كل ما تيسر لك من الأدلة من كتاب الله ومن أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأقوال أئمة السلف ومن جرى على منهجهم ما فيه كفاية وغنية عن الإفاضة بالنسبة لمثل هذا الوقت والذي نرتجل فيه الجواب عن سؤالك.
فإذا كان هناك شيء يحتاج إلى توضيح أو بيان فنوضحه وإلا ننتقل إلى ما بعد هذا السؤال.
السائل: فضيلة الشيخ ما دام العمل شرط كمال لا شرط صحة كما يقول المعتزلة والخوارج, فإن بعض الناس يتهم أهل السنة أو يتهم بعض السلفيين بأنهم مرجئة, ذلك لأنهم يعتقدون أنهم إن قالوا إن العمل شرط كمال فان ذلك يؤدي إلى أن الإيمان قول بلا عمل, ويقولون هذا قول المرجئة, فما دمتم أنتم أيها السلفيون لا تكفرون تارك الأعمال, ومن تلك الأعمال الأركان الخمسة وكذلك من ترح الحكم بغير ما انزل الله من غير ما جحود واستحلال فانتم مرجئة فما ردكم على هذه الفرية بارك الله فيكم؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: أولاً نحن ما يهمنا الاصطلاحات الخارجة بقدر ما يهمنا اتباع الحق حيثما كان, سواء قيل أن هذا مذهب الخوارج والمعتزلة, فهم يقولون معنا لا اله إلا الله محمد رسول الله, فهل معنى كوننا وافقناهم على هذه الكلمة الطيبة أن نحيد عنها لأن غيرنا من أصحاب الانحراف عن الحق هم يقولون بذلك أيضا؟!! بداهة سيكون الجواب لا, وإنما نحن كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة ندور مع الحق حيث دار, الذين يتهمون أهل السنة الذين يقولون بما ذكرنا مما عليه الأئمة, بالإرجاء, فما هو هذا الإرجاء عندهم؟؟ ما هو هذا الإرجاء؟ الذين يقولون بالإرجاء لا يقولون بأن الإيمان يزيد وينقص بالأعمال الصالحة, ولذلك فثمة خلاف واضح جدا بين أهل الحق وبين المرجئة, فنحن نعلم أن علماء السلف يذكرون عن بعض الفرق من المرجئة الذين يقولون أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص, أن أحدهم لا يتورع عن أن يقول إيماني كإيمان جبريل هذا منقول, ذلك لأن حقيقة الإيمان عندهم غير قابلة للزيادة والنقصان, مذهب إرجائي من قولنا نحن بأن الإيمان يزيد وينقص- وكما جاء في السؤال مما حاجة للتكرار- أن زيادته بالطاعة ونقصانه بالمعصية, ولقد بلغ من انحراف القائلين بالإرجاء حقيقة مبلغا خالفوا فيه نصوصا غير النصوص التي تدل صراحة في الكتاب والسنة على أن الإيمان يزيد, فقالوا أنه بناء على قولهم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص, قالوا تلك الكلمة وبنوا عليها أنه لا يجوز الاستثناء في الإيمان, لا يجوز أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله, ورتبوا على هذه القولة حكماً خطيرا جدا وهو تكفير من يستثني في إيمانه فمن قال أنا مؤمن إن شاء الله فقد جاء في كتب الفروع بأنه لا يجوز لحنفي أن يتزوج بشافعية لأنهم يستثنون في إيمانهم, هكذا كان قد صدر من بعض علمائهم من قبل, ثم جاء من يظن بأنه كان من منصفيهم أو من المعتدلين فيهم, فأفتى بالجواز لكن في الحقيقة أنني أتساءل أيهما أخطر أهذا الذي أفتى بالجواز بالتعليل الآتي أم أولئك الذين صرحوا بأنه لا يجوز للحنفي أن يتزوج بالشافعية لأنهم يشكون في إيمانهم؟! التي تشك في إيمانها لا تكون مسلمة ولا من أهل الكتاب ليجوز أن يتزوجها لو كانت من أهل الكتاب, فجاء هذا الذي قد يظن أنه من المعتدلين فيهم فأجاب حينا سئل-وهو المعروف بمفتي الثقلين ومؤلف التفسير-قال: يجوز, والتعليل الآن هو موضع الحيرة تنزيلا لها بمنزلة أهل الكتاب!! فهذا هو جواب المرجئة.
ولا شك أن الذين يتهمون القائلين بكلمة الحق مما سبق بيانه آنفا أن الإيمان يزيد وينقص إلى آخره, أنهم يقولون على أهل الحق ما ليس فيهم, وفي اعتقادي أنهم يعلمون ما يقولون ويعلمون أنهم مبطلون فيما يقولون, فالفرق في اعتقادي واضح جدا بين عقيدة السلف وبين المرجئة فشتان بين الفريقين, والظلم من هؤلاء الناشئين اليوم الذين يتهمون اتباع السلف الصالح بأنهم مرجئة.
مفرغ من سلسلة الهدى والنور رقم الشريط 855