مشاهدة النسخة كاملة : ثعلبة بن حاطب المفترى عليه
khalil300
10-Oct-2007, 03:36 PM
خطباء المساجد واتهامهم الصحابي الجليل ثعلبة بن حاطب بالنفاق!!
-----------------------
كان خطيب الجمعة (ككثير من خطباء المساجد) متحمسا في موضوع الزكاة ، وبين كيف تهاون أصحاب الثروات بشأنها رغم الوعيد لمن لم يخرج زكاة ماله طيبة بها نفسه، ثم تطرق إلى قصة الصحابي الجليل ، الصحابي المظلوم ثعلبة بن حاطب رضي الله عنه عندما أمِر بدفع الزكاة فقال : ما هذه إلا جزية ، ما هذه إلا أخت الجزية ، وسرد القصة المشهورة التي تعرفونها والتي تزعم أن الآية الكريمة في سورة التوبة نزلت فيه: (و منهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن و لنكونن من الصالحين ، فلما أتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ، فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ، ألم يعلموا أن الله يعلم سرّهم و نجواهم وأن الله علام الغيوب) ، وأكمل الخطيب القصة باتهام الصحابي بالنفاق وأن زكاته لم تقبل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين الثلاثة..
بعد فراغ الخطيب ، كان المصلون يستريحون بعد الصلاة في فناء الجامع ، فقال شاب صغير السن:
يا عم عبدالله ، لقد قرأت في كتاب صغير لشيخ إسمه مقبل الوادعي أن قصة ثعلبة غير صحيحة لأن الله يغفر كل شيء عدا الشرك والزكاة مأمور بدفعها المسلم والقصة سندها غير صحيح ، قال الخطيب ، الله يهديك يا ولدي: هل أنت أعلم أم الشيخ صالح الفوزان؟ ، فرد عليه رجل في سنه قائلا: وما ذا قال الشيخ الفوزان؟ قال: كتاب الخطبة هذا من تأليفه ..
القصة مشهورة في كتب التفسير ، وقد أبان العلماء المحققون ضعف سندها وبطلان متنها شرعا ، وقد فندها علماء أجلاء مثل ابن حجر والهيثمي وابن حزم والعراقي والألباني وذكرها الشيخ مقبل الوادعي في بحث قدمه للجامعة في كتاب الصحيح المسند وبين بطلانها...
-------------------------------------------------------------------------
وإليكم مقال للشيخ مشهور فواز لتفصيل الموضوع:
((إنّ للأحاديث والقصص الواهية بالغ الأثر السيئ على الأمة، ولعلّ أسوأها أثرا ما يتعلق بالعقائد والعبادات.وإنّ هذه القصص والحكايات الموضوعة التي ليس لها رصيد من الصحة قد شاعت وترددت على ألسنة الخطباء والوعاظ، بل وعلى ألسنة كثير من العلماء وذكرهم إياها، وكأنّها حقيقة مسلّم بها، وترى بعضهم يذهب في تحليلها مذهبا عجبا ويستنبط الآخر منها الأحكام التربوية والفلسفات الغريبة.وكان من جراء ذلك كله أن تلقفتها العامة واستقرت في نفوسهم وتشربتها عقولهم.
وثعلبة رضي الله عنه من الصحابة الذين دُسّت عليه رواية لا أصل لها من الصحة، ولا سند لها من الواقع.وهذه الرواية هي: «عن أبي عبد الملك علي بن يزيد الألهاني أنه أخبره عن أبي أمامة الباهلي عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أدعُ الله أن يرزقني مالا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه، قال: ثمّ قال مرة أخرى، فقال: أما ترضى أن تكون مثل نبيّ الله، فوالذي نفسي بيده لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا وفضة لسارت ، قال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله فرزقني مالا، لأعطي كل ذي حق حقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم ارزق ثعلبة مالا، قال: فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة، فتنحّى عنها، فنزل واديا من أوديتها، حتى جعل يصلّي الظهر والعصر في جماعة، ويترك ما سواهما، ثم نمت وكثرت، فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، يسألهم عن الأخبار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل ثعلبة؟ فقالوا: يا رسول الله، اتخذ غنما فضاقت عليه المدينة، فأخبروه بأمره، فقال: يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة، قال: وأنزل الله {خُذ من أموالهم صدقة} (سورة التوبة 201)، ونزلت عليه فرائض الصدقة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين على الصدقة، رجلا من جهينة ورجلا من بني سليم، وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة من المسلمين، وقال لهما: مُرّا بثعلبة، وبفلان رجل من بني سليم، فخذا صدقاتهما فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وأقرئاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: ما هذه إلا جزية، وما هذه إلا أخت الجزية، وما أدري ما هذا، انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إليّ، فانطلقا وسمع بهما السّلمي، فنظر الى خيار أسنان إبله فعزلهما للصدقة، ثم استقبلهم بها، فلما رأوها قالوا: ما يجب عليك هذا، وما نريد أن نأخذ هذا منك، قال: بل فخذوه! فإن نفسي بذلك طيبة، وإنما هي لي، فأخذوها منه، فلما فرغا من صدقاتها رجعا حتى مرّا بثعلبة، فقال: أروني كتابكما، فنظر فيه، فقال: ما هذه إلا أخت الجزية، انطلقا حتى أرى رأيي، فانطلقا حتى أتيا النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رآهما قال: يا ويح ثعلبة، قبل أن يكلّماه ودعا للسلمي بالبركة، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة والذي صنع السلمي، فأنزل الله تبارك وتعالى:{ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقنّ ولنكوننّ من الصالحين} الى قوله :{ وبما كانوا يكذبون}، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة، فسمع ذلك فخرج حتى أتاه، فقال: ويحك يا ثعلبة، قد أنزل الله فيك كذا وكذا، فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله أن يقبل منه صدقته، فقال: إنّ الله منعني أن أقبل منك صدقتك، فجعل يحثي على رأسه التراب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا عملك قد أمرتك فلم تطعني، فلما أبى أن يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقته رجع الى منزله وقُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقبل منه شيئا، ثم أتى أبا بكر حين استخلف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله وموضعي من الأنصار، فاقبل صدقتي، ولم يقبضها، فلما ولي عمر، أتاه، فقال: يا أمير المؤمنين، اقبل صدقتي، فقال: لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر وأنا أقبلها منك؟ فقُبض ولم يقبلها، ثمّ وليّ عثمان رضي الله عنه، فأتاه فسأله أن يقبل صدقته، فقال: لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر رضوان الله عليهما، وأنا أقبلها منك؟ فلم يقبلها منه، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان رحمة الله عليه» (انظر: تفسير الطبري، ج14/370-372 دلائل النبوة، للبيهقي، ج5/ص290-292، المعجم الكبير، للطبراني، ج8/ص260، تفسير البغوي، ج3/ص126، أسباب النزول، للواحدي، ص252).لذا نظرا لانتشار هذه القصة وذيوعها بين الناس كما ذكرت رأيت أنه من الواجب المحتم أن أبين سقوط إسنادها ذبا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأكيدا على عدالتهم وتنويها بعظيم مقامهم وتذكيرا للمسلمين بحفظ ألسنتهم وضبط عباراتهم عن عرض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.
أقوال النقاد والمحدثين في هذه القصة:
1- قال الحافظ ابن حجر في الفتح (ج3/ص266): جزم ابن الأثير في التاريخ بأنّ أول فرض الزكاة كان في السنة التاسعة... وقوى بعضهم ما ذهب إليه إبن الأثير بما وقع في قصة ثعلبة المطولة... لكنه حديث ضعيف لا يحتج به.
2- وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الأحياء (3/266) ما رواه الطبراني بإسناد ضعيف.
3- ونقل المناوي في فيض القدير (4/527) قول البيهقي وقول الحافظ في تضعيفه القصة وارتضاهما.
4- وقال ابن حزم في المحلّى (11/207-208): قال تعالى:{ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله} الى قوله :{ يكذبون} قال: وهذه أيضا صفة أوردها الله تعالى، يعرفها كل من فعل ذلك من نفسه، وليس فيها نصّ ولا دليل على أنّ صاحبها معروف بعينه.
على أنا قد روينا أثرا لا يصحّ، وفيه أنها نزلت في ثعلبة بن حاطب، وهذا باطل ... لأنّ ثعلبة بدري معروف ... وفي رواته معان بن رفاعة والقاسم بن عبد الرحمن الألهاني وكلهم ضعفاء.
وقد ضعفها من المعاصرين العلامة أحمد محمد شاكر والشيخ ناصر الدين الألباني وقال في ضعيف الجامع الصغير (4/125): ضعيف جدا.
وبناء على ذلك، أذكّر نفسي وإخواني من الوعاظ والدعاة والخطباء بحرمة رواية قصة ثعلبة رضوان الله عليه إلا للتحذير من روايتها، وذلك لأن الحديث الضعيف لا تجوز روايته إلا بشروط وهي:
1- أن لا يكون في الأحكام والعقائد.
2- أن يكون له أصل شاهد.
3- أن لا يُعتقد ثبوت ما فيه.
وهذه الشروط غير مستوفاة في قصة ثعلبة، فضلا عن أنها شديدة الضعف كما بيّن العلماء.
فثعلبة رضوان الله تعالى عليه بدري باتفاق أهل السير والتراجم ولا يخفى ما ورد من الأحاديث على أحد في فضل أهل بدر، فلا يجوز أن نجعله انموذجا من نماذج الشحّ البغيض والنفاق النهيض الذي لا يقبل معه توبة ولا ينفع من سخاء جديد أو شعارا للسعار المادي الممقوت.
والله تعالى أسأل أن يديم لي أجر الذود عن عرض أوليائه، إنه بي رؤوف ودود، والله من وراء القــصد)).
الشيخ مشهور فواز - المحاضر في كلية الدعوة والعلوم الاسلامية - أم الفحم
khalil300
16-Oct-2007, 05:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيمإن الحمد لله ، نحمده ونس تعينه ونستغفره ،
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد: فإن هذه الرسالة التي أضعها بين يدي القارئ الكريم تكشف القناع عن القصة التي نسبت الصحابي الجليل ثعلبة بن حاطب -رضي الله عنه- إلى النفاق، والذي تسميه العامة تقليداً للقصاص بـ«حمامة المسجد».
وذلك في ضوء قواعد علم الحديث، تلك القواعد الرصينة، والأصول المتينة التي أرساها حاملو ألوية السنة النبوية، فمن أتقنها، وتمرس عليها؛ أمكنه معرفة درجة أي حديث، ولو لم ينصوا عليه، وحسبهم أنهم نقلوا وسيلة ذلك؛ لأن من ذكر الإسناد: فقد برئت عهدته، فمن أسند؛ فقد أحال.
وحملني على ذلك أمور:
1- أن هذه القصة مشهورة في كتب التفسير، ولم ينبه على فسادها ونكارتها إلا القليل من المفسرين، بل اغتر بها كبار المفسرين قديماً وحديثاً.
2- أن كثيراً من العاملين في حقل الدعوة يستحسنونها، ويلقونها على الناس، مما ساعد على انتشارها بين العامة من المسلمين انتشار النار في هشيم المحتظر([1]).
3- أنها حشرت صحابياً شهد بدراً، وجعلته في زمرة المنافقين الذين ماتوا وهم كافرون.
فشرعت -بعد استخارة الله جلت قدرته- في جمع طرق تلك القصة من كتب التفسير وتراجم الصحابة، وبينت عللها رواية ودراية، ثم عقبت على ذلك بذكر أقوال أئمتنا- جهابذة الحديث وصيارفة الفن- الذين سبقونا بالعلم والإيمان،و التي تؤيد ما ذهبت إليه من نكارة القصة وبطلانها، ووجوب رفضها، وتحريم روايتها، وقد سميتها: «الشهاب الثاقب في الذب عن الصحابي الجليل ثعلبة بن حاطب -رضي الله عنه-».
فإن أصبت ووفقت؛ فمن الله وحده، عليه توكلت وإليه أنيب، وإن أخطأت وقصرت؛ فمن نفسي والشيطان، ورحم الله امرءاً أهدى إلي عيوبي، وبصرني أخطائي، وأرشدني بالتي هي أحسن للتي هي أقوم.
وأشكر شيخنا المحدث الفقيه أبا عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني الذي قام بمراجعة هذه الرسالة، فانتفعت بملاحظاته القيمة، فجزاه الله خيراً.
وكتب
سليم بن عيد الهلالي
أبو أسامة
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) وبخاصة هؤلاء النابة من القصاص الجدد الذين يروجون بضاعتهم بالأحاديث المكذوبة والقصص المختلقة وصناعة الحكايات المبكيات التي لا عين لها ولا أثر في الكتاب والسنة والواقع ... وغر الناس تسابق كثير من القنوات الفضائية إلى استضافتهم والدعاية لهم(!)
khalil300
18-Oct-2007, 11:00 AM
أقوال العلماء في القصة
وقال في «شعب الإيمان» (6/200): «وفي إسناد هذا الحديث نظر، وهو مشهور فيما بين أهل التفسير، والله أعلم».
3- ابن الأثير الجزري المتوفى سنة (630هـ) –رحمه الله-.
رجح في «أسد الغابة» (1/285) أن تكون القصة غير صحيحة: «…أو تكون القصة غير صحيحة، أو يكون غيره، وهو هو لا شك فيه».
4- ضعفه السهيلي في «الروض الأنف»؛ كما في تخريج «الكشاف» للزيلعي (2/86).
5- القرطبي المتوفى سنة (671 هـ) –رحمه الله-.
قال في «الجامع لأحكام القرآن» (8/210): «وثعلبة بدري أنصاري، وممن شهد الله له ورسوله بالإيمان –حسب ما سيأتي في أول الممتحنة([2])-، فما روي عنه غير صحيح.
قال أبو عمر([3]): ولعل قول من قال في ثعلبة: إنه مانع الزكاة الذي نزلت فيه الآية غير صحيح، والله أعلم».
6- الذهبي المتوفى سنة (748 هـ) –رحمه الله-.
قال في «تجريد أسماء الصحابة» (1/66/623): «ثعلبة بن حاطب بن عمرو الأنصاري الأوسي بدري، قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! ادع الله أن يرزقني مالاً، فذكر حديثاً طويلاً منكراً بمرة».
7- الحافظ العراقي المتوفى سنة (806 هـ) –رحمه الله-.
قال في «المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار» (3/272): «رواه الطبراني بسند ضعيف».
8- الحافظ الهيثمي المتوفى سنة (807 هـ) –رحمه الله-.
قال في «مجمع الزوائد» (7/32): «رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني؛ وهو متروك».
والمتروك لا يحتج به؛ كما صرح الهيثمي بذلك، فقال
(1/152) في حديث في إسناده عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد: «وهما ضعيفان لا يحل الاحتجاج بهما».
9- الحافظ ابن حجر المتوفى سنة (852 هـ) -رحمه الله-:
قال في «الإصابة» (1/198)- بعد أن ساق القصة-: «وفي كون صاحب هذه القصة -إن صح الخبر، ولا أظن يصح- هو البدري المذكور قبله نظر، وقد تأكدت المغايرة بينهما بقول ابن الكلبي: إن البدري استشهد بأحد، ويقوي ذلك أيضًا: أن ابن مردويه روى في «تفسيره» من طريق عطية [العوفي] عن ابن عباس في الآية المذكورة، قال: وذلك أن رجلاً يقال له: ثعلبة بن أبي حاطب من الأنصار أتى مجلسًا فأشهدهم- فذكر القصة بطولها.
فقال: إنه ثعلبة بن أبي حاطب، والبدري اتفقوا على أنه ثعلبة بن حاطب.
وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل النار أحد شهد بدرًا والحديبية»، وحكى عن ربه؛ أنه قال لأهل بدر: «اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم»، فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقًا في قلبه، وينزل فيه ما نزل؟!
فالظاهر أنه غيره، والله أعلم» ا.هـ.
وقال في «الفتح» (3/226): «... لكنه حديث ضعيف لا يحتج به».
وقال في «الكافي الشافِ» (ص132) -بعد أن ذكر من أخرجه: «كلهم من طريق علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم ابن عبد الرحمن عن أبي أمامة، وهذا إسناد ضعيف جداً».
10- السيوطي المتوفى سنة (911هـ) –رحمه الله-.
قال في «لباب النقول في أسباب النزول» (ص 121):
«أخرجه الطبراني، وابن مردويه، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «الدلائل» بسند ضعيف، عن أبي أمامة: أن ثعلبة بن حاطب...».
فإن قيل: إن السيوطي رمز إلى صحة الحديث في «الجامع الصغير» (4/526 - فيض القدير).
قلت: إن الرمز المشار إليه لا يجوز الثقة به، ولا الاعتماد عليه، وقد حقق هذا الأمر شيخنا الإمام الألباني
-رحمه الله- في مقدمة «صحيح الجامع الصغير»؛ فلينظر.
وأزيد هنا أمراً آخر: أن السيوطي رمز إلى أحاديث صحيحة بالضعف، ومثال ذلك: أنه رمز (1/438- فيض القدير) لقوله صلى الله عليه وسلم:
«إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث...» بالضغف!
قلت: وهو حديث صحيح: أخرجه مسلم والبخاري في «الأدب المفرد»، وأبو داود، والنسائي، وأحمد، والطحاوي في «مشكل الآثار»، والبيهقي، وابن عبد البر.
وقد اغتر بعض الدكاترة في كتابه «يسألونك في الدين والحياة» (3/411) بالرمز، فضعف الحديث قائلاً: «يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»! وهذا الحديث قد ذكره الإمام السيوطي في كتابه «الجامع الصغير»، ووضع علامة تفيد أنه حديث ضعيف.
والمراد بهذا الحديث إذا صح...» ا.هـ.
ويبعد عندي أن يكون هذا الرمز من وضع السيوطي الذي ذكر في خطبة كتابه «جمع الجوامع»- أصل «الجامع الصغير»-: أنه سلك طريقة يعرف منها صحة الحديث وحسنه وضعفه، وذلك أنه إذا عزا للبخاري ومسلم، أو ابن حبان، أو الحاكم، أو الضياء في «المختارة»؛ فجميع ما في هذه الكتب الخمسة صحيح»([4])، فيحتمل أن يكون من وضع النساخ، فانقلب الحديث ضعيفاً، وهو صحيح لا شك فيه، والسيوطي -رحمه الله- جرى في كتابه المذكور على القاعدة المعروفة عند المحدثين «قمش ثم فتش»؛ فقمش وجمع، ثم اخترمته المنية قبل أن يفتش ويحقق، ولو تيسر له ذلك لم يقع فيما وقع فيه، وخير مثال على ذلك قصة ثعلبة التي نحن بصددها، فإنه رمز لها بالصحة؛ لكنه عند التحقيق جزم بأن سندها ضعيف، والله أعلم.
11- عبد الرؤوف المناوي([5]) المتوفى سنة (1031)([6])
–رحمه الله-.
أشار في «فيض القدير» (4/527): إلى تضعيفه، فقد نقل كلام البيهقي وابن حجر، وسكت عليهما:
قال البيهقي: «في إسناد هذا الحديث نظر، وهو مشهور بين أهل التفسير».
وأشار في «الإصابة» إلى عدم صحة هذا الحديث؛ فإنه ساق هذا الحديث في ترجمة ثعلبة هذا، ثم قال: «وفي كون صاحب هذه القصة -إن صح الخبر ولا أظنه يصح- هو البدري نظر».
وضعفه –أيضًا- في «الفتح السماوي بتخريج أحاديث تفسير البيضاوي» (2/ 691)، فقال: «قال الحافظ ابن حجر: وهذا إسناد ضعيف جدًّا.
كذا قال، وقد خفي ذلك على الجلال السيوطي([7])، فعزا الحديث إلى تخريج هؤلاء ولم يتعقبه بشيء».
12- شيخنا محدث العصر محمد ناصر الدين الألباني المتوفى سنة (1420 هـ) –رحمه الله-:
قال في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» (9/80-81/4081) -بعد أن ساق القصة برواية ابن جرير الطبري-: «وهذا إسناد ضعيف جداً؛ كما قال الحافظ ابن حجر في «تخريج الكشاف» (4/77/133)، وعلته علي بن يزيد الألهاني؛ قال الهيثمي في «المجمع» (7/31-32): «رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني؛ وهو متروك».
ومعان بن رفاعة؛ لين الحديث؛ كما في «التقريب».
وقال الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء» (3/135): «إسناده ضعيف»».
وقال -أيضاً- في «الضعيفة» (4/112/1607): «وهذا حديث منكر على شهرته، وآفته علي بن يزيد –هذا-، وهو الألهاني؛ متروك، ومعان: ليّن الحديث…»، ثم ذكر تضعيفه عن الحافظين: العراقي ، وابن حجر.
وقال –أيضاً- في «ضعيف الجامع الصغير» (4/25): «ضعيف جداً».
13- عبد الفتاح أبو غدة المتوفى سنة (1417 هـ).
قال في «التعليقات الحافلة على الأجوبة الفاضلة»
(ص 107): «وقد سلك الحافظ ابن كثير- عليه الرحمة والرضوان- في «تفسيره» مسلكاً حسناً؛ فبين علل الأحاديث ومغامزها، ولم يكتف بسرد إسنادها اتكالاً على معرفة
رواتها وما فيهم من جروح ومطاعن؛ لعلمه أن «علم الرجال» قد أفل نجمه في زمانه وما قبله فضلاً عن أزماننا المتأخرة!! ومع هذا؛ فقد ندَّ منه بعض الأحاديث، فأورده بسنده دون أن ينبه إلى علته ونكارته، ومن ذلك: ما أورده في تفسير سورة التوبة (2/374) عند قوله–تعالى-:
فذكر قصة ثعلبة بن حاطب الأنصاري ومنعه الزكاة حين أغناه الله، بسندها من رواية ابن جرير وابن أبي حاتم، دون أن ينتقد سندها كعادته رحمه الله –تعالى-، وهي قصة تالفة مريضة، وفي سندها «معان بن رفاعة» -بالنون-، وهو لين الحديث، كثير الإرسال، عامة ما يرويه لا يتابع عليه، قال البخاري فيه: «منكر الحديث»؛ أي: لا تحل الرواية عنه؛ كما جاء تفسير هذه الجملة منقولاً عن البخاري نفسه في «ميزان الاعتدال» للذهبي (1/5)، وفي «الرفع والتكميل» لللكنوي (ص97)، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في «تخريج أحاديث الكشاف» (ص77) بعد خبر ثعلبة: «وهذا إسناد ضعيف جداً».
ويمكن أن نقول: خير التفاسير المسندة التي بين أيدينا تفسير ابن كثير؛ ولكن كما قال المثل: «لا تعدم الحسناء ذاماً»»ا.هـ.
قلت: لي تعليقات:
1- إعلال قصة ثعلبة بـ«معان بن رفاعة» فقط فيه تقصير لا يخفى على الشادين الجادين؛ فإن آفة القصة علي بن يزيد الألهاني؛ لأنه لا ينتفع بكثرة المتابعات والشواهد بل تزيد حديثه نكارة وتركاً، كما بينت ذلك في الطريق الأول للقصة، بينما الأمر على العكس بالنسبة لمعان بن رفاعة.
2- أن ابن كثير – رحمه الله- لم يخف عليه فساد القصة ونكارتها؛ لأنه ساقها بسند معان بن رفاعة عن علي بن يزيد.. وهي علّة واضحة لدى أهل العلم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم.
وابن كثير درج على طريق أهل الحديث الذين قرروا: أن من أسند : فقد أحال، ومن أسند: فقد برئت عهدته؛ لأنه ذكر الوسيلة إلى معرفة درجة الحديث.
أما بالنسبة لمنهجه في تخريج أحاديث «تفسيره»؛ فإنه لم يلتزم ما ذكره أبو غدة، وإنما له طريقان في غير ما رواه الشيخان في «صحيحهما»:
أ- أن يذكر الحديث بإسناد مخرجه من المصنفين.
ب- أن يذكر الحديث ويخرجه بعزوه للمصنفين دون أن يسوق الإسناد.
وهو في كلتا الحالتين يصرح بدرجة الحديث تارة، ويسكت عن ذلك تارة أخرى؛ كما فعل في قصة ثعلبة بن حاطب -رضي الله عنه-.
[ فائدة ]
لقد اغتر بسكوت ابن كثير مختصر «تفسيره» الصابوني الحلبي! فأورده مشيراً إلى صحته؛ فقد زعم في «مقدمة مختصره» (ص 9) أنه اقتصر على الأحاديث الصحيحة، فقال: «ثالثاً: الاقتصار على الأحاديث الصحيحة، وحذف الضعيف منها، وحذف ما لم يثبت سنده من الروايات المأثورة مما نبه عليه الشيخ ابن كثير -رحمه الله-».
ولأنه نقل تخريج ابن كثير في الحاشية (2/158) حاذفاً السند، موهماً القراء أن القصة صحيحة، فقال: «أخرجه ابن جرير، وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبل صدقته في حياته، فلما قبض؛ عرضها على أبي بكر فلم يقبلها، ثم عرضها على عمر فلم يقبلها، حتى هلك في زمن عثمان.
ورواه –أيضاً- ابن أبي حاتم بنحوه».
ولأنه أيضاً ذكرها في تفسيره «صفوة التفاسير» (1/551)، وقال في الحاشية: «أسباب النزول (ص 145)، وهذا الذي ذكره المفسرون غير ثعلبة بن أبي حاطب الصحابي المشهور، وإنما هذا رجل من المنافقين يسمى ثعلبة».
قلت:
1) هكذا يجزم الصابوني بأن القصة صحيحة! ضارباً بعرض الحائط أقوال أهل العلم الذين بينوا علتها ونكارتها، أو جاهلاً بأقوال هؤلاء العلماء الأفاضل.
2) ومما زاد الأمر سوءاً أن الصابوني يزعم أن الصحابي المشهور هو ثعلبة بن أبي حاطب من المنافقين دون بينة وبلا دليل.
إن الأمر على خلاف ما زعم الصابوني؛ فإن الصحابي المشهور المفترى عليه في هذه القصة هو ثعلبة ابن حاطب الأنصاري البدري، بينما ثعلبة بن أبي حاطب شخصية وهمية، حاول بعض المصنفين في طبقات الصحابة إثباتها؛ لينسبوا القصة إليها- كما فعل ابن حجر –رحمه الله-، وقد بينا ذلك مفصلاً فيما تقدم.
إن ابن حجر عندما أثبت اسم ثعلبة بن أبي حاطب في «الإصابة» نسب القصة إليه ولم ينسبها إلى ثعلبة بن حاطب الذي برأه منها، وهذا عكس ما صنع الصابوني، ألا فليتق الله ربه.
وقد تعقب شيخنا الإمام الألباني –رحمه الله- في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» (4081) المذكور، فقال: «هذا الحديث من الأحاديث التي ساقها ابن كثير في «تفسيره» ساكتاً عليه، لأنه ذكره بسند معان بن رفاعة ... مشيراً بذلك إلى علته الواضحة لدى أهل العلم بهذا الفن، فاغتر بسكوته مختصر «تفسيره» الشيخ الصابوني، فأورده في «مختصره» (2/157-158)، الذي نص في مقدمته أنه اقتصر على الأحاديث الصحيحة، وحذف الأحاديث الضعيفة. . .كما كنت بينته في مقدمة المجلد الرابع من «سلسلة الأحاديث الصحيحة» داعماً ذلك ببعض الأمثلة ذكرتها، مشيراً إلى كثرة الأحاديث الضعيفة جداً فيه، وبين أيدينا الآن هذا المثال الجديد، وقد زاد في الانحراف عن جادة العلماء: بتصديره إياه بقوله: «وقد ورد فيه حديث رواه ابن جرير عن أبي أمامة» فأوهم قراء كتابه أنه حديث صحيح؛ بجزمه به - كما هو مقرر عند العلماء-، زيادة على ما ذكره في المقدمة مما أشرت إليه آنفاً، ثم زاد -ضغثاً على إبالة- أن نقل تخريج ابن كثير للحديث من «تفسيره» في حاشية «مختصره» موهماً قراءه –أيضاً- أنه من تخريجه هو! متشبعاً بما لم يعط، عامله الله بما يستحق»ا.هـ.
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) إلا القاسم بن عبد الرحمن؛ فهو «صدوق»، ومثله مسكين ابن بكير، وعلى ابن حزم -رحمه الله- درك في إعلال الحديث به؛ فإنه قد توبع؛ فلا يصح الإعلال به على فرض ضعفه.
([2]) المذكور هناك هو: حاطب بن أبي بلتعة، لا ثعلبة بن حاطب.
([3]) هو حافظ المغرب العلامة يوسف بن عبد البر النمري المتوفى سنة( 463 هـ).
([4]) نقلاً عن «مقدمة صحيح الجامع الصغير» (ص 30) وعلق شيخنا
-رحمه الله- الألباني على ذلك قائلاً: «هذا غير صحيح على إطلاقه؛ فكم من أحاديث ضعيفة في «ابن حبان»، و«المقدسي»، كما تبين لمن طالع كتابنا «الأحاديث الضعيفة»، ففيه غرائب الأحاديث التي وردت في الكتب المذكورة».
([5]) ويسمى: محمداً.
([6]) هكذا في «معجم المؤلفين» (5/220)، وفي «البدر الطالع» (1/357): سنة (1029 هـ).
([7]) لعل السيوطي تنبه لذلك، وتراجع عنه، فضعفه.
انظر ما تقدم من كلام السيوطي (ص42).
khalil300
20-Oct-2007, 05:51 PM
على ما يأتي».
قلت: والصواب ما ذكره أخيراً؛ فإن الله أعقبهم نفاقاً لا توبة منه، وهي زيادة على أصل النفاق، ودليل ذلك: أن الذي عاهد الله مات منافقاً
[التوبة:77]، وهذا يدل على أن الذي عاهد الله كان منافقاً، وهذا الذي رجحه القرطبي (8/212): «وفي هذا دليل على أنه مات منافقاً، وهو يبعد أن يكون المنزل فيه ثعلبة...».
2- والآيات تدل دلالة واضحة أن الله طبع على قلب هذا المنافق فاحتجر التوبة عنه واحتجبها، فأدركته سوء الخاتمة، وهذا يعني: أنه لن يخطر بباله أن يتوب، يقول ابن جرير الطبري (11/577):«فأعقبهم الله نفاقاً في قلوبهم؛ ببخلهم بحق الله... إلى يوم يلقونه . . . وحرمهم التوبة منه، ولأنه جل ثناؤه اشترط في نفاقهم الذي أعقبهموه إلى يوم يلقونه، وذلك يوم مماتهم وخروجهم من الدنيا».
والقصة تفيد أن ثعلبة عندما علم ما أنزل الله رجع وتاب وأناب، وفكر وتذكر، وهذا لا شك دليل أنه من المؤمنين، وأن الذي مسه إنما هو طائف من الشيطان، فلما ذكر انتفع بالذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين؛ بنص القرآن:
[الأعراف:201].
3- تناقض القصة: فهي تنص على أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعدما تقاعد ثعلبة عن الجمعة والجماعة سأل سؤال الذي يجهل حال ثعلبة: «ما فعل ثعلبة؟»، فأخبره الصحابة، ثم تُخبر أنه صلى الله عليه وسلم أخبر الرجلين اللذين أرسلهما لجمع الصدقات بما فعل ثعلبة قبل أن يخبراه، وهذا تناقض عجيب؛ ففي المرة الأولى التي يظهر فيها حال ثعلبة للعيان، والكبير والصغير، والأعمى والبصير- إذ انقطع عن المسجد- لا يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم حاله، وفي المرة الثانية التي تخفى على جميع البشر يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم ويخبر بغيب قبل أن يعلمه! وهذا ما نزهه الله عنه:
[الأعراف:188].
4- مخالفة القصة للقرآن الكريم:
أ- من أصول الشريعة التي قررها الله في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: أن التائب لو بلغت ذنوبه عنان السماء ثم تاب؛ تاب الله عليه، قال جل شأنه:
[النساء:17-18].
وقد أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن كل شيء عُصِيَ به فهو جهالة؛ عمداً كان أو غيره، وكل ذنب أصابه عبد، فهو بجهالة([1])، وهو ما أقره شيخ المفسرين الطبري –رحمه الله- (6/203): «وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية: قول من قال: تأويلها: إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء، وعملهم السوء هو الجهالة التي جهلوها، عامدين كانوا للإثم أو جاهلين بما أعد الله لأهلها».
وكل من تاب قبل الموت؛ فقد تاب من قريب، قال الطبري (6/515): «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: تأويله: ثم يتوبون قبل مماتهم، في الحال التي يفهمون فيها أمر الله –تبارك وتعالى- ونهيه قبل أن يُغْلَبوا على أنفسهم وعقولهم...».
قلت: ودليل ذلك: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله-تعالى- يقبل توبة العبد ما لم يغرغر»([2])، وهو بيان لقوله –تعالى-:
[النساء:18]؛ فالآية استثنت هذه الحالة فقط، وأنها لا تقبل فيها التوبة، وهذا دليل خطاب يدل على أن غير هذه الحالة تقبل فيها التوبة؛ وهو ما قبل الموت.
القصة تؤكد: أن ثعلبة تاب توبة نصوحًا، فجاء يعرض صدقته على الرسول صلى الله عليه وسلم، وأكد توبته مراراً؛ فجاء أبا بكر وعمر وعثمان –رضي الله عنهم-، لكنهم رفضوا قبول توبته، وأخبروه أن الله لم يقبل توبته، وهذا خلاف ما تقدم من النصوص القاطعة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، والتي تقرر:
[الشورى:25].
ب- فإن قيل: إن ثعلبة منافق.
قلت: حتى المنافقين، فقد فتح الله لهم باب التوبة على مصراعيه، قال الشاكر العليم:
[النساء:145-147].
وقال الغفور الرحيم مخبراً عن المنافقين:
[التوبة:74].
وقال التواب الرحيم:
[التوبة:101-104].
ت- وقد رغب الله -تعالى- عباده في التوبة:
[النور: 31]، وحذرهم من أن يقنطوا من رحمته التي وسعت كل شيء:
[الزمر:53].
وقال -تعالى- على لسان إبراهيم -عليه السلام-:
[الحجر:56].
والقصة تنمي في قلوب العصاة الذين جهلوا فاقترفوا بعض الذنوب واجترحوا السيئات صفة القنوط واليأس من رحمة الله، تلك الصفة التي لا يحبها الله ورسوله الذي بشر الناس أنهم لو أتوا بقراب الأرض خطايا، واستغفروا الله؛ لغفر لهم، ولو لم يخطئوا؛ لاستبدلهم الله بأناس يخطئون، فيستغفرون فيغفر لهم.
قال صلى الله عليه وسلم: «قال الله –تعالى-: يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان([3]) السماء، ثم استغفرتني؛ غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب([4]) الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً؛ لأتيتك بقرابها مغفرة»([5]).
وقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده؛ لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله –تعالى- فيغفر لهم»([6]).
5- مخالفتها للأحاديث الثابتة الواردة في مانع زكاة الإبل والماشية:
جاءت الأحاديث الصحيحة صريحة في أن صاحب الإبل والماشية إذا منع زكاتها؛ أخذت الزكاة منه قهراً، وأخذ شطر ماله عقوبة على منع الزكاة:
عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده؛ قال: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: «في كل إبل سائمة([7]) في كل أربعين: ابنة لبون، لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجراً؛ فله أجرها، ومن منعها؛ فإنا آخذوها منه وشطر([8]) إبله –وفي رواية: ماله-، عزمة([9]) من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء»([10]).
بينما القصة تؤكد أن ثعلبة منع زكاة إبله وماشيته ووصفها بأنها جزية، ولم يحرك الرسول صلى الله عليه وسلم ساكناً؛ أي: أن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك تنفيذ الأحكام المفروضة، وتهاون في إمضاء حكم الله على مانع الزكاة! وكذلك الخلفاء الثلاثة تهاونوا وتقاعسوا عن ذلك، بل إن حق الله في مال ثعلبة جاءهم، فرفضوه(!)
وهذا دليل على فساد القصة من أصلها؛ كيف وقد جرد الصحابة –رضي الله عنهم- السيوف، وجيشوا الجيوش على مانعي الزكاة الذين رفضوا إعطاءها بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم؟
عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب؛ قال عمر: يا أبا بكر! كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله؛ عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله».
قال أبو بكر: والله، لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً([11]) –وفي رواية: عقالاً- كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الذي قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق([12]).
وهذا إجماع من الصحابة –رضي الله عنهم- على هذا الأمر، فكيف يمتنع الخلفاء الثلاثة عن أخذ صدقة ثعلبة بن حاطب؟!
فإن قيل: إن ثعلبة من أهل بدر؛ فيسامح كما حدث مع حاطب بن أبي بلتعة؛ كما سيأتي قريباً .
قلت: إن محل العفو عن البدري في الأمور التي لا حد فيها؛ فهذا مسطح بن أثاثة –رضي الله عنه- أقيم عليه الحد بقذف عائشة –رضي الله عنها-، ولم يسامح، وهو من أهل بدر، وما فعله ثعلبة- كما تزعم هذه القصة المخترعة - فيه حد، فقد تقدم –آنفاً- أن أبا بكر الصديق –رضي الله عنه- استحل دم مانعي الزكاة.
6- ثعلبة بن حاطب من العصبة المؤمنة التي شهدت بدراً.
قال الحافظ في «الإصابة» (1/698): «ثعلبة بن حاطب... ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق في البدريين، وكذا ذكره ابن الكلبي».
وقال ابن عبد البر في «الاستيعاب» (1/200): «شهد بدراً وأُحُدًا».
وقال ابن الأثير في «أسد الغابة» (1/283): «شهد بدراً؛ قاله محمد بن إسحاق، وموسى بن عقبة».
ولقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إني لأرجو أن لا يدخل النار أحد -إن شاء الله- ممن شهد بدراً والحديبية»([13])، وأخبر صلى الله عليه وسلم عن الله؛ كما في حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد
-وكلنا فارس-، قال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ([14])؛ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين»، فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: الكتاب، فقالت: ما معنا كتاب، فأنخناها، فالتمسنا فلم نر كتاباً، فقلنا: ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتخرجن الكتاب؛ أو لنجردنك، فلما رأت الجد؛ أهوت إلى حجزتها -وهي محتجزة بكساء- فأخرجته.
فانطلقنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: يا رسول الله! قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما حملك على ما صنعت؟»، قال حاطب: والله ما بي أن لا أكون مؤمناً بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق، ولا تقولوا له إلا خيراً»، فقال عمر: إنه خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه، فقال: «أليس من أهل بدر؟»، فقال: «لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: افعلوا ما شئتم؛ فقد وجبت لكم الجنة -أو فقد غفرت لكم-»؛ فدمعت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم([15]).
وأقول للذين يدندنون حول قصة ثعلبة دون إدراك معانيها الخاطئة: أليس ثعلبة من أهل بدر؟ فمن يكون بهذه المنزلة كيف يعقبه الله نفاقاً إلى يوم يلقونه؛ أي: يختم له بالنفاق ثم يوجب له الجنة؟!
قال القرطبي (8/212): «وقيل:
؛ أي: يلقون الله، وفي هذا دليل على أنه مات منافقاً، وهو يبعد أن يكون المنزل فيه ثعلبة أو حاطب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: «وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم»، وثعلبة وحاطب ممن حضر بدراً وشهدها».
6- قال ابن الكلبي([16]): «.... وقتل يوم أحد»، فإذا كان ما قاله ابن الكلبي صحيحاً؛ فهو ينقض ما جاء في القصة أن ثعلبة بن حاطب هلك في خلافة عثمان. وإنما أوردته هنا لمناقشة الحافظ ابن حجر –رحمه الله- الذي ذهب في «الإصابة» (1/198) إلى القول: إن هناك رجلاً غير ثعلبة بن حاطب البدري، وهو ثعلبة بن أبي حاطب: «وقد تأكدت المغايرة بينهما بقول الكلبي: إن البدري استشهد يوم أحد
-ويقوي ذلك- أيضاً- أن ابن مردويه روى في «تفسيره» من طريق عطية عن ابن عباس في الآية المذكورة؛ قال: وذلك أن رجلاً يقال له: ثعلبة بن أبي حاطب من الأنصار أتى مجلساً فأشهدهم، فقال: لئن آتاني الله من فضله الآية، فذكر القصة بطولها، فقال: إنه ثعلبة بن أبي حاطب، والبدري اتفقوا على أنه ثعلبة بن حاطب ... فالظاهر أنه غيره».
أ- لا يجوز الجزم بما قاله ابن الكلبي، وإذا صح؛ فإنما ينتقض القصة ويبين فسادها، ولا يدل على وجود شخصية أخرى، والصواب في هذا المقام: ما ذكره ابن الأثير –رحمه الله- (1/285) تعليقاً على كلمة ابن الكلبي: «فإذا كان هذا الذي في هذه الترجمة؛ فإما يكون ابن الكلبي قد وهم في مثله، أو تكون القصة غير صحيحة، أو يكون غيره. وهو هو لا شك فيه...».
فقد نفى أن يكون غيره؛ فإما يكون ابن الكلبي قد وهم –وقد عرفت شأنه-، أو تكون القصة غير صحيحة من أصلها؛ وهو الصواب.
ب- أما الرواية من طريق عطية عن ابن عباس التي عضد بها الحافظ توجيهه؛ فهي رواية ساقطة لا يفرح بها، وقد سبق بيان حالها في الرواية الثانية، فلا يجوز الاحتجاج بها، ولقد ذهب الحافظ في «الفتح» (3/266) إلى رد الاحتجاج بقصة ثعلبة، فكيف يحتج بها هنا؟ فقال: «وقوى بعضهم ما ذهب إليه ابن الأثير بما وقع في قصة ثعلبة بن حاطب المطولة… والجزية إنما وجبت في التاسعة؛ فتكون الزكاة وجبت في التاسعة؛ لكنه حديث ضعيف لا يحتج به».
فإذا كان الحافظ -رحمه الله- لا يجيز للقائلين بأن الزكاة فرضت في السنة التاسعة الاحتجاج بقصة ثعلبة؛ فكيف يحتج بها لإثبات شخصية خيالية لا أصل لها؟!
والعجيب أن الحافظ –رحمه الله- يحاول التوفيق بين القصة وكون ثعلبة بن حاطب من أهل بدر، فيخترع شخصية أخرى لينسب القصة له، وهو الذي صرح بأن هذه القصة غير صحيحة من أصلها في ثلاثة من كتبه؛ كما سيأتي إن شاء الله-؛ ولكن لكل حصان كبوة، ولكل عالم هفوة.
وحسبنا تصريح العلماء أن صاحب القصة هو ثعلبة بن حاطب البدري لا غيره.
قال ابن الأثير (1/283) في ترجمة ثعلبة بن حاطب: «وهو الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله أن يرزقه مالاً»، وقال في نهاية ترجمته «... أو يكون غيره، وهو هو لا شك فيه».
وقال ابن عبد البر في ترجمة ثعلبة (1/200-201): «ثعلبة بن حاطب ... وهو مانع الزكاة .. فيه نزلت:
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) انظر: «تفسير الطبري» (6/202).
([2]) أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد وغيرهم عن ابن عمر
-رضي الله عنهما-؛ وهو حسن.
([3]) قيل: السحاب، وقيل :ما ظهر لك منها.
([4]) وهو ما يقارب ملأها.
([5]) انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (127)
([6]) أخرجه مسلم.
([7]) الماشية الراعية المرسلة في مرعاها.
([8]) نصف ماله.
([9]) الجد في الأمر، والمراد هنا : الحق الواجب، وفي هذا دليل على أن أخذ ذلك واجب مفروض من الأحكام.
([10]) حسن- أخرجه أبو داود (2/101)، والنسائي (5/15-17 ، 25 -بشرح السيوطي)، وأحمد (5/2،4)، وابن خزيمة (4/18)، والدارمي (1/396)، وابن الجارود (341)، وابن أبي شيبة (3/122)، والحاكم (1/398)، وعبدالرزاق (4/18) -ومن طريقه البيهقي (4/105)- من طرق عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده مرفوعاً.
وهذا الراوي فيه خلاف معروف مشهور، تجد ذلك مفصلاً في «ميزان الاعتدال» (1/353) للحافظ الذهبي، و«تهذيب الكمال» (4/259-263) للحافظ المزي، و«تهذيب التهذيب» (1/499) للحافظ ابن حجر.
لكن الذين جرحوه ليس لهم بينة وحجة واضحة.
1- قال أحمد بشير: أتيت بهزاً؛ فوجدته يلعب الشطرنج مع قوم؛ فتركته، ولم أسمع منه.
2- قال ابن حبان في «المجروحين» (1/194): «كان يخطئ = =كثيراً، فأما أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم -رحمهما الله- ؛ فهما يحتجان به ويرويان عنه، وتركه جماعة من أئمتنا، ولولا حديثه: «إنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا»؛ لأدخلناه في الثقات، وهو ممن استخير الله -عز وجل- فيه».
3- توقف فيه شعبة.
4- قال الحاكم: «ثقة، إنما أسقط من الصحيح؛ لأن روايته عن أبيه عن جده شاذة لا متابع له عليها».
قلت:
1- كلام أحمد بن بشير بشأن الشطرنج رده ابن القطان قائلاً: «وليس ذلك بضائر له؛ فإن استباحته مسألة مشهورة».
2- أما ابن حبان؛ فقد وقع فيه رغم تساهله، فانتصب للرد عليه الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام»(ص80-81-، وفيات 141-160)، فقال: «على أبي حاتم البستي في قوله هذا مؤخذات:
إحداها: قوله: «كان يخطئ كثيراً»! وإنما يعرف الرجل بمخالفة رفاقه له، وهذا؛ فانفرد بالنسخة المذكورة وما شاركه فيها، ولا له في عامتها رفيق، فمن أين لك أنه أخطأ؟
الثاني: قولك:تركه جماعة! فما علمت أحداً تركه، بل قد يتركون الاحتجاح بخبره، فهلا أفصحت بالحق؟
الثالث: ولولا حديث: «إنا آخذوها»؛ فهو حديث انفرد بـه بهز أصلاً ورأساً، وقال به بعض المجتهدين»ا.هـ
قلت: وقال الذهبي -رحمه الله- في «ميزان الاعتدال» (1/354): «ما تركه عالم قط، إنما توقفوا في الاحتجاج به».
ووصفه في «سير أعلام النبلاء» (6/253): «الإمام المحدث». =
= 3- أما شعبة بن الحجاج؛ فكان متوقفاً فيه، ثم كتب حديثه، قال الترمذي: «وقد تكلم شعبة في بهز، وهو ثقة عند أهل الحديث». وقال أبو محمد بن الحسين البغدادي في «كتاب التمييز»: قلت لأحمد -يعني : ابن حنبل- ما تقول في بهز بن حكيم؟ فقال: سألت غندراً عنه، فقال: قد كان شعبة مسَّه، ثم تبيَّن، فكتب عنه، قال: وسألت ابن معين: هل روى شعبة عن بهز؟ قال: نعم ؛ حديث: «أترعون عن ذكر الفاجر»ا.هـ.
انظر: «التهذيب» (1/499).
4- أما قول الحاكم: «لأنها شاذة لا متابع لها»؛ فنقول: إنما يعرف شذوذ الراوي بمخالفته للثقات، وبهز لم يخالف أحداً، وإنما انفرد بهذا الحديث أصلاً ورأساً، وقد صحح الحاكم هذا الحديث في «مستدركه» (1/398) قائلاً: «صحيح الإسناد»، ووافقه الذهبي.
مما سبق: يتبين لنا أن بهزاً حسن الحديث، ولذلك قال الحافظ في «التقريب» (1/109): «صدوق»، ويزداد الباحث يقيناً حينما يعلم أن أهل العلم صححوا حديثه إذا كان مَنْ دونه ثقة.
قال ابن معين: «إسناده صحيح ؛ إذا كان دون بهز ثقة».
وقال ابن عدي في «الكامل» (2/501): «قد روى عنه ثقات الناس ... وأرجو أنه إذا حدث عنه ثقة؛ فلا بأس بحديثه».
وقد روى عنه هذا الحديث ثقات، منهم:
1- أبو أسامة - حماد بن أسامة- ؛ ثقة ربما دلس.
2- النضر بن شميل؛ ثقة ثبت.
3- يحيى بن سعيد القطان؛ ثقة متقن حافظ.
4- المُعْتَمِر بن سليمان؛ ثقة.
5- يزيد بن هارون؛ ثقة ثبت. =
= 6- مَعْمَر بن راشد؛ ثقة ثبت فاضل.
7- عبد الله بن المبارك؛ ثقة ثبت فقيه، عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير.
انظر -غير مأمور- رسالتي: «الرأي القويم في بهز بن حكيم»، وكتابي: «طرح التثريب في إصلاح تقريب التهذيب من الخطأ والسقط والعيب».
([11]) الأنثى من ولد المعز، والرواية الثانية لمسلم.
([12]) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، وإن أردت زيادة تفصيل؛ فعليك «بفتح الباري» (12/275-281).
([13]) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وأحمد وابن أبي عاصم.
([14]) موضع بين الحرمين بقرب حمراء الأسد من المدينة، انظر: «معجم البلدان» (2/335).
([15]) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم.
([16]) هو محمد بن السائب الكلبي النسابة: متهم بالكذب، قال الذهبي في «الميزان» (3/559) «لا يحل ذكره في الكتب ؛ فكيف الاحتجاج به؟!». وقال الحافظ ابن حجر في «التهذيب» (9/180): «قال الساجي: متروك الحديث، وكان ضعيفاً جداً؛ لفرطه في التشيع، وقد اتفق ثقات أهل النقل على ذمه وترك الرواية عنه في الأحكام والفروع».
khalil300
22-Oct-2007, 11:57 AM
«مرّا بثعلبة بن حاطب وبرجل من بني سليم، فخذا صدقاتهما»، فخرجا حتى أتيا ثعلبة، فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذه إلا جزية، وما هذه إلا أخت الجزية، انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إلي، فانطلقا وسمع بهما السلمي، فنظر إلى خيار أسنان إبله، فعزلها للصدقة، ثم استقبلهما بها، فلما رأياها قالا: ما هذا عليك، قال: خذاه، فإن نفسي بذلك طيبة، فمرا على الناس وأخذا الصدقة، ثم رجعا إلى ثعلبة، فقال: أروني كتابكما، فقرأه، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، اذهبا حتى أرى رأيي، فأقبلا فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يكلماه قال: «يا ويح ثعلبة!»، ثم دعا للسلمي بخير، وأخبراه بالذي صنع ثعلبة؛ فأنزل الله -عز وجل-:
[التوبة:75-77]، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة، فسمع ذلك، فخرج حتى أتاه فقال: ويحك يا ثعلبة! قد أنزل الله -عز وجل- فيك كذا وكذا! فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله أن يقبل صدقته، فقال: «إن الله -تبارك وتعالى- منعني أن أقبل منك صدقتك»، فجعل يحثي التراب على رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا عملك، قد أمرتك؛ فلم تطعني!»، فلما أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبض صدقته رجع إلى منزله، وقُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقبض منه شيئاً.
ثم أتى أبا بكر -رضي الله عنه- حين استخلف، فقال: قـد علمت منزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموضعي مـن الأنصار؛ فاقبل صدقتي، فقال أبو بكر: لم يقبلها رسول الله منك، أنا أقبلها؟ فقُبض أبو بكر –رضي الله عنه- ولم يقبلها.
فلما ولي عمـر أتاه، فقال: يا أمير المؤمنين! اقبل صدقتي، فقال: لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر، أنا أقبلها؟ فقُبض ولم يقبلها.
ثم ولي عثمان –رضي الله عنه- ،فأتاه فسأله أن يقبل صدقته، فقال: لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر، أنا أقبلها؟ وهلك ثعلبة في خلافة عثمان-رضي الله عنه-.
أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (4/ 250/ 2253)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (6/ 1847 و1847- 1848): حدثنا أبي، والحسن بن سفيان في «مسنده»؛ كما في «الدر المنثور» (7/ 454) -ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في «معرفة الصحابة» (1/495- 496/ 1404)-، والطبري في «جامع البيان» (11/ 578-580): حدثنا المثنى بن إبراهيم الآملي، وابن منده في «معرفة الصحابة»؛ كما في «الدر المنثور» (7/ 454)، و«أسد الغابة» (1/ 284) -ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (13/ 6-7) -من طريق حامد ابن سهل البخاري، والواحدي في «الوسيط» (2/ 512-513)، و«أسباب النزول» (ص 170-172) من طريق أبي عمران -موسى ابن سهل -الجوني؛ ستتهم عن هشام بن عمار
الدمشقي، وأبـو بكر بـن أبي خيثمة في «التاريخ»
(ص26 - مصورة الجامعة الإسلامية)([1]) -وعنه أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (1/ 418-419/ 267)- وعنه ابن قانع في «معجم الصحابة» (1/124)، وابن عبد البر في «الاستيعاب» (1/202)-: ثنا عبد الوهاب بن نَجْدَةَ الحَوْطي -بفتح المهملة بعـدها واو ساكنة-، والثعلبي في «تفسيره»؛ كما في «تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري» (2/ 86) -وعنه أبو الحسين البغوي في «معالم التنزيل» (4/ 75-76)، وابـن الأثير في «أسد الغابة» (1/ 283-284) -من طريق مروان بن محمد الطاطري؛ ثلاثتهم عن محمد([2]) ابن شعيب بن شابور([3])،............................... عن مُعان([4]) -بضم أوله، وتخفيف المهملة، آخره نون
-ابن رفاعة السَّلاَمِيِّ -بتخفيف اللام- الشامي، عن أبي عبدالملك- عليِّ بن يـزيد- الألهـاني، عـن القاسم بن عبدالرحمن -أبي عبدالرحمن الشامي([5])-، عن أبي أمامة
-صُدَيِّ بن عجلان- الباهلي به.
وتابع محمد بن شعيب بن شابور:
1- مسكين بن بكير: أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في «معرفة الصحابة» (1/ 495-496/ 1404) من طريق عبدالله بن أحمد الدورقي، والبيهقي في «شعب الإيمان» (6/198-200/ 4048) من طريق محمد بن إبراهيم بن زياد، و«دلائل النبوة» (5/ 289-292) من طريق محمد بن إبراهيم ابن سعيد العبدي؛ ثلاثتهم عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحرّاني، وابن حزم في «المحلى» (11/ 208) من طريق أحمد ابن الحسن الخراز؛ كلاهما عن مسكين بن بكير به.
2- الوليد بن مسلم الدمشقي: أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (8/ و25/ 201-203/ 20-الأحاديث الطوال) - وعنه أبو نعيم الأصبهاني في «معرفة الصحابة» (1/495- 496/ 1404)، والشجري في «الأمالي» (1/ 198-199) - من طريق أسد بن موسى، عن الوليد به.
والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (7/454-457)، وزاد نسبته لابن المنذر، وأبي الشيخ، والعسكري في «الأمثال»، والباوردي، وابن مردويه.
وزاد نسبته -أيضًا- في «الجامع الصغير» (4/ 125/ 4116 -«ضعيفه») إلى ابن السكن، وابن شاهين.
كلهم من طريق مُعان بن رفاعة، فمدار الحديث عليه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً ؛ آفته علي بن يزيد، وهو أبو عبد الملك الألهاني: قال البخاري في «التاريخ الكبير» (6/301): «منكر الحديث»، وأقره العقيلي في «الضعفاء الكبير» (3/254). وقال النسائي: «ليس بثقة»، وقال في موضع آخر: «متروك». وقال أبو زرعة: «ليس بالقوي». وقال الدارقطني والبرقي والأزدي: «متروك». وقال أبو نعيم الأصبهاني: «منكر الحديث» وقال الحـافظ الذهبي في «المغني» (ص 457): «ضعفوه، وتركه الدارقطني».
وقال ابـن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (7/9): سألت أبي عن علي بن يزيد، فقال: «ضعيف الحديث، حديثه منكر».
وبالجملة؛ فهو ممن اتفقت كلمات الأئمة على إطراح حديثه، لذلك قال الحافظ ابن حجر في «التهذيب» (7/397): «قال الساجي: اتفق أهل العلم على ضعفه، وتقدم كلام ابن حبان في ترجمة عبيد الله بن زحر».
قلت: وكلام ابن حبان الذي أشار إليه الحافظ: هو قوله في «المجروحين» (2/63): «...إذا اجتمع في إسناد خبر عبيدالله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن([6])؛ لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم».
وقال في تـرجمة علي بن يـزيد (2/110): «منكر الحديث جداً ... وعلى جميع الأحوال :يجب التنكب عن روايته ؛لما ظهر لنا عمن فوقه ودونه من ضد التعديل، ونسأل الله جميل الستر بمنه».
وأما من دونه؛ فهو معان بن رفاعة السلامي ، وثقه ابن المديني، وقال الجوزجاني: «ليس بحجة»، ولينه يحيى ابن معين، وأقره العقيلي في «الضعفاء الكبير» (4/256).
وقـال الذهبي في «الميزان» (4/134): «وهو صاحب حديث ليس بمتقن»، وأقره الحافظ ابن حجر في «التهذيب» (10/22)، وقـال ابـن حبان في «المجـروحين» (3/36): «منكر الحديث، يـروي مراسيل كثيرة ويحدث عن أقوام مجاهيل، لا يشبه حديثه حديث الأثـبات، فلما صار الغالب على روايته ما تنكر القلوب؛ استحق ترك الاحتجاج به».
2- عن ابن عـباس: قوله:
الآية. وذلك: أن رجلاً من الأنصار يقال له: ثعلبة بن حاطب أتى مجلساً، فأشهدهم فقال: لئن آتاني الله من فضله آتيت منه كل ذي حق حقه، وتصدقت منه، ووصلت منه القرابة، فابتلاه الله، فآتاه من فضله، فأخلف الله ما وعده، وأغضب الله بما أخلف ما وعده، فقصَّ الله شأنه في القرآن
[التوبة:77].
قلت: أخرجه الطبري في «جامع البيان» (11/ 577-578)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (6/ 1849)، وابن مـردويه في «تفسيره»؛ كما في «الإصابة» (1/ 198)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (5/ 289) من طريق محمد بن سعد قال: حدثني أبي؛ قال: حدثني عمي؛ قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد ساقط بمرة، لا يسوى عند أهل الحديث بعرة؛ لأنه مسلسل بالعوفيين، وهم ضعفاء.
3- عن الحسن:
وكان الذي عاهد الله منهم: ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير هما من بني عمرو بن عوف.
قلت: أخرجه ابن جرير (11/582): ثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل الأبرش، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن به.
قلت: هذا إسناد ضعيف جداً؛ فيه خمس علل:
الأولى: الإرسال؛ فإن الحسن -وهو: الـبصري- تابعي، وقد أرسله، ومراسيل الحسن كالريح.
الثانية: عمرو بن عبيد، أبو عثمان البصري؛ هو المعتزلي المشهور الهالك، كان داعية إلى بدعته؛ اتهمه جماعة من علماء الجرح والتعديل:
قال ابن معين: «لا يكتب حديثه». وقال النسائي: «متروك، ليس بثقة، لا يكتب حديثه». وقال أيوب ويونس: «كان يكذب»: وقال حميد: «كان يكذب على الحسن». وقال الفلاس: «عمرو متروك صاحب بدعة». وقال أبو حاتم: «متروك الحديث».
وقال ابن حبان في «المجروحين» (2/69): «وكان عمرو بن عبيد داعية إلى الاعتزال، ويشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكذب مع ذلك في الحديث توهماً لا تعمداً»([7]).
الثالثة: ابن إسحاق مدلس،وقد عنعن.
الرابعة: سلمة بن الفضل الأبرش؛ صدوق كثير الخطأ؛ كما في «التقريب».
الخامسة: محمد بن حميد –شيخ ابن جرير- متروك متهم.
قد ظهر لذي عينين: أن روايات القصة كلها معلولة؛ فهي ما بين متروك- ضعيف جداً-، أو متهم بالكذب، وهي روايات لا تزيد القصة إلا وهناً على وهن.
قال ابن الصلاح –رحمه الله- في «مقدمته» (ص 5): «لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكوم بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة . . . فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن؛ لأن بعض ذلك عضد بعضاً؛ كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفاً؟
وجواب ذلك: أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت: فمنه ضعف يزيله . . . ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك؛ لقوة الضعف، وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته؛ وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهماً بالكذب، أو كون الحديث شاذاً، وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك؛ فإنه من النفائس العزيزة».
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) كما في «السلسلة الضعيفة» (9/81).
([2]) تحرفت في مطبوع «الاستيعاب» إلى «إسحاق!»؛ فلتصحح.
([3]) وقد سقط أول إسناد الحديث إلى هنا من مطبوع «معجم الصحابة» للبغوي، وظن معلقه -سدده الله- أنه لعله رواه البغوي عن أحمد بن [حنبل عن الوليد بن مسلم] عن معان!! إذ أن ما بين المعقوفتين مطموس بالأصل. =
= وفاته -لقصر باعه، وقلة بضاعته- أن ابن قانع رواه عن البغوي عن شيخه أحمد بن زهير بن حرب -وهو أبو بكر بن أبي خيثمة- عن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن معان به. فالله المستعان.
([4]) وقع في أكثر من مصدر: معاذ -بالذال- والصواب: ما أثبتناه.
انظر: «المشتبه» (ص 599)، و«التهذيب» (7/396).
([5]) في «الميزان» و«المغني» كلاهما للذهبي (أبو عبد الرحمن)، وفي «التقريب» (ابن عبد الرحمن)، وبهما جاءت الطرق، وكلاهما صحيح.
([6]) القاسم أبو عبد الرحمن خير منهما، وليس محلاً للتهمة، بل الراجح عند المحققين أنه: صدوق؛ فالعلة في هذا الحديث ممن دونه، والله أعلم.
([7]) انظر ترجمته المظلمة في: «الميزان» (3/273-280)، و«التهذيب» (8/70-75).
oO RifLand Oo
18-Feb-2008, 10:01 AM
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك
http://img258.imageshack.us/img258/1805/yyyyyyyyddfwn9.gif
http://www5.0zz0.com/2008/01/06/23/332443061.gif
http://www3.0zz0.com/2007/10/22/17/60337121.gif